أحياءٌ بقلوبنا وشواهد عزٍ على أرصفتنا – ديما الرجبي

2014 05 01
2014 05 01

271هم القابضون على الوطن بأطراف الوهن والعرق وغبار الأرصفة، هم الرحالة الصابرون على جلد حرارة الشمس الحارقة وقرصة البرد الظالمة.

وحتى أجورهم لا تكفي كفاف عيشهم، وردائهم الذي يشع ليلاً مُدللاً على شقائهم وتقافزهم على أعمدة الشاحنات التي تُصدر رائحةً مقيتةً خلفناها لهم هم من تخجل الأرض عندما تنحني قاماتهم لتلتقط أكياس القمامة التي نقوم بحربٍ داخلية عندما نقرر أن نلقيها في حاوياتنا ونتأفف ونتقزز من شكلها ورائحتها وهي ” قمامتنا” أما هم .

يستيقظ صباحاً مُشعلاً سيجارته قائلاً يا كريم ، متناقلاً بين الشوارع والأزقة متبسماً تارةً ومكروباً تارةً أخرى ومع ذلك يستمر في عمله فهو ابن الوطن الذي لا يقبل أن يجلس كما زوجته في المنزل ولا يقبل أن يُقال عن وظيفته عيباً ولا ييأس من فرجٍ قريب ورحمةٍ بأن يغير الله له من حالٍ إلى حال . هم الوطن بما صنعت أذرعهم والأصدق حينما قرروا أن يخلعوا رداء الضعف والهوان . هم من لا يقبلون المساومة ولا يرتضون المتاجرة ولا يتذوقون إلا كسرة خبزٍ مغمسةٍ بعرق جبينهم حلالاً زلالاً طيباً يرضى عنه الله ويبارك لهم فيه .

يا جبالاً شامخة في وسط صهيلٍ عاتٍ ، أنتم من لا تصنعون مبرراً كي تثورا، وتخجلون أن تقولوا نريد حقنا وأنتم الأولى به . وتبقون رجالات هذا البلد الذي ينهض بكم ويقوى بعزيمتكم ويستمد الصبر من صمتكم وحكمتكم.

أيها القابضون على الحياة بأياديكم المتشققة وملابسكم الملطخة وابتسامتكم العفوية النقية . لا يعمر الوطن الا بسواعدك طوبى لكم وكل عامٍ وأنتم أشرف وأصدق وأوفى عمال الوطن ……

والله المستعان