أردنيون في ذاكرة الزمن.. – رابعة الشناق

2013 10 04
2013 10 04

641الكاتب والصحفي والإعلامي الأستاذ تحسين التل صاحب القلم الذهبي نموذجاً للانتماء والعطاء.

يقول وليم شكسبير: “مداد قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد” وقيل أيضاً “عقول الرجال تحت أقلامها”. آمن الكاتب التل بمقولة الطنطاوي:  (إن عمادي هذا القلم، وإنّه غصن من أغصان الجنّة لمن كان يستحقها, وإنّه لحطبة مُشتعلة من حطب جهنّم لمن كان من أهل جهنّم). فكان صاحب قلم مستقل،  يدور مع الحق حيث دار، لا يهرف بما لا يعرف، لا يقف مع الأكثرية كونهم أكثرية، بل نظر إلى ميزان الحق؛ فالكثرة ليست علامة حق كما الأقلية ليست إشارة باطل. فأصبح قلمه كالأرض ينثر فيها بذور الخير والحق، فقد بحث عن الحق، أصغى إلى الحق، أحب الآخرين بالحق، تكلم بالحق، دافع عن الحق – معتنقا مبدأ الإمام علي بن أبي طالب حين قال: دولة الباطل ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة. المولد والنشأة والانحدار الاجتماعي: ولد الكاتب والصحفي والإعلامي الأستاذ تحسين أحمد التل، في اربد عام 1961. يعود نسب الكاتب إلى عشيرة التل والتي تعود بجذورها النسبية الى الإمام الشريف (زيد) من أحفاد الإمام علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)، وأطلق عليهم عرب الحجاز (بني زيدان). وقد افاد المرحوم صالح مصطفى اليوسف التل في أوراقه (مخطوط)! ان الشيخ يوسف الذي خلف (ملحم) أول جد لهذه العائلة وان (ملحم) خلف أربعة أولاد هم: حسين، وحسن، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم، ومنهم جاءت عائلة التل التي تنتسب الى الأمير الظاهر عمر الزيداني؛ شيخ وأمير قبيلة بني زيدان، وأول حاكم عربي ينشىء دولة عربية لا تخضع للدولة العثمانية،معتمدا في قوته على الملكة كاترينا ملكة روسيا التي أمدته بالمدافع، والأسلحة المختلفة والذخيرة.. الأمير ظاهر بن عمر الزيداني؛ أسس لدولة عربية كانت عاصمتها عكا، وأنشأ الدواوين، والمؤسسات الحكومية، والسفارات، وأجهزة الأمن والمخابرات، وكان طموح الأمير الزيداني بناء قاعدة لوحدة عربية تضم بلاد الشام، والعراق والخليج العربي، وأن تكون مكة عاصمة دينية للدولة الزيدانية، لكن وبعد حكم دام حوالي 40 عاماً بدأت دولته بالانهيار بسبب انشغال روسيا القيصرية بالحروب، وتفرغ أحمد باشا الجزار للأمير ظاهر بن عمر الزيداني، فجيش له حملة كبيرة استطاع من خلالها الدخول الى عكا وهزيمة الأمير ظاهر العمر ومقتله فيما بعد على يد أحد ضباط جيشه المهزوم، وانتهت الدولة الزيدانية التي حكمت عشرات السنين من عكا، وغرب الأردن حتى مرتفعات السلط، وأجزاء كبيرة من سوريا، (الزبداني وبلودان ودمشق) وأجزاء من لبنان.. العائلة: • نشأ الاستاذ تحسين التل في عائلة تعد من أعرق العائلات الأردنية التي قدمت الكثير خدمة لهذا الوطن الغالي، منذ تأسيس إمارة شرق الأردن وحتى الآن، وكان لها شأن عظيم على مدار التاريخ، فقد خرج منها العديد من الرجال الذين أخلصوا للوطن والملك، فكانوا منهل بذل وعطاء وأنموذج ولاء وانتماء لعمداء آل البيت الأشراف من آل هاشم، الذين أناروا للأمة دروب المستقبل، وحملوا مشاعل الحق والوحدة والحرية.

• و الأستاذ التل متزوج وله خمسة أولاد وبنات يدرسون في الجامعات والمدارس الحكومية.. حياته العلمية: تلقى الأستاذ تحسين تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في المدارس الحكومية – وكان حريصا على التقدم والتفوق العلمي لذا كان دوما متفوقا. المؤهلات العلمية: دراسات في اللغات الحديثة من إيطاليا عام 1984 السيرة الوظيفية: تعتبر حياة الكاتب تحسين التل مجموعة من المتناقضات الملفتة للنظر، فالدراسة، لغات في إيطاليا، الوظيفة في المحاسبة، أمانة الصندوق، والتدقيق المالي  والمحاسبي.اما عن الهواية (الصحافة والكتابة والثقافة) والتي تحولت الى احتراف،مجموعة متناقضات لا يجمع بينها رابط إلا عند الكاتب تحسين التل. • عمل في المنظمة التعاونية الأردنية: – أميناً للصندوق. – مساعداً لمدير مكتب أعلاف وادي الريان. – مديراً لمكتب أعلاف عجلون. – مدقق حسابات. • موظفا في شركة خاصة منذ عام 1996 – 2008 في الإدارة. • مستشاراً إعلامياً في جامعة جدارا للتميز. • أميناً لسر إتحاد المواقع والصحف الإلكترونية. • كاتباً ومحللاً سياسياً لعدة صحف أبرزها صحيفة بيروت أوبزرفر اللبنانية. •

السيرة الانجازية  /الثقافة والإعلام: •    بدأ الأستاذ التل الكتابة في الصحف اليومية والأسبوعية الأردنية والعربية منذ 1991 وأول المقالات المنشورة في جريدة اللواء كانت بعنوان: الديمقراطية في أوروبا.. ومن ثم توالت عملية النشر في الصحف الأسبوعية واليومية، ومنها الصحف التالية: – صحيفة اللواء الأردنية. – صحيفة شيحان. – صحيفة العهد. – صحيفة آخر خبر الأسبوعية والتي تحولت الى يومية وفيما بعد توقفت عن الصدور. • أما اليوميات فكانت: – الشعب التي توقفت بعد سنوات من العمل. – صحيفة الأسواق الاقتصادية. – صحيفة العرب اليوم: وقد كتب في الخط الساخر مجموعة كبيرة من المقالات في صفحة نهارك السعيد المخصصة للمقالات الساخرة. • كتب في الصحف العربية والدولية التالية: – الحياة اللبنانية. – كايهان الإيرانية. – وبعض الصحف العربية في العراق، وسوريا، ومصر بشكل متقطع.. مؤلفات في موضوعات مختلفة منشورة وأهمها: 1. العقل العربي/2006. 2. قصة أطفال بعنوان: وفاء الطيور، الإخلاص في العمل.. 3. العقل العربي في السياسة والحكم. 4. ما يخطر في البال عن أهل الشمال. 5. الأثر في الأسماء واللهجات والعبر.. 6. بني زيدان – الإمارة الزيدانية. 7. العولمة – العالمية. 8. تعدد الفرق والمذاهب في الديانات السماوية. ولأهميتها وقيمتها  فقد تم اعتمادها في الجامعات الأردنية، والمعاهد، والكليات، ووزعت في مكتبات البلديات، وأمانة عمان الكبرى، ومكتبة عبد الحميد شومان، ووزارة الثقافة، وعدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية. بلغ عدد مقالات، وأبحاث الكاتب الصحفي تحسين التل التي نشرت في المنطقة العربية والعالم أكثر من ثلاثة آلاف مقال، وتقرير، وبحث، ومخطوط كانت كلها متنوعة ما بين السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، ومن الأبحاث والمخطوطات التي لم تطبع لغاية الآن ولا زالت تنتظر النشر: – بحث ومخطوط عن الشباب – بحث عن صالات العرض السينمائي، – بحث عن المرأة. – الفرق بين المرأة العربية والأجنبية. – بحث عن الأطفال.. المؤتمرات، واللقاءات التلفزيونية: – مؤتمر في طهران عام 1995 – عدة مؤتمرات في سوريا ولبنان منذ عام 1997 ولغاية 2003 – لقاءات في تلفزيونية في إيران عام 1995 – مؤتمرات محلية متعددة في الأردن. – لقاءات علمية، وأوراق عمل في جامعة البتراء عام 2012 – ورقة عمل تتحدث عن دور الصحافة الإلكترونية والقوانين التي تحد من الحريات. – دعوات صحفية وإعلامية في بعض المدن الأردنية، وبعض الدول العربية.. – عام 2007 قام الكاتب تحسين التل بافتتاح صحيفة إلكترونية- نيرون نيوز، أو نيرون أوبزرفر وكانت الانطلاقة الصحفية ضمن عدد قليل جداً من المواقع والصحف الإلكترونية الإخبارية على مستوى المملكة.

صفاته:

عشق كاتبنا الكتابة والإبداع والتجديد في كتاباته، فسعى إليها بقوة باذلا مجهودا كبيرا- مطلب شريف وغاية حميدة -، فأدرك غايته- فالمرءُ ما خُلِقَ إلا متميزا ومكرما عن غيره، والأجدرُ به أن يصنع من تميزه تميزا وإبداعا.

تجلت مظاهر إبداعه في: • تنوع الطرق التي سلكها والأبواب التي طرقها في الصياغة. • ضمَّنَ كتاباته فكراً راقياً، ومعرفة مُحقَّقَة،  فأتقن شكل المكتوب وصورته. • الإقناع العقلي عبر البرهنة وعرض الحقائق؛ يطرحها، يعرضها، يناقشها بمنطقية عالية، مقصده شريف وغايته نبيلة – وعندما يكون الكلام من القلب  فان القلب يكون مستقرا له. • جذب وتشويق القارئ – موضوعات واقعية معاشة- فسحر قارئه وشده الى مضامينه، وجعله متابعا لجديده، كاتباً يحفل به القراء من جميع الأطياف، يقرءون  ينقدون، يذمون او يمدحون المهم انهم يتابعون حروفه وكلماته. • يحترم القارئ في صياغته وألفاظه وموضوعاته، يتعامل معه كمشارك في الكتابة والقراءة والمعاناة. • الاستقلالية، الموضوعية والحياد، يُفرح فيه قلوب المساكين، الاستقلالية قنديلاً للعميان البائسين، وسهمًا في قلوب المتشككين، ونصرة للحق من الظالمين..

• الأستاذ تحسين التل وقضايا الفساد: • نيرون نيوز منبراً للأقلام الحرة والوطنية.. • يعد الكاتب الصحفي تحسين التل من الكتاب الذين تناولوا مواضيع غاية في الأهمية، والحساسية، إذ بدأ مبكراً بعملية فضح الفاسدين، ونشر تقارير عن عمليات بيع المؤسسات الحكومية، فيما يعرف باسم الخصخصة، وارتفاع المديونية العامة للدولة. سلط  الصحفي الأستاذ  تحسين الضوء على الفساد بكافة أشكاله، مظاهره، أسبابه، والآثار، والانعكاسات المؤثرة. ووضع حلولاً، وعلاجات موضوعية للحد من تأثيره على المجتمع، فعرف الفساد: بإساءة استعمال السلطة العامة  للكسب الخاص، وتحدث عن استغلال الوظيفة العامة ولجوء البعض إلى الرشوة وتعين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) وسرقة أموال الدولة.، تحدث عن الفساد الإداري في مؤسسات الدولة وتدني مستويات الرفاه الاجتماعي الناتج عن درجة التخلف وازدياد معدلات البطالة. • أشار إلى  الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي الظاهرة من  هدر للأموال والطاقات وعرقلة أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات وما يترتب عليها من تأخر التقدم في السياسة والاقتصاد والثقافة وحقول أخرى هامة لبناء الإنسان والبلد، وفي النسيج المجتمعي وسلوكيات إفراده. • تحدثت مقالاته عن آليات الفساد  مثل (الرشوة) و(العمولة) للمسئولين رغبة في تسهيل عقد الصفقات وتسهيل الأمور لرجال الأعمال والشركات الأجنبية. • أشارت مقالاته الى سيطرة المسئولين على (المال العام) وعلى المواقع، والوظائف الهامة في الدولة واقتصارها على فئة معينة؛ (توريث المناصب). •  كشف عن مظاهر الفساد السياسي المتعلقة بالانحرافات المالية ومخالفات القواعد والأحكام التي تنظم عمل (المؤسسات السياسية) في الدولة. وتتمثل مظاهره في فقدان الديمقراطية والمشاركة، وتفشي المحسوبية. • فضح كثيرا من قضايا الفساد المالي المتمثل في: الانحرافات المالية، ومخالفة القواعد والأحكام المالية،  وتتجلى مظاهره في الرشاوى، والاختلاس، والتهرب الضريبي، وتخصيص الأراضي، والمحاباة، والمحسوبية في التعيينات الوظيفية. • تحدث عن الفساد الإداري المتمثل بالانحرافات الإدارية والوظيفية، ونتائجها المتمثلة بالفساد الأخلاقي الانحرافات الأخلاقية والسلوكية المتعلقة بسلوك الموظف الشخصي وتصرفاته. • أسباب الفساد وانعكاساته: عزى  الأستاذ تحسين أسباب الفساد الى غياب دولة المؤسسات السياسية والقانونية والدستورية، ضعف الممارسة الديمقراطية وحرية المشاركة، إضافة الى بعض العوامل الاجتماعية وما ترتب عليها من غياب الثقة في تطبيق المثل الإنسانية. اعتبر الفساد الإداري والمالي المسئول الأول عن انهيار الاقتصاد وتأخر البلاد، ودفعها نحو النفق المظلم، خاصة حين يكون بحماية من مسئولين رفيعي المستوى حيث يصبح  تهديدا للديمقراطية، وتقويضا للتقدم وإعاقة للاستثمارات المالية الوطنية. – شعاره: العدل أساس الملك، وكما قيل عن الفاروق عمر؛ حكمت، فعدلت فأمنت فنمت.. وقد حكم عمر بن عبد العزيز الناس بالعدل كما كان جده الفاروق، ووزع الثروات على المسلمين حتى لم يبق رجلاً أو امرأة أو طفلاً أو طيراً يطير في السماء، أو وحشاً يفتك بالإنسان والحيوان؛ بحاجة الى مال أو طعام، والكاتب التل يؤمن إيماناً مطلق بالقضاء والقدر، فالموت، والزواج، والأرزاق، من عند الله جل وعلا.. قال تعالى: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا…

أخيرا أقول للأستاذ تحسين:  لقد تشرفت بمعرفتك من خلال مقالاتك الرائعة  وتشرفت بالكتابة عن رجل منتمي وصادق في حبه لبلده، وصحفي واعلامي واسما لامعا في عالم الصحافة وعن قامة عالية تنحني لها الهامات إجلالا وتقديرا حمى الله الأردن وشعب الأردن وملك الأردن ورجال الأردن المنتمين والمخلصين لقيادته والحريصين على امنه واستقراره .