أضغاث أحلام – أحمد محمود سعيد

2014 04 20
2014 04 20

353يَقُول تَعَالَى : { قَالُوا أَضْغَاث أَحْلَام وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَام بِعَالِمِينَ } صدق الله العظيم. واضغاظ الاحلام عبارة عن احلام متداخلة غير مترابطة يراها النائم وتذهب ادراج الرياح ولا طائل منها وهكذا حلمنا مع من كانوا يدّعون القوميّة العربيّة ويقومون بترويج مشروع الوحدة العربيّةالشاملة بدءا من اتفاقيّة الدفاع العربي المشترك الذي أضاع ما تبقّى من فلسطين في نكسة عام 67 ونظام التكامل الاقتصادي العربي من خلال منظمة الوحدة العربية المشتركة والتي لم يتحقّق منها شيئا لأنها ربطت بالاتفاقيّة الغربيّة لمقاطعة الشركات التي تتعامل مع الكيان الاسرائيلي فلم تنجح المقاطعة ولم تنجح احلام الوحدة العربيّة ومات الحلم ومات زعماء من نادوا بذلك الحلم وتلك الاضغاث وتدهورت القيمة الشرائيّة للكثير من العملات العربيّة .

وأوّل من تعامل مع المنتجات الاسرائيليّة وخاصّة الخارجة من المستوطنات الاسرائيليّة هم الفلسطينيّون انفسهم بحجّة انهم محاصرون والخيارات امامهم معدومة بينما الدول العربيّة لم تمدّ لهم يد العون لذلك تقاسم الذنب والجرم الفلسطينيّون وزعماء العرب مجتمعون بل زاد على ذلك ان التجّار والمقاولون الفلسطينيّون تعاونوا وتعاملوا مع الاسرائيليّون بشكل واسع وهيمن الاسرائيليّون على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل حتّى انهم بنوا الجدار العنصري لإسرائيل .

وقد مرّ اكثر من سبعون عاما على انطلاقة المشروع القومي النهضوي خلاله زاد العرب إنقساما وكراهية وانانيّة وخلاله فشلت محاولات وحدويّة كثيرة بدءا من بلاد النيل بين مصر والسودان وثمّ الاتحاد الهاشمي العربي بين الاردن والعراق وثم الجمهوريّة العربيّة المتّحدة بين سوريا ومصر وثم مجلس التعاون العربي بين مصر والعراق واليمن والاردن وثم الاتحاد المغاربي بين المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا ومحاولات ثنائيّة هامشيّة مثل ليبيا ومصر وغيرها ولم تنجح هذه المحاولات لأنها كانت تقوم بين زعماء الدول وليس بين شعوبها .

بينما نجحت الوحدة الإندماجيّة للضفّة الغربيّة الفلسطينيّة مع المملكة الاردنيّة الهاشميّة والتي بفضل زعماء فلسطين والعرب اعلن فك الإرتباط الإداري والقانوني بينهما بعد اكثر من سبعة وثلاثون عاما من اندماجهما وكما نجحت الامارات العربية المتصالحة في الخليج العربي من تأسيس دولة الامارات العربيّة المتّحدة فيما بين ابوظبي ودبي والشارقة والفجيرة وعجمان وام القيوين ورأس الخيمة وكان الفضل لشيوخ هذه الامارات ونظرتهم البعيدة لمصلحة مواطنيهم وبعد ذلك قامت دول خليجيّة بتشكيل مجلس التعاون الخليجي ويضم السعوديّة والكويت والامارات وعمان وقطر والبحرين والذي برغم الخلافات العرضيّة بين اعضائه يحاول تطوير المجلس نفسه الى شكل من اشكال الإتحاد بين اعضائه كما تم توحيد شمال اليمن وجنوبه في دولة واحدة ما زالت على صفيح ساخن حتّى الساعة .

وبرغم الرغبة الجامحة والمكبوتة في صدور الشعوب العربيّة والتي اختلطت بانتقاد زعمائها لعدم مبادرتهم بالتقريب من وجهات نظر بعضهم البعض لتحقيق الوحدة الشاملة ولو بتقديم تنازلات حقيقية لتحقيق ذلك بدل من تذكية الخلافات وتعميق الجروح وإعلاء المصلحة الشخصيّة فوق المصالح العامّة للشعوب العربيّة .

ومنذ بدأ القوميّون العرب باشهار المشروع الوحدوي النهضوي والذي لم يُكتب له النجاح قامت تشكيلات وحدويّة في العالم اهمّها الاتحاد الاوروبّي والذي توسّع بعد انهيار وتفكُّك الاتحاد السوفيتّي ليشمل اكثر من خمسة وعشرين دولة اوروبيّة وتم دخول العديد منها لمنطقة اليورو واصبحت الحدود بينها عبارة عن خطوط الوان تُرسم على البلاط او الاسفلت فقط بينما الدول العربيّة تكدّس الدبّابات والمدفعيّة وراجمات الصواريخ وغيرها من عتاد على جانبي الحدود عدى الاعمال الاستخبراتية والتجسُّسية على بعضها البعض .

وهكذا كانت الوحدة العربيّة اضغاث احلام تعشّش في قلوب وضمائر المخلصين من العرب وتتطاير على السنة المتشدِّقين والمنظِّرين من الأحزاب العربيّة حتّى ضاعت فلسطين وتقسّم السودان وتجمدت الصحراء المغربيّة بعيونها وتقتّل مئات الالوف في فصل ملتهب سمِّي بالربيع العربي يُخيِّم عليه شبح تقسيم عدد من دول العربان تقسيم طائفي وعرقي وقومي بعد ان تمّ إجراء التغيير الديموغرافي اللازم على الارض .

حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وجعل الوحدة والنجاح والنموّ طريقهم للمستقبل .