أقصى الأماني …!

2016 06 24
2016 06 24

Abdulrahman Badran 2016-1يروي أحدهم بأنه كان يسير في طريق صحراوي عندما بدأت إبل بقطع الطريق أمام مركبته، وكل ما فعله حينها أنه أصدر صوت منبه المركبة لتسريع مرور الإبل، ليخرج عليه راعي الإبل رجل كبير السن ويبدأ بشتمه ولعنه بكافة أنواع الشتائم هو وكل أهله، فماذا فعل الرجل، نزل متوجهاً للراعي ليقبل رأسه ويقول له: أعتذر منك يا عمي فيبدو أنني أزعجتك وأزعجت إبلك معك، لينقلب حال الراعي خجلاً من نفسه ويحمر وجهه ويبدأ بالاعتذار عن سوء فعلته! خلال شهر رمضان المبارك هذا العام والذي مازال ثلثه الأخير لم ينقضي، إمتحن صبر الشعب الأردني بفقدان عدد من رجال الأمن في عمليتين إرهابيتين خسيستين إستهدفت من يقضون جل وقتهم في حماية حدود الوطن والحفاظ على أمنه من كل من ينوي له الشر، عمليتان فقدنا فيها من خيرة شباب الوطن من فلذات أكبادنا رحمهم الله ممن هم للعز والفخر في بلادنا عنوان، قام بتنفيذها من غسل تنظيم “داعش” عقولهم وأقنعهم بأن دولة الخلافة الإسلامية لا تقوم إلا على جثث أبناء بلادهم للأسف الشديد فانطلقوا ملبين النداء قتلاً وذبحاً وتنكيلاً بهم، وعلى من مازال يشك في ذلك فقط أن يعرف أنه وبعد عرض حلقة إحدى المسلسلات يوم أمس والتي تحدثت عن قتل أبناء التنظيم لآبائهم وأخوالهم بشكل فكاهي ودرامي أضحكنا وأبكانا معاً، إستيقظنا فجر اليوم على شابين توأم لم يتجاوزا 18 عاماً ينحران والديهما وشقيقهما في قلب العاصمة السعودية الرياض نصرة لأميرهم وسيدهم البغدادي، ولا ندري كيف نسي هؤلاء أن أنبياء الله عليهم السلام نوح كان أحد أبنائه كافراً ولم يقتله، ولوطاً كانت زوجته كافرة ولم يقتلها، وإبراهيم كان والده كافراً ولم يقتله، وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم كان عمه أبو طالب كافراً ولم يقتله بل حاول هدايته لآخر لحظات حياته، ولكنها لا تعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور. ولمن يريد أن يعرف نوايا التنظيم تجاه بلادنا التي ننتمي إليها المملكة الأردنية الهاشمية، أو التي نعيش بين ظهرانيها في المملكة العربية السعودية أن يقوم فقط بجولة في حسابات المناصرين والمؤيدين للتنظيم في تويتر خصوصاً بعد كل عملية يقوم بها التنظيم ويقتل فيها من خيرة أبناء بلادنا، ليجد التهاني والتبريكات بقتل أعداء الخلافة والتنكيل بهم والتمهيد لتمدد دولة الخلافة على حساب كل من يخالفهم الرأي ولو كانوا آبائهم أو أمهاتهم أو أبنائهم، ولكم أن تعرفوا سبب قتل الشقيقين الدواعش لوالديهم اليوم، وهو أنهم كانوا ينتقدون التنظيم الداعشي ويصفونه بالإرهاب فقط، لنتأكد عندها أن أقصى الأماني لأمثال هؤلاء هو المضي نحو أهدافهم ولو على جثث كل البشر أجمعين ! في المقابل تعيش مدينة ذيبان في محافظة مادبا الأردنية أوضاعاً ملتهبة منذ أيام تفاقمت وتأزمت بعد قيام قوات الدرك بهدم خيمة إعتصام لأبناء من المدينة العاطلين عن العمل يطالبون فيها بعمل يكفيهم حاجة السؤال، ليتفاجئوا بقوات الدرك تهدم خيمتهم ثم يتطور الأمر إلى مواجهات بين الطرفين وقع فيه عدد من الجرحى من قرة أعيننا من أبناء بلادنا للأسف الشديد، وقد إطلعنا على بعض المقاطع المؤلمة للمواجهات والمسيرات السلمية التي يؤسفنا تعامل قوات الامن معها بقسوة، ونتذكر هنا قبل عام في مؤتمر المغتربين عندما كان برنامج المؤتمر في يومه الأخير تنظيم رحلات سياحية للمشاركين أننا حددنا خيارنا يومها لزيارة محافظة مادبا كونها من المحافظات التي لم نحظى بشرف زيارتها إلى يومنا هذا، ولكن تم إبلاغنا بتنظيم زيارة خاصة للإعلاميين المشاركين في المؤتمر إلى رئاسة الوزراء ومجلسي الأعيان والنواب بدلاً من ذلك للقاء المسؤولين وبقي لنا الخيار فاخترنا تأجيل زيارة المحافظة لعلنا ننجح في إيصال بعض هواجسنا إلى المسؤولين، ويومها ناشدنا صراحة دولة رئيس الوزراء عبدالله النسور في لقائنا معه المحافظة على سياسة علبة العصير، تلك العلبة التي كان يقدمها رجال أمننا للمتظاهرين في شوارع بلادنا ليقدموا أجمل صورة حضارية كان يحسدنا عليها كل من رآها، وهانحن نجدد المناشدة لدولة الرئيس الجديد هاني الملقي أن يتعامل مع المتظاهرين بهذه الطريقة، وهو الذي يشكر على قرار سحب قوات الأمن بالأمس من المدينة، ولكن الأمر يحتاج للمزيد من الاجراءات التي من أهمها توفير الوظائف المناسبة لهؤلاء الشباب ليس في عمان بل في مدينتهم ذيبان أو محافظتهم مادبا، فأمثال هؤلاء الشباب من حقهم ككل شباب الوطن الحصول على العمل الشريف الذي يكفيهم سؤال غيرهم، وهذا من واجب الحكومة التي نتمنى أن تضع على رأس أولوياتها بجانب ذلك تشجيع الاستثمارات والبدء بها في هذه المناطق مثل ذيبان في مادبا وبقية المناطق في هذه المحافظة العزيزة، ومحافظات الطفيلة ومعان والكرك وغيرها من المناطق التي ينساها أو يتناساها كثير من المستثمرين للأسف الشديد، فيا دولة الرئيس أقصى الأماني لهؤلاء الشباب وظيفة محترمة تحفظ لهم كرامتهم وفخرهم ببلدهم ومليكهم وتسمح لهم بالعودة إلى أهلهم بما يشتهون لرؤية الفرحة والابتسامة على وجوههم. فبدلاً من دخول قوات الأمن للمدينة في وقت الافطار أو ساعات الليل المتأخرة لاعتقال الشباب وهدم خيمتهم ماذا كان سيحصل لو أن قيادات من قيادات الدولة السياسية والأمنية توجهت إلى المدينة لا لشئ إلا لتناول طعام الإفطار مع هؤلاء الشباب في خيمتهم، والسماع لهم والتوصية بحلول فورية لمشاكلهم، هل كان الأمر سيتطور إلى الشكل المسئ الذي وصل إليه، ولطالما كنا نطالب بعودة وزراة الشباب للعناية بمصالح شباب الوطن والوقوف بجانبهم في كل وقت، ولا نريد أن يسود الاعتقاد أن وجودها مرتبط بتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات فقط، فبلادنا بحاجة لنفس كل شاب فيها في وقت الانتخابات وغيره، وشباب ذيبان هم من خيرة شباب هذا الوطن وهم من أبناء العشائر الأردنية الكريمة التي لها من الرجالات والتاريخ في حفظ الوطن والدفاع عنه بمقلة العين التاريخ العريض، فهم قطعة من القلب كما هي مادبا قطعة من القلب، وكما هو حال كل شبر من وطننا الأردني الغالي علينا جميعاً، ونتمنى عليكم يا دولة الرئيس أن تمدوا أيديكم لشباب ذيبان وكل شباب الوطن لتروا حينها كم من شبابه مستعد لخدمة بلده بماء عينيه وخلاصة قلبه، فهذا والله هو أقصى الأماني لكل محب ومخلص لهذا الوطن ممن دفعوا دماءهم في هذا الشهر الفضيل وغيره من الشهور دفاعاً عنه وعن حرماته، أو ممن يعيشون فوق ترابه أو يغتربون خارج حدوده، فهل نحقق للدواعش وأعداء الوطن أقصى الأماني بتدمير وطننا وتركه يحترق أمام أعيننا، أم نحقق نحن بأيدينا أقصى الأماني لكل محب له بحفظه وحفظ حقوق كل بناته وأبنائه ورسم الابتسامة على وجوههم جميعاً.

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران