أكثر آفات العصر انتشارا

2015 07 30
2015 07 30

تنزيليعد التدخين من أكثر أفات العصر انتشارا، فبالرغم من تاريخ التدخين الذي يرجع لحوالي خمسة ألاف عام قبل الميلاد، إلا أنه لا يزال يلقى رواجا في العصر الحالي بمختلف أنواعه، ويعد تدخين التبغ الأكثر شيوعا بين المدخنين، حيث يزيد عدد مدخنو التبغ عن مليار شخص حول العالم، وفي الوقت الذي تنخفض فيه معدلات التدخين في الدول المتقدمة، ترتفع نسب المدخنين في الدول النامية، من بينها دولة الأردن.

وفق أحد الدراسات، تربع الأردن ليكون الأول بين دول الشرق الأوسط في نسبة انتشار التدخين بين الرجال، ووفق تصنيفات منظمة الصحة العالمية، وللمرة الثانية على التوالي، احتلت الأردن المرتبة الثالثة عالميا كأسوأ دولة في انتشار التدخين، مما ينبأ المنظمة بأن يكلف الأردن علاج المرضى جراء التدخين ملايين الدنانير.

بالرغم من معارضة الدين السائد في الأردن لظاهرة التدخين، وبالرغم من الاعتبار العام أن التدخين من مظاهر الانحراف، وبالرغم من الحملات الحثيثة لمكافحة التدخين، إلا أن أكثر من ستين بالمائة من الأسر الأردنية أحد أفرادها من مدخني أحد أنواع التبغ بشكل منظم (وفق مسح حول انتشار التدخين في الأردن أجرته دائرة الإحصاءات العامة لعام 2010) ست وتسعين منهم يدخنون السجائر، ولا يزيد عن 0.7 بالمائة يقومون بتدخين السيجار والغليون، وأشارت نتائج هذا المسح أن حوالي أربع وتسعون بالمائة من هذه الأسر يقوم الأفراد المدخنون بالتدخين داخل المساكن غير مبالين بألاضرار الصحية التي يمكن أن يسببها التدخين للمدخن نفسه وللأشخاص المحيطين به، والجزء الصادم أن اثنان وسبعين بالمائة من هذه الأسر لم تسمع عن التدخين القسري، معتقدين أن أضرار التدخين تقتصر على المدخن نفسه ! وكشفت نتائج المسح أن اثنتا عشرة بالمائة من الأسر الأردنية قد سبق لأحد أفرادها التدخين ثم قام بالإقلاع عنه، أما عن المراهقين، فما يقارب ثلث المراهقين يقوم بالتدخين، ويعتقد البعض بأن انتشار التدخين بين المراهقين بسبب التقليد الأعمى لديهم وتوافر السجائر بقربهم، وعلى صعيد النرجيلة، فإن رجلا أردنيا واحدا من بين عشرة رجال يقومون بتدخين النرجيلة بشكل منتظم، واثنتا عشرة بالمائة من النساء يقمن بتدخين النرجيلة.

وللحد من هده الأرقام والنسب المخيفة، قامت الحكومة الأردنية بتطبيق حظر علا التدخين في ألاماكن العامة، وبدأ التطبيق الفعلي في العام 2010.

أما عن أضرار التدخين المعروفة لدى الجميع، حتى لدى المدخنون أنفسهم، فالتدخين هو السبب الرئيس للعديد من الأمراض من بينها أنواع من السرطان، كما يساعد على تفشي أمراضا أخرى عديدة، إحدى الدراسات تقول أن رجلان من بين ثلاثة يموتون بسبب التدخين، والغليون هو السبب الرئيس في سرطان اللثة، وبينما يعتقد الكثيرون أن السيجار أقل ضررا من السجائر العادية، أظهرت العديد من الدراسات أن السيجار له خطر أكبر، وتطول قائمة الأمراض الناجمة عن التدخين التي هي ليست حبرا على ورق بل هي معاناة يومية لآلاف الأشخاص، من بينهم المرحوم بإذن الله أبا سليمان الذي تروي زوجته السيدة أم سليمان بحرقة قلب قصة معاناته مع مرض السرطان الذي ألم به بعد سنوات عاشها كمدخن، بعدما غرر به من شركات التبغ وإعلاناتهم المدروسة وطرق تسويقهم التي تجعل من أتفه الأشياء أجمل الأشياء ! ثم أخذه الموت من بين أبناءه.

حسب إحدى جمعيات مكافحة التدخين العاملة في الأردن، فإن الوفيات الناجمة عن تدخين التبغ تفوق الوفيات الناتجة عن مرض الايدز، ومرض السل، ووفيات الأمومة، وحوادث السير، والمخدرات، وجرائم القتل مجتمعة!

وبعد كل هذا، يمسي العالم بأسره على توقعات تتنبأ بارتفاع نسب المدخنين إلى 7.1 مليار مدخن !!

مصعب النسور