ألاحتمالات والواقع العربي – احمد محمود سعيد

2013 09 25
2013 09 25

460العوم للنجاة ام الغرق والهلاك

نظرية الاحتمال هي النظرية التي تدرس احتمال الحوادث العشوائية، فالبنسبة للرياضيين تعتبر الاحتمالات عبارة عن أرقام محصورة في المجال بين 0 و 1 تحدد احتمال حصول أو عدم حصول حدث معين عشوائي أي غير مؤكد.

تهتم نظرية الاحتمالات بتحليل الظواهر العشوائية وإن العناصر المركزية لنظرية الاحتمال هي الأحداث و المتغيرات العشوائية والعمليات العشوائية. لقد قاد العلماء عملية تأسيس دراسة نظرية حديثة للاحتمالات بدمجه بين فكرة فضاءالعينة وبين نظرية القياس حيث عُرض في عام 1933 نظام بديهيات لنظرية الاحتمالات مالبث أن أصبح بلا منازع الأساس البديهي لنظرية الاحتمالات الحديثة.

والاحتمال  هو إمكانية وقوع أمر ما لسنا على ثقة تامة بحدوثه، ويلعب الاحتمال دوراً أساسياً في حياتنا اليومية بالتنبؤ بإمكانية وقوع حدث ما وهو النظرية التي يستخدمها الإحصائي لتساعده في معرفة مدى تمثيل العينة العشوائية محل الدراسة للمجتمع المأخوذ منه العينة، وتنحصر قيمة الاحتمال بين الصفر والواحد الصحيح والصفر للاحتمال المستحيل في حين الواحد الصحيح للاحتمال المؤكد والاحتمال يبحث في ثلاثة مسائل هامة معتمدة على القواعد الخاصة بالاحتمال والمسائل الثلاثة هي:

1) حساب الاحتمال المتمثل بالتكرار النسبي. 2) حساب الاحتمال بدلالة احتمالات أخرى معلومة . 3) طرق إجراء التقدير كالتوزيعات الاحتمالية.

ولا يقتصر ذلك على الدراسات الاكتواريّة المستخدمة في قوانين وتعليمات الضمان الاجتماعي ويتردد أسماء لامعه فى تطور هذا العلم من أمثال باسكال وفيرمات وهيجنز .

ويعتبر ديكارت هوصاحب نظرية ان الاحتمالات والشك باب موصل للحقيقة وهو ليس عربي ولكننا العرب خير من شكّك حتى فيما نفكّر به او نقدم عليه .

ومن البداهة القول ان القضايا المحتملة هي قضايا تتضمن كلاً من العلم والجهل نسبياً، اي انها تتضمن العلم من جهة، والجهل من جهة اخرى. فالعلم التام والجهل التام هما مما لا يصدق عليهما قضية الاحتمال.

كما انّه من البداهة القول ان الاحكام الاحتمالية، لا القطعية، هي الغالبة في تعاملاتنا مع مفردات الحياة العملية، فنقول ان هذه القضية محتملة او متوقعة الحدوث، او نقول ان درجة احتمالها هي النصف او الربع او غيرذلك. فالاحتمالات مستخدمة في مختلف مجالات الحياة العملية، وتستعين بها شركات الاعمال والتأمين وغيرها. كما تستعين بها العلوم الاجتماعية والنفسية عبر الاحصاءات المختلفة، وكذلك العلوم الفيزيائية وعلى رأسها الفيزياء الذرية وعلم الوراثة والجينات والعاب الحظ والمصادفة وغيرها. وعليه صرح عالم انه بدون حسابات الاحتمال فان العلم يكون مستحيلاً. كما اشار عالم اخر بان هذه الحسابات تشكل الاساس لمعظم اعتقاداتنا الشخصية.

فهل نحن مواطنين ومسؤولين على قدر كاف لإستيعاب الحمل والتحمّل لمواجهة اخطارنا وتحدّياتنا وتحديد وجهة مستقبل اوطاننا واطفالنا ولنبدأ بالجهة الضعيفة مظهرا والخائفة دوما وهي نحن ومسؤوليتنا كبيرة ولكنّها بسيطة للغاية وتعتمد على الممارسة والتربية والتعليم وتبدأ من الدائرة الضيقة وهي الاسرة وذلك بان يضع الاب وثم الام اولويات الاسرة لضمان بقاء التوازن والترابط والإستقرار لأعضائها لفترات طويلة ويتضمّن ذلك وضع الافكار والخطط لجميع مناحي حياة الاسرة المعيشية من السكن والمصروف البيتي والتعليم والصحّة اعتمادا على الدخل الاكيد والمتوقّع ووضع الخطط البديلة فيما لو تغيّر الدخل مع الحفاظ على عناصر الحياة الكريمة قي اسوأ الظروف وتعليم الابناء كيف يتحكمون بمصروفهم حسب المُتاح والتصرف بحكمة في الظروف الصعبة واستعمال البدائل المتاحة والتي تم وضعها مسبفا وتنشئة الاطفال من صغرهم على ذلك .

وبعد ذلك تأتي الحلقات الاكبر في المجتمع مثل المدارس والجامعات والتجمعات المختلفة وذلك حتّى نكون ايجابيّين في بناء اوطاننا بطريقة مستدامة .

اما دور المسؤولين الرسميّين والحكومات بشكل عام فهي اشمل ويجب ان تكون على شكل خطط واستراتيجيّات وبرامج تنفيذيّة وذلك لتحقيق اهداف اجتماعية واقتصاديّة وسياسيّة واهمها اهداف دفاعيّة للحفاظ على الحدود ومعيشة المواطنين بشكل كريم وتنمية الاوطان بشكل مستديم  ولكن للاسف يقتصر استفادة بعض المسؤولين من الاحتمالات في لعب الروليت والعاب القمار الاخرى والعياذ بالله.

ومن العجيب انّه فبل عشرات السنين كنّا نسمع عن خطط خمسيّة وعشريّة خاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي ومن الواضح ان تلك الخطط في غالبها لم تكن تنجح بالكامل ولكنها كانت تعطي خطوطا واولويّات وخططا منطقية حيث كانت بعيدة عن الفساد الجشع اما اليوم فنلاحظ ان الخطط يأمر بها الوزير او المسؤول المعني وتختفي بنهاية عمله او إقالته من عمله ولا يوجد روح الاستمراريّة او المسائلة او التقييم والديمومة وهي فقط للفاسدين الذين بستفيدون من تلك السياسات والاستراتيجيات والخطط وعليه نجد التخبّط في معظم السياسات العربيّة التي ابتعدت حتّى عن الحديث عن التكامل الإقتصادي العربي بل وطفت على السطح المصالح العربية الضيّقة والتي تتعارض فيها مصالح الحكام والحكومات ويتضرر من ذلك المواطنين العرب لكي تجبره على الاعتراف بان اوطان العرب ليست هي اوطاني من الشام لبغدان .

وحيث ان في الوحدة قوّة  بينما زعماؤنا يقتنعون بان حدود الاوطان المتفرّقة وراية كل وطن هي الاولى بالعناية والكرسي هو الاولى بالتمسك به والمحافظة عليه حتّى لو ذهب الوطن والمواطنين الى الجحيم فاصبح التقرّب من الامريكان واسرائيل هو القوّة لبعض الزعماء  والذي هو في نفس الوقت الوبال الكبير على الشعوب العربيّة وحرّياتها وكراماتها.

وبالرغم من ان نظرية الاحتمالات تدرس احتمال الحوادث العشوائية فإن ما يحدث لنا ليس عشوائيا بالمطلق وانما هو نتيجة خطط وخطوات مدروسة من اعداء الامة يقابله جهل مطلق او خيانة مجرمة منّا كمواطنين او حكّاما مفروضين علينا او منتخبين من شعوبهم وحيث اننا لا نضع البدائل والخيارات ولاندقق في الواقع والاختيارات سنبقى في الهبوط نحو القاع ولن نرى القمّة ابدا لاجيال طويلة فبدلا من الانتخابات الديموقراطية التي لا تليق بنا لازمان قادمة يجب على الشعب ان ينتخب المرشّح للرئاسة بمدى معرفته وايمانه بقواعد وعناصر نظرية الاحتمالات والبدائل التي يفكّر بها لإصلاح حال الشعب وعلى الرئيس المنتخب ان يختار كبار موظّفيه ومستشاريه بنفس الطريقة عندها تصبح البدائل والاحتمالات من بديهيّات تربيتنا للاجيال وقيادتنا وتنظيمنا للاسر والمجتمعات الصغيرة بل وتصبح منهجا لنا في الحياة حتّى يستقيم الوضع ونبدأ بالعوم للاعلى بدل الغرق نحو الاسفل .

حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وحماه من العشوائية والتخبّط في اتخاذ القرار .