ألاردن مع الغاز و غزّة – احمد محمود سعيد

2014 09 14
2014 09 14

photoلا شك ان الحرب الإسرائيليّة على الفلسطينيّين في قطاع غزّة غيّرت الكثير من المفاهيم الأمنيّة والسياسيّة والعسكريّة لدى الكثير من القادة والشعوب والمقاومين والمتحاربين فقد دامت الحرب أكثر من خمسين يوما ولم يحقّق اي من الطرفين هدفه الرئيسي فالمقاومة وبالرغم من الخسائر البشريّة والماديّة  الكبيرة لم تستطع فك الحصار وتحسين احوال الغزيّين المعيشيّة واحتسبت قتلاها شهداء عند خالقها وبدأت تفكر بالإعمار وإعادة البناء واقتصرت مطالبها على المطالب التي طالب بها ابو عمّار يوم كان قائدا لغزّة والضفّة معا وحقق بعضها مثل المطار .

اما الإسرائيليون فلم يستطيعوا نزع سلاح الغزيّون وفصائل المقاومة كما لم يستطيعون تدمير الأنفاق او رسم خريطة لمواقعها وامتداداتها واستغلت اسرائيل كعادتها دوما الحرب لطلب المزيد من الدعم الأمريكي والمزيد من اموال المواطن الأمريكي .

ومع ان الإستنكار الشعبي الأوروبي والدولي كان اقوى من الإستنكار الشعبي العربي وكان خجل الكثير من زعماء العالم اندى من خجل الكثير من زعماء العرب إلاّ ان تلك الحرب اعطت دروسا للجميع أولها ان الخسائر البشريّة في القطاع ليست عاملا مهمّا في الحسم لأن نسبة الخصوبة لدى السيدات الغزّاويّات تغطّي تلك الخسائر بسرعة فائقة ولأن إيمان الغزيّين القوي سرعان ما يساعد على الصبر وثاني تلك الدروس ان القوّة العسكريّة لا يمكن ان تحسم الوضع في مثل تلك المواجهة بين جيش نظامي وفصائل متعدِّدة وارض صغيرة المساحة مكتظّة بالكثافة السكّانيّة .

وثالث هذه الدروس هو ان تلك الحروب سواء كانت عفويّة او مدبّرة ممكن استغلالها او وضعها في خطّة الحل شبه النهائي لنزاع الشرق الأوسط او ان تكون مكملة لخريطة الشرق الأوسط الجديد الكبير مستقبلا .

وقد كان موقف الأردن مشرِّفا على الصعيد الإنساني من خلال استمرار المستشفى العسكري الميداني تقديم خدماته وحملات الإغاثة من الهيئة الخيرية الهاشميّة والنقابات والجمعيات المختلفة والمواطنين الاردنيّون وحملات التبرّع بالدم وإنتصار الأردن للحق الفلسطيني وطلب وقف المجازر الصهيونيّة والإتصالات الدوليّة لتحقيق ذلك بالسرعة الكبيرة .

وبالرغم من الوضع الإقتصادي الصعب الذي يواجهه الأردن وهو يستقبل ويأوي اللاجئين السوريّون الهاربون من الموت في وطنهم الى بلد الأمان والسكينة وما يتكبّده الأردنيّون والحكومة في تغطية نفقات إيوائهم وطبابتهم وتعليم ابنائهم ولوازم معيشتهم بالرغم من شح المساعدات الدوليّة للأردن الذي يسعى لتأمين حياة كريمة للأخوة السوريّون على اراضيه.

وحيث أن أكثر ما يزيد من عجز الموازنة الأردنيّة هوكلفة الطاقة نظرا لخلو باطن الأردن من بترول وغاز ومياه كما هو مُعلن وانقطاع الغاز المصري على الجريان في الأنابيب بسبب تكرار تفجير الخط بقصد او غير قصد فقد لجأ الاردن بعد ان تأكد ان حقل الريشة في اراضيه لا يمكن ان يلبي حاجة البلد ومواطنيه كما لا يمكنه تخفيض فاتورة طاقته او عجز موازنته فقد لجأ الى حلول استراتيجيّة باستخدام الطاقة البديلة والجديدة والمتجدّدة مثل الصخر الزيتي وطاقة الرياح والشمس وحتّى التفكير بالطاقة النوويّة ولكنّها مشاريع بحاجة لتمويل كبير ووقت اطول فجاب الاردن اسواق الغاز المتاحة خاصّة بعد ان تم اكتشاف حقول غاز في باطن البحر الأبيض المتوسط في مياه اقليميّة لبنانية وفلسطينيّة وإسرائيليّةّ وقد سارعت الحكومة الاردنيّة ومنذ فترة لعمل مذكرات تفاهم مع الشركة الأمريكيّة صاحبة حق الإمتياز باستخراج الغاز من تلك الحقول كما عقدت مذكرة تفاهم مع الجانب الفلسطيني لنفس الغرض ليكون لها الاوليّة حال استخراج الغاز والإتفاق على سعر البيع والامور اللوجستيّة المتعلّقة بخط النقل وغيره.

وحيث ان الحديث عن ذلك تزامن مع العدوان على غزّة وتداعيات ذلك العدوان الذي يخلط الاوراق لأسباب مقصودة ومآرب خبيثة وفي حال إعلام ضعيف وإحباط عام تتبلور قصص وإتهامات وسيناريوهات ليست موجودة ولكنّها تخدم جهات معيّنة سواء كانت داخليّة او خارجيّة لأسباب ماليّة غالبا .

ويعرف القاصي والداني اننا في الاردن بحاجة الى الغاز الطبيعي لأنّه يساهم بتوليد طاقتنا وكهربائنا  بكلفة اقل من البترول ومصادر الطاقة الاخرى وما الحملات الإعلامية من بعض الأفراد والجماعات في التشكيك بإتفاقات الدولة الاردنية او مذكرات التفاهم التي وقعت او ستوقع في الشهرين القادمين والزعم بأنّها تمسُّ بكرامة الأردنيّون والسيادة الأردنيّة ما هي إلاّ خواطر لمصالح ضيّقة تصبّ في صاع مروِّجيها ويجب أن يأخذوا من سنّة حبيب الله محمّد عليه افضل الصلاة والسلام عندما رهن درعه لدى يهودي في المدينة من اجل الطعام وبالرغم من وجود اختلافات حول ذلك الحديث الصحيح عن رسول الله فإن الفعل لم يكن يعرّض المسلمين للخطر ولم يكن ذلك افشاء لصناعة سلاح غير معروف ولنا في رسول الله اسوة حسنة .

الاردن شعبا وحكومة وقيادة مع فلسطين وغير ذلك لن يكون فهو مع غزّة في جراحها وافراحها وهو مستمر بالبحث عن مصادر طاقة للتخفيف عن مواطنيه .

حمى الله الأردن ارضا وشعبا وقيادة ومنحه اسباب المنعة والسؤدد .