أنا ميت …! م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

2014 07 09
2014 07 09

Abdulrahman-Badranخرجنا لتشييع جثمان أحد الأصدقاء وكان عددنا لا يتجاوز العشرة أشخاص، فجأة وبعد أن وضعنا الجثمان في المقبرة تحول المكان إلى لغم أرضي انفجر بعشرات العناصر الأمنية التي سارعت لإلقاء القبض على كل من في المكان ..!

سحبني أحد الشباب إلى داخل القبر ليمنع إلقاء القبض علي، وما لبثت حتى وجدت التراب ينهال على جسدي لأنتقل فجأة إلى عالم الاموات ..!

دارت في بالي للحظات كل الذكريات القريبة والبعيدة، والدتي التي استشهدت، والدي الذي ألقي القبض عليه وغاب لسنوات لا ندري عنه شيئاً، أشقائي الذين تم تصفيتهم واحداً تلو الآخر أمام عيناي، وصديقي الذي قتل أمام أعيننا في الحارة برصاصات بغيضة لم نعرف إلى اليوم مصدرها !

جلست أفكر وأنا في القبر هل أنا حي أم ميت؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟ حتى وجدت أيادي تفتح القبر وتقوم بتهريبي إلى أحد الكهوف حتى لا يصل إلينا أحد، لأعيش اليوم حياتي وأنا ميت !!

مشهد درامي شاهدناه في أحد الأعمال الدرامية الرمضانية بالأمس، وربما يكون أقرب للواقع المرير الذي يعيشه كثير من إخواننا اليوم في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية للأسف.

ومنذ ذلك الحين قمنا بالإعلان عن عنوان المقال لتتسارع التعليقات المتعجبة والمستغربة، لكن ما دفعنا لإختيار هذا العنوان هو ما دار في خلدنا فور مشاهدتنا لهذا المشهد ترى كيف سيكون حالنا بعد الموت في هذه الحياة، فمعظمنا يعرف ما سيكون في القبر من ثواب أو عقاب، ولكن كيف سيكون حالنا في هذه الحياة، ترى هل نحرص على أن نترك وراءنا أثراً طيباً ولو بشربة ماء تروي عطشاً أو لقمة تسد جوعا، أو حتى على الأقل بكلمة طيبة نزرع بها بساتين الوفاء والمحبة في قلوب البعض.

سطورنا هذه لنتذكر بأن علينا أن نسعى جميعاً لصبغ سطورا خاصة بنا بألوان المحبة والتآخي في زمن صبغت فيه كثير من الحروف حولنا باللون الأحمر والكراهية والبغضاء، لعلنا نترك بها أثراً جميلاً بعد مغادرتنا لهذه الدنيا.

عندها فقط سنبقى أحياء، وبدلاُ من أن يقول أحدنا “أنا ميت” سيبقى حياً بعدد الأعين التي ستتفتح على جمال أثره وطيب ذكراه حتى وإن كانت عيناه قد أغمضت إلى الأبد.

رحم الله كل من كان معنا في شهور رمضان الفائتة وغادرنا وقد ترك وراءه نظرة حنونة أو كلمة رقيقة أو عملاً يدفع به غيره للدعاء له بالرحمة والمغفرة، وأعاد الله علينا وعليكم شهر الخير والبركات باليمن والسعادة، وأعاننا على أن نكون سطوراً جميلاً تكتب في هذه الحياة بأجمل المعاني والألوان.