“أنداري عنهم”؟!

2016 05 11
2016 05 11

salehعمره تجاوز التسعين، بمعنى أنه إذا أراد أن يشرب كأس ماء، فسيعاني من المشقة والتعب مثلما عانينا عند فتح الأندلس. مع ذلك، قرر هذا السيناتور الأميركي السابق الزواج. ففي مثل هذا العمر، يكون الإنسان في أمس الحاجة للتوجيه والعناية.

لكن ليته اختار عجوزا أعجب بها عندما التقيا صدفة عند طبيب “المفاصل”، أو تبادلا معا الغمزات في حفل تأبين مرحوم كان صديقا لهما. للأسف، اختار الزواج خلفا لزوجته المرحومة زواجا مثليا. هذا “العجوز” بدل أن ينتبه لأدوية الضغط والسكري والكوليسترول، شعر أنه محظوظ إن امتد به العمر حتى يتزوج زواجا مثليا!

لا أدري من منهما سيتكفل بالطبخ؛ ولا أدري من منهما ستكون مهمته الغسل والجلي والكي؛ ولا أدري لمن سيكون الأمر والنهي في المنزل؛ هل للعريس العجوز الذي إذا تعطل المصعد فإنه سينام عند البواب لعدم قدرته على صعود الدرج، أم للشاب “العروس” الذي إذا ضرب العجوز “خماسي” ستكون جنازته في صباح اليوم التالي؟

ثم في مثل هذه الحالات، ما هي طلبات أهل الشاب لإتمام مراسم الزفاف، طالما أن الشاب لا يلبس الذهب ولا الفساتين، وليس بحاجة إلى “كوافيرة”؟ ربما سيشترطون عليه فقط عقد اشتراك بالقنوات الرياضية المشفرة، ليتمكن من مشاهدة مباريات “ريال مدريد”!

ولا أدري كيف استدل العجوز على هذا الشاب؟ عن طريق جارهم، أم شاهد الشاب صدفة في مباراة “سلة”؟ ولا أدري في مثل هذه الحالات، هل يقام “حمام العريس” لكل واحد منهما عند عيال عمه؟!

تبقى مثل هذه الأخبار بالنسبة لنا محرجة، كونها بعيدة كل البعد عن بيئة وثقافة مجتمعاتنا. لكن، ما لفت نظري أن من تزوج هو “سيناتور”. وهو من الذين لا نجادلهم حتى بالتي هي أحسن، فإذا به في مثل هذا العمر يتزوج مثل هذا الزواج.

بالله عليكم، هو أو غيره، من ماذا يمكن مستقبلا أن يخجلوا منّا إن كانوا بهذا التفكير؟ أليس من السهل عليهم التنازل عن أي تحالف، طالما تنازلوا عن كامل الوصايف؟!

عجائزهم ربما يحققون النمو والازدهار والتنمية والديمقراطية، وبعد خروجهم على التقاعد لا يبقى شيء ليحققوه، فيبحثون عن الغرائب بمثل هذا الزواج المثلي، أو حتى أن بعضا منهم يكتب الميراث لقط!

لكن، تبقى الكارثة مع المولودين من زمن البطالمة، حين كانت مديونية الدولة آنذاك رمحان وصاع قمح، عاصروها وشاهدوها وعرفوا أسبابها إلى أن تجاوزت كل الخطوط الحمراء، فأصبحوا يبحثون بعد كل ذلك عن الغرائب في وقف تضخمها وازديادها. أليس هناك من يحدثنا عن أننا حققنا النمو والازدهار وبالمقابل زاد الفقر والمديونية؟

“أنداري عنهم”؟! أليس اجتماع النمو مع الفقر، واجتماع المديونية مع الازدهار، في كل الشرائع المالية، يعتبران أمراً غريبا وعجيبا ومثليا؟!

الغد – صالح عبد الكريم عربيات