أنقذونا
كايد الركيبات

2012 12 09
2012 12 09

تعمل الحكومة جاهدة، على تعرية التيارات السياسية من أي طابع للمصداقية الوطنية تتصف به، فتهمة العمل بأجندات خارجية تشكل عنوان إعلامي بارز للتشويه، وأسلوب مفضل لديها، والشخصيات المعارضة عملاء في نظرها، وتطرح على الطاولة أمام الناس كل أخطائهم ، وتستخدمها كأدلة إعلامية على صدق ادعاءاتها، أما الحِراكات فتتهمها الحكومة بأنها حِراكات غير منضبطة، وأنها منفعلة دائما، وسقف شعاراتها خارج نطاق سيطرتها، مما يجعلها عرضة دائما للقمع الأمني.

وفي المقابل تناكف التيارات السياسية والحِراكات الشعبية الحكومة، وتنظر للقرارات الحكومية على أنها قرارات خاطئة دائما، وفي أحسن أحوالها قاصرة عن تلبية الحد الأدنى من الطموحات الشعبية، وتستخدم أسلوب استعراض القوة في الشارع لتجبر الحكومة على التراجع عن قراراتها، التي تعتبر مرفوضة في نظرها.

هذا السجال الدائر منذ قرابة العامين في بلادنا، نعيه، وندركه، وننفعل لأجله تارة، ونجاريه تارة أخرى، ونتابع أحداثه أول بأول، ونتجاوب معه بشكل كبير، حتى وجدنا أنفسنا لا نحن من حقق الإصلاح، ولا الحكومة التي نجت من الملام الشعبي، ونكتشف بعد ذلك أن الوقت الذي كنا نؤجج الشارع به على بعضنا البعض، استثمره المفسدون في نشر الحبوب المخدرة بين الشباب في مجتمعاتنا كافة، فلا تكاد تخلو حارة من حارات المدن أو الأرياف الأردنية، من مروجين لهذه الحبوب المخدرة، ولا أبالغ إن قلت أن كثيرا من بيوتنا أصبحت تعرف هذه الحبوب المخدرة، التي لقيت من المتعطلين، ومن طلاب المدارس، وحتى بعض أرباب الأسر، مستهلكين لها.

فعلى الدولة التي تتشدق بأنها دولة تحمي المواطن، وأنها توفر له الأمن، وان وجودها هو سبب النعيم الذي ينعم به، وتتخذ من الأمن ذريعة في إقناع المواطن بان لا يعارض سياساتها، ويخرج في المسيرات الاحتجاجية المناهضة لها، أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وتقاوم انتشار تجارة الحبوب المخدرة التي عمت البلاد.

ليس من المعقول بعد كثرة الشواهد، أن يخرج لنا مسئول في أي من الأجهزة الأمنية، ليقول أن الأردن بلاد ممر لمثل هذه التجارة، وليست بلد مقر لها، لأننا حينها لن نستطيع أن نصف هذا المسئول بأقل من انه كاذب، فكفى تعامي عن هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر في المجتمع، بسبب القصور الأمني في معالجتها، فمن المؤكد أن هذه الحبوب المخدرة لا يتم إنتاجها محليا، وإنما أتت من خارج البلاد، ولا يلي حماية الحدود الأردنية إلا الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها، فأي قصور في الواجب، فهو مسؤوليتهم، ومسؤوليتهم وحدهم، والضرر اللاحق بالمواطنين أيضا من مسؤولياتهم. فهل تعجز الأجهزة الأمنية عن ملاحقة هؤلاء المفسدين وضبطهم، وتخليص الناس من شرهم، وهل تعجز الحكومة عن إصدار تشريعات رادعة لهم، فإذا كانت الحكومة تجيد التضييق على حريات الناس، فهل هي عاجزة عن مواجهة هذه الموجة من الفساد، فالواجب الملقى على عاتق الأجهزة الأمنية، هو التصدي لمثل هؤلاء، قبل أن يعم البلاء، ويصل إلى مراحل يصعب علاجها أو السيطرة عليها.