أوباما يرشح سيدة لتولي رئاسة البنك الاتحادي الفيدرالي

2013 10 16
2013 10 16

787صراحة نيوز – رشح الرئيس الأمريكي أمرأة لتولي رئاسة البنك الاتحادي الفيدرالي لتكون أول سيدة تتولى هذا المنصب المهم والأكثر نفوذا صياغة السياسات الاقتصادية داخل أميركا وفي كل أنحاء العالم.

وبحسب مراقبين جاء ترشيح الرئيس الأميركي باراك أوباما ليلين لتولي رئاسة بنك الاتحادي الفيدرالي ليدفع بها إلى أعلى مراتب القوة الاقتصادية، ويجعلها بين أقوى نساء العالم، لتتصدر قائمة النساء الأكثر نفوذا في العالم، ولتصبح قوتها أكبر من شخصيات مهمة في الوقت الحاضر، مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وديلما روسيف رئيسة البرازيل، صاحبة سادس أكبر اقتصاد في العالم.

وعند مصادقة الكونغرس على ترشيحها، ستصبح يلين أول امرأة تتولى قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في التاريخ. ومنصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي هو منصب كبير التأثير في السياسات الاقتصادية، وسوف تقود يلين عمليات صياغة السياسات حول أسعار الفائدة وفي تنظيم الأداء المصرفي والتعامل مع الأزمات المالية. والأهم من ذلك أنها ستكون مسؤولة عن التواصل بين بنك الاتحادي الفيدرالي وتحركات الأسواق العالمية، بمعنى أن كل قرار تتخذه ستكون له أصداء في كل أنحاء العالم.

و ويتحكم بنك الاتحادي الفيدرالي في ضخ الأموال في أكبر اقتصاد في العالم. وخلال الأزمات المالية يتحرك بنك الفيدرالي الأميركي مثل رجل الإطفاء لإطفاء حرائق النظام المالي. ولذلك اكتسب صلاحيات واسعة منذ مرحلة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.

وقد جاء اختيار الرئيس أوباما ليلين (67 سنة) الأسبوع الماضي في أعقاب عملية اختيار صعبة، فقد كان خياره الأول هو وزير الخزانة السابق لورنس سمرز، لكن هذا الخيار واجه معارضة شديدة من الديمقراطيين. وتحظى يلين بدعم قوي من الحزب الديمقراطي الذي انتقد اتجاه أوباما لترشيح سمرز المقرب من وول ستريت لاعتراضهم على سياساته غير القوية في مجال تنظيم العمل المصرفي.

واعتبر ترشيح يلين الأفضل خيارا بالنسبة لأوباما باعتبارها نائبة الرئيس الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي والقريبة في أفكارها وسياساتها منه. وأشاروا إلى أنها ستواجه معارضة أقل في مجلس الشيوخ الذي يتعين أن يوافق على ترشيحها للمنصب.

ويقول المحللون إن تولي يلين لهذا المنصب سيكون خطوة رمزية مهمة، وسيساعد في تحفيز الأجيال الشابة من النساء في اقتحام مزيد من المجالات والفوز بالمناصب العليا في مجالات المال والاقتصاد، خاصة عند المقارنة مع لجنة السياسات النقدية في بريطانيا التي لا توجد بها أي امرأة، أو في مجلس البنك المركزي الأوروبي. وقد أعلن البنك المركزي الأوروبي خطة لضمان تشجيع النساء لتولي واحد من أعلى ثلاثة مناصب في البنك بحلول نهاية العقد الحالي.

ويأتي ترشيح يلين في وقت يزداد فيه القلق مع استمرار الحكومة الفيدرالية والجدل السياسي الدائر بين إدارة أوباما والكونغرس حول رفع سقف الديون، مما أثر على الأسواق المالية وأدى إلى تراجعها. وفور إعلان ترشيح أوباما ليلين سادت الأسواق أجواء إيجابية، وتفاءلت الأسواق بهذا الاختيار. كما خرجت تصريحات مؤيدة من داخل الكونغرس، فقال رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي تيم جونسون «أنا اثني على اختيار الرئيس أوباما لجانيت يلين لتولى رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي»، مضيفا «إنها لها عمق تجربه لا يعلى عليه، وليس لديّ أي شك في أنها ستقوم بعمل ممتاز». كما أشاد عدد من الديمقراطيين الليبراليين باختيارها، وقال السيناتور الديمقراطي شيرود براون «هذه لحظة تاريخية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وللنساء في كل العالم، وبالنسبة للذين يهتمون بخلق فرص عمل، وسوف تعمل يلين على منع الأزمات المالية وتخطط لتعزيز السوق وتعطي خطط خلق فرص عمل أقصى قدر من الاهتمام».

وإذا حظيت يلين بموافقة الكونغرس على ترشيحها فإن مهمتها ستركز على توجيه بنك الاحتياطي ليخرج من برنامجه الاستثنائي لشراء الأصول والعمل على طمأنة المستثمرين في سوق الأوراق المالية بأن برامج التحفيز ستستمر على الأقل لبعض الوقت، وأن المعدلات الحالية ستستمر لعدة سنوات.

وقد أطلقت مجموعة من المحافظين حملة لوقف موافقة الكونغرس على تولي يلين منصب الرئيس القادم لبنك الاتحادي الفيدرالي، بحجة أن سياساتها في التوسع في السياسات النقدية المتساهلة من شأنها أن تتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار، وأنشأت موقعا على الإنترنت تدعو فيه الأميركيين للاعتراض على ترشيح يلين.

وتعتبر يلين جزءا من ثنائي اقتصادي أميركي مرموق، فقد حصل زوجها جورج اكيرلوف على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001، كما حصل على منح من مؤسسات دولية مثل غوغنهايم وفولبرايت والأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون. ويقال إنها تعرفت على زوجها ووقعت في غرامه خلال محادثاتهما الاقتصادية عندما تزاملا في العمل في بنك الاتحادي الفيدرالي. وكشفت وكالة «بلومبيرغ» أن يلين وزوجها يملكان ثروة تتراوح ما بين 3.4 مليون و7.4 مليون دولار من الأصول.

وقد حصلت يلين على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد بامتياز من جامعة براون عام 1967، وحصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ييل المرموقة عام 1971 وعلى درجة الأستاذية من جامعة كاليفورنيا عام 1985. كما أنها حصلت على درجة الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة براون عام 1998 والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من كلية بارد عام 200. ولها كتابات كثيرة في قضايا الاقتصاد الكلي والآثار المترتبة على البطالة.

ويذكر أن يلين من مواليد 13 أغسطس (آب) 1946، وتربت في بروكلين بمدينة نيويورك، وهي ابنة يوليوس يلين، الطبيب اليهودي ودرست في مدرسة لندن للاقتصاد المرموقة في لندن. وقد عملت أستاذة مساعدة في جامعة هارفارد بين عامي 1971 و1976 ثم التحقت ببنك الاحتياطي الفيدرالي كخبيرة اقتصادية.

وقد تقلدت جانيت يلين منصب الرئيس التنفيذي لبنك الاحتياطي الفيدرالي بسان فرانسيسكو بين عامي 2004 و2010، وكانت عضوا بمجلس الاستشاريين الاقتصاديين للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بين عامي 1997 و1999، وعضو مجلس إدارة المحافظين ببنك الاتحادي الفيدرالي. وهي متزوجة ولديها ابن وحيد هو روبرت اكيرلوف الذي يعمل أستاذا جامعيا.