أين العدالة والمساواه والقصاص من الفسادين ؟؟ – جمال أيوب

2014 03 09
2014 03 09

221ترددت كثيرا بتناول موضوع الفساد والعدالة والقصاص ، لا يزال مدفوعا بغضب جارف ومبرر تماما لدى الناس من تراكم الظلم والفساد والسرقة فى المجتمع ، وهذا يجعل من الصعب الحديث عن العدالة والقانون بقدر من الموضوعية دون أن يتعرض من يطرح ذلك لإنتقادات بأنه غير مقدر لحجم الفساد الذى كان قد إستشرى أو لأهمية القصاص من المسئولين عنه ، ولكن هذه تحديدا هى إشكالية العدالة ومفهومها الحقيقى أن الدفاع عنها يجب أن يكون فى الأوقات التى تتعرض فيها فكرة العدل والقانون للإنحسار تحت وطأة الضغط الشعبى الراغب فى إختزال الوقت والإجراءات والضوابط من أجل تحقيق نتائج مرضية وسريعة .

ولكن تفاقم الوضع وعدم إكتراث الرأى العام بفكرة العدالة إلى درجة أصبحت خطيرة وتهدد ليس فقط ما جاءت من ثورات في الوطن العربي من أجل إرسائه من قيم جديدة للحرية والعدل والكرامة الإنسانية ، وإنما مستقبل الوطن العربي ، هذا موجه للرأى العام ولمن يؤثرون فيه من رجال الفكر والسياسة والإعلام ومن يخاطبون جماهير الثورة وجموع الشعب العربي ، آملا أن يضعوا ثقلهم السياسى والمعنوى وراء الدفاع عن دولة القانون بإعتبارها القيمة الأسمى التى يجب أن نتمسك بها جميعا ، وإلى تبنى مواقف محددة فى التعامل مع قضية الفساد .

أهمية أن يدرك الرأى العام ضرورة التمييز بين فساد السياسات ومجالس التشريع وفساد القائمين على تطبيقها ، لقد عمدت الحكومات المتعاقبة إلى تطبيق سياسات لم تلق قبولا شعبيا ولا إرتياحا من الرأى العام ، ضرورة النظر إلى الوضع الإقتصادى الحالى بشىء من المسؤولية ، نحن مقبلون على كارثة إقتصادية إذا لم نأخذ موضوع العودة للعمل والإنتاج والنشاط الإقتصادى بجدية ، والعودة للنشاط الإقتصادي وتدوير عجلة الإنتاج لا تتعارض مع القصاص ومع ملاحقة الفاسدين هذا أمر أكيد ، وليس مطلوبا أن نوقف ملاحقة الفساد تحت دعوى تنشيط الإقتصاد وإعادة الثقة للمستثمرين.

دعونا نقف جميعا وراء قيمة العدالة والقانون فى هذه الظروف الصعبة ، فهذا هو المكسب الباقى وهذا هو ما يجعل الثورات جديرة بأن تكون ثورة إنسانية نبيلة نفتخر بها جميعا ونتذكر بعد ثلاث سنوات طويلة أنها ناصرت الحق والعدل والقصاص والإنتقام للشعوب العربية ، وعدم المساواة الشديدة التي تنخر الوطن العربي وتضعفه إقتصادنا .

في الحقيقة عدم المساواة إذا كانت الأمور بمثل ما نظنه من السوء فلماذا لم يحدث رفض وتمرد أوسع ؟ لكن تلك الإحتجاجات تبدو وكأنها إشارات غاضبة أكثر من إنها إنتفاضة متواصلة ضد إنظمة زائفه ، فلماذا لم يفعل معظم العرب شيئاً أكثر ؟ وذلك لأن فجوة الفرق في الدخل متزايدة كثيراً ما تغطي الإختلافات الضيقة في الدخل الحقيقي ما بين الفقراء و الأغنياء , ، هل يساعد ذلك في شرح لماذا لا نرى الناس يقتحمون الحواجز ؟؟ إننا على الرغم من ذلك قد نكون نسعى لأهداف أعلى عندما يتعلق الأمر بالدخل والثروة والفجوة في الفرص من خلال السياسة العامة ، والأساليب العامة في عدم مساواة الدخل ، وكيف يعتقدون أن تكون في مجتمع مثالي ؟؟؟ نحتاج إلى مساواة أكثر بكثير مما لدينا ، حتى مع تواصل تنامي ….. عدم المساواة ورفع الحد الأدنى للأجور .

سؤالي هو لماذا لا يتوصل العرب إلى طرق يكونوا أكثر طموحاً حول الحلول السياسية التي قد تروق على نطاق واسع ؟ ! القصاص أحد أبرز مطالب الشعوب وأهم أهدافها إلا أنه للأسف لم يتحقق حتى الآن مثله مثل باقى شعارات الثورات التى ظلت بالنسبة لمن يديرون شؤون البلاد مجرد شعارات سامية تهتف بها الجماهير الغاضبة فى الوطن العربي ، فبرغم مرور أكثر من ثلاث أعوام على إندلاع الثورات إلا أنها لم تتمكن من فرض قانونها بعد ، مازالت العدالة ضالة فى طريقها وتفرق دمها بين السلطة والمعارضة ، وهو ما تجسده حالة التراشق فى الإتهامات بين كافة الأطراف.

.