إحذَري فالعِفَّة كِنْزُ حَيَاتِك !!!
سميح علوان الطويفح

2013 06 04
2013 06 04

112معظمنا قرأ قصة هذه الفتاة التي أذرفت الدموع بمعظم مواقع الإنترنت الإلكترونية والتي روت قصتها فكانت البداية مكالمة هاتفية عفوية تطورت إلى قصة حب وهمية ، فقالت وهي تبكي نادمة : أوهمني أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي ، وطلب رؤيتي ! فرفضت ، وهددني بالهجر بقطع العلاقة ، فضعفت وأرسلت له صورتي مع رسالة وردية معطرة ، وبعدها توالت الرسائل ، فطلب مني أن أخرج معه ، فرفضت بشدة ! وهددني بالصور وبالرسائل المعطرة بصوتي في الهاتف وقد كان يسجله ! فخرجت معه على أن أعود في أسرع وقت ممكن ، لقد عدت ولكن عدت وأنا أحمل العار!! ، قلت له : الزواج ، الفضيحة !!! ، قال لي بكل إحتقار وسخرية : ” أنا لا أتزوج فاجرة ” !!!!

وكذلك فهناك أيضاً إعترافات صريحة للكثيرات من الفتيات اللواتي تحدثن عن حالتهن والألم يعتصرهن وهن يذرفن دموع الحسرة والندامة ، لتكون قصصهن المروعة عبرة لباقي الفتيات وحتى يحذرن من مساوئ تلك العلاقات الخاطئة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والأحلام الخيالية والوهمية للفتيات في مرحلة المراهقة، ومن تلك الإعترافات :

الأولى : أحببته من أول نظرة ! فأعيطته رقم تلفوني ، فإتصل بي وإلتقينا ! فكانت هي الكارثة !!! الثانية : تبسم لي ، فتبسمت له لمجرد الإعجاب ، فلاحقني ، فإستسلمت له ! فكانت هي الفضيحة !!! الثالثة : تقابلنا صدفة ، فوقع قلبي في حبه ، فطلب مني صورة ، فأسرعت بإرسالها له ، فكان يحفظ صوري ورسائلي وأخذ يهددني بها ليقضي مني حاجته ! فكانت هي المأساة !!! الرابعة : قلبي يدق سريعاً عندما أراه ! وكأني لا أرى غيره يمكن أن يحبني ويلاطفني ! فمجرد إن وقعت بين يديه وكأنه الذئب يلتهم فريسته ولم أستطع المقاومة ذهبت عذريتي وكرامتي وما كان منه إلا الجفاء ، ليتركني أواجه المصير وحدي ، فكانت هي التعاسة !!! الخامسة: كنا جيران ، الدار بالدار ، كانا يراني يومياً ، وعدني بالزواج من أول لقاء ، وبعد عدة لقاءات كان يتقرب لي شيئاً فشيئاً ، حتى نال ما ناله مني وأنا طائعة له ، ثم سافر إلى الخليج ، علمت أن والده وخوفاً عليه سفره ليبعده عني بعد علمه بعلاقتنا ، فيالتعاستي وفضيحتي وشؤم حياتي !!! السادسة: كنت أحمل حقيبتي المدرسية عندما أوقف سيارته بجانبي ، وقال لي أركبي كي أوصلك إلى مكان قريب من المدرسة ، فركبت بجانبه لأنني كنت معجبة به ، فأقنعني بأن هذا اليوم هو يوم سعدنا لأغيب عن مدرستي ونذهب في رحلة حب ممتعة وأنه سيعيدني قبل إنتهاء دوام مدرستي، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، عدت متأخرة وبدل أن أبقى حاملاً حقيبتي المدرسية حملت العار لنفسي وأهلي وعشيرتي ، فكانت هذه نهاية حياتي !!! السابعة: كانت صديقتي بالمدرسة تحب شاباً ، فقالت لي أريدك يوماً لمرافقتي كي أقابله وأعرفك عليه ، ترددت قليلاً ولكني وافقت في نهاية المطاف ، فذهبنا كلانا إلى مكان يذهب إليه العشاق ليجتمعوا فيه بجو من الحب والرمانسية ، وما إن جلسنا إلا وحبيبها يسترقني النظرات حتى وقعت في حبه ، فأصبحنا نتقابل وحدنا ودون علم صديقتي ، وجاء الوقت لينال مني مبتغاه ويهرب ويتركني أعاني الأمرين لعلم صديقتي بعلاقتي به وما فعله بي وما لاقيته من البغضاء والعداء والكراهية منها ومن زميلاتي الطالبات ، إلى أن تركت الدراسة وأذرف الدموع وأتحمل الويلات وحدي،  وأصبحت حياتي جحيماً لا يطاق !!! الثامنة : ذهبت مرة وحدي لزيارة صديقة لي بدعوة منها ، فضغطت على جرس الباب ، فخرج لي أخيها ، فكان يعلم من أخته بأنني سوف أزورها ، فناداها لي ، فإبتسمت بوجهي وأخذنا نقبل بعضنا وشدت بيدي وأدخلتي إلي البيت وأجلستني في غرفة الضيوف ، وبعد فترة قصيرة قامت لتحضر ألبوم الصور كما قالت لي ، وما إن ذهبت إلا وبأخيها يأتي ويغلق الباب سريعاً ، فصرخت بصوت عالي منادياً عليها ولكن ليس هناك من يستجيب ، فوقعت فريسة سهلة المضغ بين يديه ، فرغم مقاومتي له لم أستطيع أن أُثنيه عما هو مقدم عليه ، فأخذ ينال مني وأنا أصرخ كيفما شاء !!! فكانت هذه نهاية فرحي بالحياة . التاسعة: كان إبن خالتها وخطيبها ، وكان الجميع يعلم بأن زواجهما قريباً ، وبما أنه يأتي ويذهب كما يحلو له إلى بيت خالته وإلى رؤية خطيبته، وكان محل ترحاب من الجميع وخلوتهما مطلقة بحكم أنه خطيبها وإبن خالتها ، ولكن ما كان من الخلوة وقبل أن يتزوجها ، أن دخل بها على قناعته وقناعتها بأنه لن يحصل شيء وسيتزوجون قريباً ، ولكن القدر شاء بأن يحصل معه حادث فيموت ، فكانت هذه الكارثة التي لم تحسب لها أي حساب ، ماذا ستفعل ؟ وكيف ستقول لوالديها بأنها حامل ؟ وما هو موقفها من المجتمع ؟ العاشرة: تعرفت به عن طريق الفيس بوك ، تواصلت معه ليلاً ونهاراً ، تراجعت في دروسها ، وتغيرت نفسيتها في معاملة صديقاتها ، فأصبحت تقطعهن لفترات وفترات وهي تراسله على الفيس بوك ، حتى أصبحت أسرتها تشك بأنها مريضة نفسياً نتيجة وحدتها ومكوثها الطويل في غرفتها مغلقة الباب بإحكام ، ومن إخلال قلة طعامها ، ومقاطعة إخوتها وأخوانها ، وفي وقت قريب كانت قد قالت لوالدتها بأنها ذاهبة لزيارة صديقة لها ، حيث ذهبت بلا عودة ، وغابت أيام وشهور ، ولم تعد ، فكانت المأساة لأسرتها قاتلة ، حيث توفى الأب بنوبة قلبية ، وأصيبت الأم بمرض الجنون وعدم الأهلية ، وجميع الإخوة تفرقوا وليس من أخبار عنها ، فيا لها من مأساة نتيجتها دمار الأسرة .

هذه عشر حالات مختلفة بالإضافة للقصة التي أوردتها في المقدمة وحث ناشرها الجميع على نشرها وتعميمها وجميعها من القصص التي خاضتها بعض الفتيات اللاتي مررن بسن المراهقة أو لجهل ما في مرحلة من مراحل حياتهن ولم يولين إهتمام لمثل هذه المرحلة المهمة في مقتبل عمرهن ، ولم يأخذن بنصائح الآباء والأمهات والمعلمات الفاضلات بعواقب عدم الحرص على المحافظة على السمعة والعرض والشرف ولم يعتبرن بما آلت إليه نتائج الأخريات من الفتيات المراهقات اللاتي إنجرفن لخوض مثل هذه الحالات المعيبة إجتماعياً ودينياً وحضارياً ووقوعهن في براثن الوهم والأحلام لينزلقن في أحضان الذئاب الضآلة والضباع النجسة والكلاب اللاهثة وراء الشهوات واللذات ، وهناك الكثير الكثير من قصص الحب والغرام الوهمي والتي يوعد فيها أُولئك الشباب من الذئاب والضباع والكلاب الساقطين أدبياً وأخلاقياً وحضارياً الفتيات بالزواج منهن ، وجعلهن يطمئنن لطبيعة العلاقة المحرمة معهم لتكون النتيجة في نهاية الأمر مأساوية ومستقبل حياة مظلم قد يأخذها في آخر المطاف إلى البغاء وهذا بالنسبة للفتاة المستهترة والتي قبلت على نفسها بأن تخرج على عادات أسرتها ومجتمعها المحافظ وبالتالي ضاربة بعرض الحائط بالنصائح والإرشادات التي كانت تتلقاها من أسرتها ومدرستها ودينها الحنيف ومتناسية قناعاتها وإدراكها بأن سمعتها وشرفها وعرضها هو أهم شيء لها في حياتها وحياة والديها وعشيرتها وبالتالي مجتمعها ، وأن عذريتها مقدسة بإعتبارها كالماء العذب النقي إذا خالطه شيء تعكر وفسد ولم يعد صالحاً للشرب وكلوح الزجاج إذا تعرض للكسر لم يعد صالحاً للإستخدام وهكذا لم يبقى للفتيات المستهترات شيء بالحياة يعشن من أجله .

فأختي الكريمة إن قيمة العفة والعرض الشرف والسمعة والشهرة الحسنة لهي كنز حياتك ودرب مستقبلك للتوفيق والنجاح، فعليك أختي بهذه النصائح والإرشادات والتي لا تخفى على أحد بأن الأخذ بها صيانة من كل شر قد تتعرض له إحداكن من كذب وتدليس وخيانة أولئك الذئاب والضباع والكلاب اللاهثة وراء المنكرات والشهوات واللذات على حساب أعراض النساء المحصنات والفتيات المراهقات والأخريات اللآتي ينقصهن المعرفة في أساليب الضلال والضياع وإنتهاك الحرمات والأعراض عند ذئاب البشر :

–    فلا تصدقي أختي الكريمة أن زواجاً سوف يتم عن طريق مكالمات هاتفية عابثة . ولو تم فإن مصيره إلى الضياع والفشل والشك والندم . –    ولا تصدقي أن شاباً مهما تظاهر بالصدق والإخلاص يحترم فتاة تخون أهلها وتحادثه عبر الهاتف أو تتصل به أو تخرج معه مهما أظهر لها من الحب وآلان لها من القول والحديث المعسول ، فهو إنما يفعل ذلك لأغراض دنيئة لا تخفى على عاقل . –    ولا تصدقي أيضاً ما يردده أدعياء التقدم أو ما يسمى بتحرير المرأة من أنه لابُد من الحب قبل الزواج . فالحب الحقيقي لا يكون إلا بعد الزواج وما سواه فهو في الغالب حب مزيف ، مؤسس على أوهام وأكاذيب لمجرد الاستمتاع وقضاء الوطر ثم لا يلبث أن ينهار فتنكشف الحقائق ويظهر المستور ، روى البخاري في صحيحه أنه – صلى الله عليه وسلم – قال : (( إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما قالا لي انطلق – وذكر الحديث حتى قال : فأتينا على مثل التنور فإذا فيه لغط وأصوات فأطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا – أي صاحوا من شدة الحر – فلما سأل عنهم الملائكة ، قالوا : ( وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني )) 00 فهل تودين أن تكوني منهم ؟! –    إحذري المكالمات الهاتفية ، فإنها تسجل عند الله تعالى ، ويسجلها شياطين الإنس ( أدعياء الحب ) فيستخدمونها سلاحاً للضغط عليك أو للنيل من سمعتك وعرضك . –    إحذري التصوير بشتى أنواعه ، فإنه علاوة على تحريمه ولعن صاحبه فهو أخطر الأسلحة التي يستخدمها ذئاب البشر لإرغام الضحية وتهديدها وافتراسها . –    إحذري كتابة الرسائل الغرامية فهي أيضاً من وسائلهم في التهديد والضغط . –    إحذري المجلات والروايات الهابطة فإنها تحمل بين صفحاتها الملونة وأوراقها المصقولة السم الزعاف . –    إحذري المسلسلات والأفلام الهابطة المضللة التي تقتل الحياء وتقضي على الفضيلة ، وتسعى إلى هدم الأخلاق والقيم . –    إحذري التبرج والسفور وكثرة الخروج إلى الأسواق وغيرها من غير حاجة مما يعرضك لغضب الله وعقابه . –    إحذري الركوب مع السائق الأجنبي منفردة ، فإن ذلك من الخلوة المحرمة التي حذر منها الشرع الحكيم . وإياك أن تحتجي بالضرورة فمن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب . –    إحذري من رفيقات السوء الضالات المضلات وجليسات الرذيلة والكلمات البذيئة وقليلات العقل والدين فإنهن مستهترات وغاويات وجالبات لمن خالطهن السمعة القبيحة والعار المشين والعياذ بالله . –    إحذري جميع المعاصي والذنوب فإنها سبب للشقاء والتعاسة وزوال النعم وحلول النقم ونزول المصائب ، وعليك أختي بالصلاة فبها تأمري بالمعروف وتنهي عن المنكر ، وبالصلاة ترضي وجه الله الكريم وتقوي صلتك به ، وعليك بالإستغفار ، ففيه راحة البال وإنشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب والمتاع الحسن ، وفيه تكفير للسيئات وزيادة الحسنات ورفع للدرجات ، وفي الإستغفار قبول للتوبة والغفران وزيادة في الرزق والمال والبنين  ، قال تعالى : “اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارا” (نوح :10ـ1). وقال تعالى : “إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين”(البقره: 22) . –    إحذري ملك الموت إذا جاء لقبض روحك بالاستعداد للآخرة بالتوبة النصوح والأعمال الصالحة فإنك لا تدرين متى ينزل عليك .

وإعلمي أُختي الكريمة بعد هذه النصائح وفقك الله أن باب التوبة مفتوح للتائبين قال الله تعالى ” قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم “. فإن كنت قد أسرفت بشئ من الذنوب فبادري بالتوبة النصوح قبل أن يغلق الباب ويعلوك التراب فلا ينفع الندم حينئذ ، وباركك الله وسدد على طريق الخير خطاك ، وإن الحمد والشكر إليه تعالى وفي الختام اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .