إستراتيجية بناء الإعلام الأردني – مامون مساد

2014 09 16
2014 09 16

27إن وقفات المراجعة الذاتية التي تعالج الخلل والبناء على الانجاز ظاهرة صحية في مسيرة الإصلاح المنشود ولعل الحديث في الشأن الإعلامي في دقة الظروف الإقليمية والمحلية يدعو للحديث في الإستراتيجية الإعلامية الأردنية، و نستطيع أن نمضي ونصحح المسيرة في إطار إصلاحي شمولي خصوصا أن الإعلام حالة متأثرة بالتطورات التقنية والسياسية .

من هنا تبرز الحاجة إلى إعادة إنتاج إستراتيجية إعلامية أردنية وتقييم انجاز إستراتيجية الاعوام2011- 2015 التي هدفت إلى إيجاد تعزيز الموائمة لإيجاد إعلام مستقل مستنير ،قوامه بيئة تشريعية تحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية ، مع الأخذ بعين الاعتبار متغيرات العصر من أدوات جديدة للاتصال والارتقاء بعصر المهنية والتخصصية والتنافسية ، والاهم أيضا استيعاب الإعلام الجديد في مفرداته وأدواته.

إن وجود انتقادات إن تكون الحكومة لاعب أساسي على المسرح الإعلامي غير مبرر وبالتالي من حقها أن يكون لها منابر إعلامية ولكن دون أن يؤدي هذا الحق إلى مصادرة حقوق الآخرين في التعبير والمشاركة في رؤية المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهذا أيضا مدعاة لضرورة دخول لاعبين آخرين للمشهد الإعلامي القائم على مبدأ المنافسة والمسؤولية الوطنية .

التفكير الاستراتيجي اليوم في المؤسسات الإعلامية التلفزيونية والإذاعية والصحافة الورقية والالكترونية وأدوات التواصل الاجتماعي يتطلب أن يكون قائما على التشاركية والتشابكية في ظل صراع التنافسية وبالتالي صراع البقاء في السوق وتطوير استخدام وسائل الإعلام الجديدة فرأس المال الذي يريد الاستثمار في القطاع الإعلامي ينصب على الصحفي الشمولي الذي يمتلك مهارات العمل التلفزيوني والإذاعي والصحفي ، وبالتالي تكون عوائده وخياراته ومن هنا لابد من التوسع في إدارة الموارد البشرية الإعلامية الممنهجة على التطوير والتدريب وتوسيع الأفاق بتقديم كل جديد في الإعلام وأصحاب الاختصاص دائما يقولون أن (لا كتاب في الإعلام يصلح لمدة أكثر من ستة أشهر )، وهذا أيضا مدعاة إلى الانفتاح التقني والأدوات التكنولوجية وإدخالها في العمل الإعلامي عموما والإذاعي والتلفزيوني على وجه الخصوص.

البيئة الحاضنة للعمل الإعلامي تتطلب عند التفكير في التخطيط الاستراتيجي تطلب الإيمان بالعمل الإبداعي دون التفات إلى قوالب من الأنظمة الإدارية الصماء بتوفير البيئات والظروف المواتية للمنتج الإعلامي ، وفتح أبواب المنافسة والفرص وبالتالي فان الأولى كسر هذه القوالب التي يوضع بها الإعلامي موظفا اعتياديا يقدم خدمة جمهور في دائرة خدماتية .

إن مبدأ الربح والخسارة المادي يجب أن لا يكون في حسابات راسمي السياسات تجاه التخطيط الإعلامي وخصوصا الإعلام الرسمي وان كان أداء الرسالة على وجهها الممنهج هو ربح ، هل يمكن للدولة أن تفكر في عائد تجاري وهي تنشئ كتيبة عسكرية ؟ وهي تدافع عن أراض وحدود ! والجهاز الإعلامي كذلك يبني فكرا ويدافع عن رسالة دولة ومنجز أجيال .

إن الفرصة اليوم مواتية في إعادة التفكير لإنتاج إعلام أردني منافس بتخطيط استراتيجي ممنهج و بما نمتلك من مقومات تتقدمها إرادة سياسية تؤمن بالإعلام ودوره المحوري في الإصلاح السياسي والاجتماعي وببيئة تشريعية متقدمة وقابلة للتطوير أيضا وبما امتلكنا من تاريخ إعلامي عريق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وثروة بشرية ومهنية في مختلف الاختصاصات الإعلامية قادرة على صناعة المنتج الإعلامي المميز.