إسرائيل تحفر قبرها بيديها – الدكتور حسين توقه

2014 07 17
2014 07 17

122لدينا ما يكفينا من سلاح وطعام . ووعود بالسلام  نشكر لكم دعمكم

أرواحنا . جراحنا . بيوتنا . سماؤنا . وجوهنا . دماؤنا . عيوننا أكفاننا .

تحمينا من سلامكم   تحمينا من وعودكم  ومن معسول كلامكم

نحن في غزة بخير . طمنونا عنكم .نحن في الحرب بخير .  ماذا عنكم أنتم

من ظن أن غزة تنزف  الآن  فليراجع نفسه .

غزة إنما  تتبرع بدمائها … لأمة أصبحت بلا دم

إن كل الشعوب العربية تحلم ببارقة أمل تحلم بيوم من النصر يعيد لها كرامتها

إن الشعوب العربية قد فقدت ثقتها بنفسها وبقادتها  وتنتظر منذ 50 عاما أن تنتصر  في حربها مع إسرائيل .

إن هذه الأمة وهي تراقب استشهاد أهل غزة وتراقب الثمن الباهظ الذي يدفعه هذا الشعب المناضل من أجل أن يدق أبواب الحرية والتحرر وهو يعلم أنه مقبل على الإنتحار في وجه الآلة العسكرية الهمجية الإسرائيلية  كي يخط بدمه ملحمة النضال .

نحن نعلم أنه لا مجال للمقارنة بين إسرائيل وبين غزة  فإسرائيل من الدول العظمى  ولكنها دولة محتلة والفلسطيني من غزة على حق بقيادة  حركة المقاومة الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي  يرفض أن يستسلم ويرفض أن يفقد الأمل بأن غزة سوف تكون حرة   يرفض عمليات الإبادة ويرفض كل أنواع الإحتلال يرفض بقوة كل ما تقوم به الآلة العسكرية  المحتلة تحت مسميات  جوفاء مثل  الرصاص المصبوب عام 2008 وعامود السحاب عام 2012  والجرف الصامد في شهر رمضان عام 2014

إن ما يجري في غزة يجب أن يوحدنا كأمة  لا أن يزيد في فرقتنا وتشرذمنا ولا يجب أن ننسى أن مصر العربية والعراق والأردن وسوريا قد خاضوا كل الحروب منذ عام 1948 وحتى هذه اللحظة ولا يجب أن ننسى ذكرى الشهداء الأبرار الذين سقطوا دفاعا عن ارض فلسطين ورووا بدمائهم الزكية  أرض فلسطين

وأنا أستحلف كل المناضلين الشرفاء أن يقدروا خطورة ما يجري في الدول العربية وعلى رأسها مصر وسوريا والعراق فلقد قرر الأعداء أن تتم معاقبة  الدول العربية التي حاربت إسرائيل  .

إن ما يجري في هذه الدول العربية هو نتيجة مخططات التقسيم  وتكسير العظام وإلهاء هذه الدول بالفتن الداخلية  التي لا تبقي ولا تذر .

ولا أظن أن إنسانا عربيا مسلما يرضى عن هذه المذبحة الهمجية التي يتعرض لها شعب غزة البطل  فالجيوش العربية هم أسود وراء القضبان مقيدون بسلاسل السياسة  ألهتهم الفتن الطائفية والدينية فلا حرية ولا وحدة ولا أمة عربية وظيفتهم الآن  حماية الأنظمة العربية .

إن الإحتلال العسكري هو أقسى أنواع الإرهاب تطرفا  وإن من واجب كل الشعوب المحتلة التصدي  لكل أنواع الإحتلال

إن الإحتلال العسكري لفلسطين ولمرتفعات الجولان هو أطول إحتلال عسكري في التاريخ الحديث  وإن من حق الشعب الفلسطيني مقاومة هذا الإرهاب الجاثم على صدورهم بكل الوسائل المتاحة حتى ينالوا الحرية والإستقلال .

لقد كانت القوة من أجل الحق هو الشعار الذي رفعه فرسان المائدة المستديرة  واليوم أصبحت القوة العسكرية الغاشمة هي الحق في نظر إسرائيل وبكل أسف توافقها الدول العظمى  وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا .

هل نسيت الولايات المتحدة ثورتها من أجل نيل استقلالها هل نسيت الولايات المتحدة المبادىء والحقوق الإنسانية التي نادت بها وهل نسيت الثورة الفرنسة  المبادىء والقيم التي انطلقت منها وهل نسيت  حربها ومقاومتها الشعبية ضد النازية . أما بريطانيا فلا لوم عليها لأنها سبب كل مصائب الدنيا

هناك صواريخ مضادة للطائرات وهناك صواريخ مضادة للصواريخ . لقد كانت تظن إسرائيل أن القبة الحديدية ذات التكنولوجيا المتطورة والتقنية المتقدمة هي  المنظومة الأعظم  في الدفاع عن سمائها وحماية مدنها وقراها وأنها خلاصة الفكر الإسرائيلي والأمريكي والغربي  وهي حتما الأكثر تكلفة من النواحي المادية مئات المليارات من الدولارات على أقل تقدير  ولكن هذه المنظومة  أثبتت فشلها في التصدي إلى  الصواريخ الفلسطينية البدائية الصنع القليلة التكاليف ذات التكنولوجيا البسيطة

لقد فقدت اسرائيل أخلاقيات القتال والشرف العسكري  وفقدت كل المعاني الإنسانية وفرضت سياسة العقاب الجماعي واستهدفت الأهداف المدنية والدينية والتعليمية والصحية  دونما وازع من ضمير أو خوف من حساب .

لقد فشلت إسرائيل في حربها الإعلامية وتمكن شبان غزة من تعرية الآلة الهمجية  وتم نشر وتوثيق ما تفعله الطائرات الحربية والصواريخ  الإسرائيلية  بالأهداف المدنية التي لم تميز بين مستشفى  ومدرسة ومسجد فكان الشهداء أطفالا ونساء في بيوتهم  في شهر رمضان

كريمة وسخية الآلة العسكرية الصهيونية فهي تُنذر أبناء البيت بأن يغادروه خلال عشرة دقائق  يلملم فيها كل حياته كل متاعه كل ذكرياته كل طفولته وكل رجولته وكل وثائقه وطابو أرضه  وشهاداته  وصوره وقرآنه وقبل أن يفتح باب بيته تفاجئه الصواريخ الإسرائيلية فتختلط كل الأوراق ببقايا الجسد الممزق إلى أشلاء تتطاير .

سوف يرتفع عدد الشهداء إلى المئات وسوف يرتفع عدد المصابين إلى الآلاف  وسوف يتم تهجير مئات الآلاف من منازلهم في رحلتهم الحزينة  تحت أشعة الشمس اللاهبة في العراء  بحثا عن خيمة وبحثا عن ملجأ تروي قصة جديدة وتخط مأساة إنسانية  من قصص ومآسي المعذبين في الأرض

لقد انقلبت الآية … داوود بمقلاعه يصرع جوليات … واليوم إسرائيل بقوتها بترسانتها النووية وجيشها الذي لا يقهر وطائراتها الأحدث في العالم وأقمارها الصناعية  ومدمراتها وزوارقها ومنظوماتها  الصاروخية ومدفعيتها ودباباتها  وحربها الإلكترونية  ودفاعاتها الجوية  وتريليوناتها  التي لا تعد ولا تحصى . وقد تصدى لجبروتها أطفال الحجارة  وأخذت  الصواريخ الفلسطينية  تخترق سماءها وتصل أعمق أعماقها في تل أبيب وتهدد ديمونا وتهبط قريبا من الكنيست  وتهددها في عقر دارها  وتذيق اليهود بعض الخوف والهلع الذي عاناه الفلسطينيون منذ مائة عام .

نعم إنها صواريخ غير موجهة ولا تمتلك المنظومات المتطورة  ولكنها مؤثرة ومفزعة نعم إن طائرات أبابيل ذات  تكنولوجيا بسيطة وغير معقدة  وتكلفتها لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات ولكنها تخطت كل شبكات الدفاع الجوي الإسرائيلي المعدة للتصدي وتحطيم أحدث الطائرات  والصواريخ الموجهة .

لو جلسنا في هدأة من الزمن وتساءلنا ما هو الهدف الحقيقي لإسرائيل من وراء شن مثل هذه المغامرة العسكرية التي عرت إسرائيل أمام العالم وفضحتها . إذ لا يمكن لدولة مثل إسرائيل أن تقوم بأي مغامرة عسكرية لا تكون مدروسة ومدفوعة من أجل تحقيق هدف …

هل تريد إسرائيل منع وقوع انتفاضة ثالثة  انتقاما لحرق الشهيد محمد أبو خضير  حيا  في الضفة الغربية ؟

أم هل تريد إسرائيل تحطيم قدرة حركة المقاومة الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي العسكرية وفصائلها المختلفة  بحجة أنهم هم من خطفوا وقتلوا المستوطنين الثلاثة بحيث ترضخ  حماس  وحركة الجهاد الإسلامي وتستسلم وتصبح ضمن القطيع المفاوض ولم تفكر إسرائيل في يوم من الأيام أن السحر سوف ينقلب على الساحر ؟.

أم أن إسرائيل تريد وحدها استغلال الغاز الذي تم اكتشافه  في الشواطىء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط والذي رفضت من أجله السماح للغاز الإيراني والغاز العراقي  والغاز السوري حتى الغاز القطري من بناء  خط أنبوب للغاز يصل لميناء طرطوس السوري لتصدير الغاز لأوروبا عبر  قبرص واليونان .

إن إسرائيل وقد عمدت إلى استخراج الغاز منذ تاريخ 3/5/2013  وهي تعمل على تصديره إلى كل من مصر وتركيا  “ولا نعلم حتى هذه اللحظة هل تم التوصل إلى إتفاق بين الحكومة الأردنية والحكومة الإسرائيلية لإستيراد الغاز الإسرائيلي” . إن إسرائيل تخطط كي تستحوذ على أكبر قدر ممكن من الغاز والذي تم اكتشافه في الشواطىء السورية واللبنانية وفي سواحل غزة وقبرص وإسرائيل . إن إسرائيل تفكر جاهدة ببناء خط أنبوب للغاز عبر قبرص واليونان وخط أنبوب ثانٍ للغاز عبر تركيا إلى شمال أوروبا للإستحواذ على السوق الأوروبي المتعطش للغاز  بعد احتلال روسيا لجزيرة القرم وإيقاف كل عمليات الغاز والنفط من خلال أوكرانيا .

أخواني بعد الأخذ بعين الإعتبار لمجريات ما يدور على الساحة الفلسطينية  في غزة بالذات . تصوروا معي لو أن كل الحدود العربية مفتوحة على إسرائيل تصوروا معي لو أن  الجيوش العربية لا تلتزم بحماية حدود إسرائيل تصوروا معي لو أن الدعم المادي قد تم تقديمه للجيوش العربية وللمقاومة الشعبية تصوروا ضراوة أبواب جهنم التي كانت ستفتح على إسرائيل .

إن إسرائيل بكل عظمتها وبكل جبروتها  وما تمتلكة من استراتيجية عظمى في الجيو بولتك  واستراتيجية عسكرية  قتالية  تستطيع أن تدمر الأهداف الإستراتيجية  العربية  مثل السد العالي على سبيل المثال وتستطيع أن تحطم كل مصادر الطاقة  ومصافي البترول في الدول المجاورة تستطيع أن تدمر الطرقات الرئيسية ومحطات التلفزة وقد تحطم الطائرات العربية ومراكز القيادة والسيطرة ولكنها لا تستطيع أن تحتل شبرا عربيا واحدا جديدا لأنها لا تملك القدرة على الإحتلال ولا تملك العدد الكافي من الجنود لحماية الحدود . إسرائيل تستطيع أن تهدد أنظمة الحكم العربية  وأن تفرض عليها توقيع المعاهدات ولكنها لن تنجح أبدا في فرض التطبيع على شعوب هذه الحكومات

من ألأسهل بكثير أن تلتزم إسرائيل بالشرعية الدولية  وتنفذ قرارات الأمم المتحدة وأن توافق على إقامة الدولة الفلسطينية ولو صرفت إسرائيل جزءا يسيرا من النفقات العسكرية وركزت على التنمية  الإجتماعية والإقتصادية وزرعت بذور التعاون والثقة  وسعت للسلام لكانت هذه المنطقة العربية  جنة من جنان الدنيا ولكن شخصا مثل نتنياهو ووزير خارجته  ليبرمان مدفوعان بجنون بعقدة ( قلعة مسعدة ) كل المتطرفين الإسرائيليين يرون في تحقيق السلام خطرا على وجود إسرائيل  يفضلون أن يحفروا قبر إسرائيل بأيديهم لأنهم لا يريدون أن يدركوا أن  فلسطين ستظل عبر السنين حية في الوجدان والضمير طالما هناك طفل يصرخ أنا فلسطيني ومن فلسطين . ولا بد أن تحصل فلسطين على حريتها مهما طالت السنين .

يا  زعماء إسرائيل وعلى رأسكم نتنياهو وليبرمان هل تريدون تدمير كل البيوت هل تريدون تدمير كل المدارس كل المستشفيات  كل المساجد . هل تريدون أن تقتلوا النساء والأطفال هل تريدون أن تمحوا الشعب الفلسطيني عن الوجود .

ألقوا بقنابلكم حيثما شئتم وأطلقوا كل الصواريخ التي عندكم احرقوا الأرض هددونا بسلاحكم النووي بل استخدموه إن شئتم . لقد قمتم بإحتلال الأرض منذ 50 عاما  وأقمتم دولتكم دونما وجه حق قبل 67 عاما . فبأي حق تقوم بريطانيا المستعمرة بمنحكم أرضا عربية ليست لها .

لقد أغلقتم علينا كل الحدود والأنفاق والمعابر  وحاصرتمونا برا وبحرا وجوا وتتحكمون بطعامنا وبوقودنا وتتحكمون بأموالنا ودوائنا . ولكننا رغم كل القهر والظلم والعدوان سنظل ننهض وننهض ونقاوم ولسوف  نفاجئكم  بالصواريخ وبصرخة ألله أكبر .

اقتلوا ما شئتم أن تقتلوا فأنتم في عرف التاريخ  رغم تسلحكم رغم عنجهيتكم فستظلون الأجبن .

وسنظل نحن أصحاب الحق وسوف نتعلم كيف نبني ونبني ونضحي بالدم حتى يتعلم العالم أن الحق أبقى وأعظم وأن الفلسطيني من أهل غزة يحق له أن يفخر فهو رغم معرفته أن العدو أقوى عدة وسلاحا ولكنه في الحق أضعف  وأجبن

لقد قصفتم كل المدن والقرى وتحاولون أن تحرقوا الأرض قبل أن تتجرأوا بتدنيسها بدباباتكم  اقصفوا ما شئتم  سوف نفاجئكم من أنفاق تحت الأرض وسوف نعلمكم أنكم قد هُزمتم من قبل مرتين على هذه الأرض أرض غزة المقدسة غزة هاشم وسوف تهزمون من جديد وبالله  العظيم أقسم .

حرام هذا الذي يجري في شهر رمضان في الأشهر الحرم وعيد الفطر على الأبواب فكم من شهيد خلف من ورائه أبناء وعائلات من الثكلى .

قسما  إن أبناء غزة سوف يحملون الألم في جنباتهم ويستنشقون الحقد الأعمى هذا الحقد الذين زرعته طائراتكم وصواريخكم في أرضنا سوف نحمل الألم في جنباتنا حتى قبل أن نكبر لأننا تعلمنا أن نقاوم  تعلمنا من أطفال الحجارة وأقسمنا أننا سنذيقكم من العذاب ما هو أكبر وأكبر

نعم سوف يفرضون علينا وقف إطلاق نار جديد  تحت ستار الوساطة وسوف تقبل إسرائيل المبادرة المصرية في بداية الأمر لأنها على ثقة بأن حماس سوف ترفضها لأنها لا تؤدي إلى اتفاق شامل وتم استثناؤها في المشاورات .

وسوف تعلن إسرائيل أنها ستستأنف شن غاراتها الهمجية وتقتيل الشعب الأعزل وتستبيح من جديد الأرض العربية المقدسة بدباباتها ومجنزراتها.  ولسوف تتدخل  الأمم المتحدة  إن عاجلا أم آجلا وسوف يرغمون بعض الدول العربية  للدخول في  لعبة الأمم  ولسوف تصدر  الجامعة العربية تصريحات جديدة يتبعها بيان من منظمة المؤتمر الإسلامي  وسوف يجتمع مجلس الأمن إلى متى سيظل أصحاب الأرض أصحاب الحق تحت نير الإحتلال إلى متى يحلمون بفجر الحرية  وقد دفعوا  بدمائهم وبشهدائهم  الثمن

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي