إلمسوا قلوبكم …!

2016 07 13
2016 07 13

Abdulrahman Badran 2016-1يروى أن محاضراً توقف عن الكلام فجأة خلال محاضرته، مقرراً إجراء تدريب عملي لمجموعة الحاضرين عنده المكونة من 50 شخصاً، فقام باعطاء كل شخص من المجموعة بالونة ثم طلب منهم كتابة إسمه عليها، ثم جمع البالونات ووضعها فى غرفة أخرى وطلب من المجموعة التوجه لتلك الغرفة، وبعدها طلب منهم أن يجد كل شخص بالونته خلال 5 دقائق، وبالفعل إنطلق الجميع بكل حماس للبحث عن بالونته المكتوب عليها إسمه، في حالة لم تخلو من الفوضى والمزاحمة والتدافع الشديد، حتى مضت الدقائق ولم يجد أحد بالونته سوى شخص أو إثنين فقط من المجموعة، ليطلب عندها المحاضر منهم أن يقوم كل فرد بأخذ بالونة عشوائية ويعطيها لصاحبها المكتوب عليها إسمه، وجاءت المفاجأة بانجاز الجميع هذه المهمة في أقل من خمس دقائق !

عندها قال المحاضر لأفراد مجموعته: أرأيتم، هذا ما يحدث لنا فى واقع الحياة، فكل شخص يبحث عن سعادته فى حماس شديد وهو لا يعرف أين توجد هذه السعادة، بينما السعادة الحقيقية تكمن فى إسعادنا للآخرين، فما علينا سوى أن نحاول إسعاد الآخرين في كل وقت لتأتينا السعادة التى نبحث عنها بكل بساطة ويسر وبدون مشقة البحث الذى سنعانيه .

ويتأكد لنا من تجربة هذا المحاضر ومن الكثير من التجارب الشخصية التي يمر بها كل واحد منا أن الابتسامة والألفة والمحبة، والتعايش وإحترام الغير، وحب الخير لكل الناس ومحاولة إسعادهم لمجرد إسعادهم، بدون رياء أو نفاق أو مجاملة، وبقلوب صافية تبحث عن رضى الخالق عزوجل قبل كل شيئ، تبقى الأساس الراسخ الذي يثبت أقدامنا ويسير بها إلى طريق السعادة والهناء باذن الله تعالى.

فبلا شك كثيرة هي اللحظات التي تمر بنا في حياتنا ونشعر بأننا لم نفيها حقها، أو حتى لم نفي أنفسنا وقلوبنا حقها في تلك اللحظات، وقد ودعنا قبل أيام قلائل مواسم للخير وتجديد الأمل، سواء بشهر رمضان أوعيد الفطر المباركين بكل ما حملته من عواطف جياشة ودموع وآهات وتجديد آمال وأفراح وزوال جراح وآلام، لكننا في الحقيقة بحاجة لتذكير أنفسنا بين فترة وأخرى إلى أمر هام ربما ننساه أحياناً، ذلك هو أن نتحدث إلى قلبنا ونتلمسه جيداً، نعم أن نتحدث إلى قلبنا الساكن بداخلنا.

لنتأكد من أنه مازال يحمل في جعبته المحبة الصادقة الصافية لكل البشر، سواء كانوا من الأحباب أو حتى من الأغراب، ننسى أحياناً تجديد العهد معه من خلال إبتسامة عابرة نرسمها على وجه أي من هؤلاء، فنجد البعض يلبسون الجديد بعد شهر يؤدون فيه كل أنواع العبادات وينسون في ذات الوقت أن الفرحة الحقيقية تكمن في فرحة القلوب قبل أي شئ !

لذلك جاءت هذه السطور لعلها تكون سبباً في تجديد العهد بتلمس كل منا لقلبه جيداً، ليتأكد بأنه مازال على قيد الحياة، مازال قادراً على رسم إبتسامة صادقة على وجه من عرف أو لم يعرف، ومازال قادراً على مد يده لكفكفة دمعة تنتظر منذ زمن من يلتفت إليها، مازال قادراً على سرقة قبلة من والديه يبتغي بها رضاهم من حين لآخر قبل مفارقتهم، والبحث عن كل أحبابهم لاسعادهم ولو بكلمة طيبة لأجلهم بعد فراقهم، مازال قادراً على الحرص على تعليم أولاده كيف يكونون سبباً للحياة والفرح لكل من حولهم، وعلى التأكد من عيونه أنها مازالت قادرة على ذرف الدموع الصادقة في كل لحظة فرح أو لحظة ترتفع فيها يديه إلى السماء داعية خالقها عزوجل بما تحب وتتمنى، فبكل ذلك وبتلك الكلمة الطيبة التي نحرص على إرسالها لكل إنسان يمر بسطور حياتنا كلما سنحت لنا الفرصة نجدد لمس قلوبنا ونتأكد بأنها مازالت تنبض بالحيوية فنجدد فيها الحياة باذن الله.

إلمسوا قلوبكم كلما سنحت الفرصة لكم بذلك ولا تفوتوا هذه الفرصة أبداً، فلا يعرف أحدنا متى تسنح له الفرصة مجدداً، ذلك أننا كلما جددنا النبض في قلب إنسان تجددت الحياة والسعادة في قلبنا، وكلما تجددت الحياة في قلبنا سنجد فيه ألف معنى لألف حياة، {{وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا}} الآية 53 من سورة الإسراء.

م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران