إنتفاضة السكاكين – احمد محمود سعيد

2014 11 12
2014 11 12

ahsaid-1بعد ان كانت اسلحة اهل فلسطين في الانتفاضتين الاولى عام 1987 والثانية عام 2000 هي الحجارة والمقلاع فقد طوّر الفلسطينيّون على الاسلحة التي ستستخدم في الإنتفاضة الثالثة قريبا حيث سيدخل السلاح الابيض ودواليب السيارات فيها . وهذا ليس مستغربا حيث رأينا كيف طوّر اهل غزّة سلاحهم وصواريخهم في الحرب الاخيرة عام 2014 عمّا استخدموه في حرب اسرائيل عليهم عام 2008 من حيث نوع السلاح ومداه ودقّة تصويبه ومقاومة ذلك السلاح للقبّة الحديديّة امريكيّة الصنع . والواقع ان ما نشاهده الآن من عمليّات هجوم على الاسرائيليّين بطعنهم بالسكاكين او دهسهم بالسيارات ما هو إلاّ دليل على وصول الشباب الفلسطيني الى مرحلة اليأس من المماطلة الإسرائيليّة في الوصول الى حل الدولتين مع الجانب الفلسطيني من خلال مفاوصات عبثيّة يستغلّها الإسرائيليّون لبناء المزيد من المستوطنات وتغيير دائم من الواقع على الارض . كما يعبّر استخدام السكّين على مدى الحقد الذي يزرعه الصهاينة في نفس الشاب الفلسطيني الذي يدرك انها طريقة خطرة حيث يكون عرضة للإستشهاد الفوري او للإعتقال والحكم عليه بأحكام قاسية ولكن في المقابل تكون نفسه راضية لأنّها تذبح العدو ذبحا . كما ان إنتفاضة السكاكين ليست بحاجة لقرار من الفصائل المختلفة وإنما تأتي بقرار شخصي وعفوي لا يشارك المجاهد فيه احدا وليس بحاجة للوقت الطويل للتحضير والتجهيز كما انّه لا يقتصر على زمان معيّن للتنفيذ وانما قد يكون خلال لحظات تقريرا وتنفيذا واستشهادا . وهذا النوع من الجهاد يخلق رعبا لدى الاشخاص والعائلات الإسرائيليّة ويخلق ارباكا لدى الحكومة الإسرائيليّة وصنّاع القرار الصهاينة وقد بدأ ذلك الإرباك من خلال تصريح رئيس حكومتهم الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي دعى المجاهدين من الفلسطينيّين المقيمون في بلدات ومدن فلسطين المحتلّة عام 1948 بمغادرة وطنهم الى اراضي السلطة الفلسطينيّة إذا لم يعجبهم حكم اسرائيل . كما ان التناغم بين المجاهدين الفلسطينيّين على امتداد الوطن الفلسطيني على اكمل وجه وقد رأينا عدّة عمليّات طعن في يوم واحد في القدس والخليل وحيفا وتل ابيب وهي عمليّات بلا تنسيق مسبق او توجيه مخطّط له كما انّ هبّة المقدسيّون لمشاركة فلسطينيّوعام 1948 وخاصّةاهالي كفر كنّا باستشهاد مواطنهم الشهيد خير الدين حمدان الذي اغتاله شرطي اسرائيلي بدم بارد ، وكان عرس شهيد من اجل الأقصى وفلسطين كلّها . إنّ من ايجابيّات ممارسات الصهاينة في فلسطين انّها عامل توحيد للشعب الفلسطيني وعامل محفّز للشعوب العربيّة والإسلاميّة لنصرة المسجد الأقصى وحمايته من الخطر الصهيوني وهي عامل لنزع ثوب الخجل عن الزعماء العرب لبيان ايِّ منهم يهبّ لنجدة اهل فلسطين ماديّا وسياسيّا وإعلاميّا لكشف الممارسات الصهيونيّة النازيّة امام الدول والشعوب وفي المحافل الدوليّة المختلفة لتلقى القضيّة الفلسطينيّة الدعم الذي تستحقّه والتركيز على عدالة القضيّة الفلسطينيّة وكشف زيف الأكاذيب الإسرائيليّة ومزاعمهم الأمنيّة والدينيّة والتاريخيّة . وإذا كانت اسرائيل على استعداد للتضحية ببعض ابنائها من اجل هيكل مزعوم موجود في اوهامهم فقط فانّ الفلسطينيّون مستعدّون للإستشهاد جميعا من اجل أقصاهم المبارك الموجود على ارض قدس الأقداس . وقد فشلت اسرائيل في انهاء الحرب في غزّة كما ارادت لأن الفصائل اعتمدت اطلاق الصواريخ وحرب المواقع والم تعتمد الحرب النظاميّة لذلك ليس باستطاعة اسرائيل منع او اجتثاث انتفاضة السكاكين والعجلات او التخفيف منها بسهولة وستخسر الكثير من جنودها ومواطنيها والأصعب هو اهتزاز الجبهة الداخلية التي يعتبرها جيش العدو عاملا رئيسا في كسب المعركة لذلك مهما اغتال العدو من مقاومين ومهما وضع من حراسات ومهما ضايق على الفلسطينيّين حياتهم وسبل عيشهم فإنّهم سينتفضون مرّة ومرّات لأنّهم شعب الجبّارين كما كان يقول القائد الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات حيث ان هذا الشعب يعرف كيف يقاوم وكيف يصبر وكيف ينتصر . قال تعالى 🙁 وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ)صدق الله العظيم . وقال الفاروق ابا حفص رضي الله عنه “علموا أولادكم السباحة والرمايه وركوب الخيل “