إنها الأردن … فلا تسقطوها ..
اشرف شهاب عضيبات

2013 03 21
2013 03 21

يا الله ما أقدر الشائعات على اختراقنا ، بل ما أمهرنا في التصفيق لهذه الشائعات والانجرار وراء أهداف من أطلقها ، ثم يا الله كم هو صعب على الواحد منا أن يعبر عما يجول في خاطره من خوف على هذه البلاد ، وعلى أهلها ، باعتبار أنها بلادنا ، وأن من فيها هم أهلنا  ، فكلما أردنا أن نتحدث بلغة العقل والمنطق ، وتخفيف الشر حيثما وجد ، واختصار المشكلة أينما حلت ، تقاذفنا بعض القارئين والمعلقين بمجموعة من العبارات ، أولها شتم وآخرها تحقير ، فإما أن نكتب ما يدور في أذهانهم ، ويعبر عن  أفكارهم بالحرف الواحد ،أو أننا نكون مصفقين ، وأتباعا وأذنابا للنظام ، ولا يعلمون ، أو يتظاهرون بأنهم لا يعلمون ، بأنني واحد من الناس الذين هم على استعداد لري تراب الأردن بكل قطرة دم في جسمي ، فيبقى الأردن صامدا عزيزا قويا وأهله ، ويذهب أيا كان .

متفقون على وجود الفساد ، متفقون على حجم المشكلة السياسية الاقتصادية الاجتماعية التي يمر بها الأردن على وجه التحديد ، ومتفقون أيضا بأن هناك من يريد بالأردن وأهلها سوءا ، منهم من هو في الداخل يعيش بيننا ، ومنهم من هو في الخارج ، وهذه يعرفها الجميع ، وتكررت على لسان الكثيرين حتى أصبحت قصة مملة  للقارئ والمستمع ، ولكننا ولغاية هذا اليوم لسنا متفقين على طريقة الخروج من المشكلة ، منا من اختار الصمت ، ومنا من اختار الاعتصام ، والآخر قد اختار التظاهر والشعارات ، عامان ما هدأ لنا بال ولا ارتاح لنا خاطر ، صور  الدمار من حولنا في كل مكان ،  حجة من يقول بأنها مخططات غربية مرسومة بدقة، قوية ، وحجة من يقول بأن الفساد قد عم ، والقضاء عليه هو الأهم هي أيضا حجة قوية ، وما بين الحجج قويها و ضعيفها بعثرتنا الآمال والطموحات ، وبعثرت غيرنا الأنانية وحب الذات ، بقينا في ميدان الكر والفر ، لدرجة أصبحت فيها الأمور متعبة للجميع .

أحداث معان ، المشاكل الجامعية ، التفريق بين الأردنيين حسب أصولهم ، مطالبات بحصة للأردنيين من أصل فلسطيني ، في مجلس النواب والحكومات ، وزرع بذور الفتنة  بين الأطياف المختلفة ، وهناك في الكواليس مخططات لأوطان تباع وأخرى تتبدل ، وأخرى تضيع ، وأخرى تتقسم . رجال الأمن العام معرضون للخطر لأتفه الأسباب ، أصبح أقل الناس شأنا يشتم أعلى رجال الدولة رتبة ، ليس على وجه حق ، فليس من شيء يبيح شتم الآخرين وتحقيرهم ، ” لو كنت فظا غليظ القلب ، لانفضوا من حولك ” ،  الأنانية وحب الذات ، والتفكير بمنطق المنغلق على نفسه ، والبحث عن الشهرة السياسية ، والاجتماعية ، وتغليب المصلحة الخاصة ، كلها أمور تغلبت على مصلحة الوطن ، فكرة يخترعها شخص واحد ، قد تشرد المئات أو الآلاف  . ” ما بالكم كيف تحكمون “، ألا يوجد من بينكم من يقيس ما يجري عندنا بما يجري عند غيرنا ، أم على قلوب أقفالها !! …

الجميع ينبشون قبر الأردن بأيديهم ، الملك بصمته ، المخابرات بتدخلها – السلبي  حيث لها تدخل ايجابي كبير- ، الخارج وما يخططون له عندنا ،الحكومات بتسلطها على الوطن والمواطن ، المسؤولون باستباحة حقوق الناس وتبذيرها بغير وجه الحق ، المواطنون بكل ما يقومون به من أفعال  تساعد في تعجيل الكارثة ،  صمت دهرا ، ونطق كفرا ، صمتنا لفترة طويلة من الزمن ، وتكلمنا بعد أن وقعت الفأس في الرأس ، فما تكلمنا بما ينفعنا ، ويخرجنا مما نحن فيه ، بل أتى كلامنا ليزيد الطين بالله ، ويزيد على النار الحطب , والأردن تتلقى الطعنات منا جميعا بصدرها وظهرها ، تترنح مما أصابها ، وكأنها أوشكت على رفع الراية البيضاء  ، وآه من طعم الذل والاستسلام ، وآه ثم آه من لحظة الندم حيث لا ينفع الندم ، فنخرج من تحت الدلف ، لنذهب إلى ما تحت المزراب .

  أيها العقلاء ، أيها الأردنيون النشامى ، أخرجونا من عنق الزجاجة ، لا تفكروا بالأردن على أنها مباراة كرة قدم قابلة للربح أو للخسارة ، هي الأم والأب ، هي الأهل والعشيرة ، فيها ولدنا ، وفيها سنموت ، يا أهل الأردن من شتى أصولكم ومنابتكم، يا أهل العزم أسألكم بالله ، إنها الأردن ،،،،،لا تسقطوها …