ابو الراغـب ووثائـق بنمــا

2016 04 06
2016 04 06

omar_kallabلا يوجد مجتمع مفتون بالاثارة والادانة اكثر من مجتمعنا المحلي المستعد للتفاعل مع اية قضية بالادانة او التبرئة قبل الوقوف على المعلومات الكاملة، فنحن نصدر الاحكام ثم ننتظر النتائج، وخلال تلك المسافة الزمنية ينسى المجتمع او يتناسى التفاصيل ويبقى الحكم القطعي الذي اصدره الشارع وكتائب الاعلام الافتراضي دون استئناف او تمييز، قضية الاوراق التي جرى تسريبها من مكتب محاماة في بنما تم تحويلها الى القضاء الشعبي الذي اصدر احكامه بعد دقائق فقط وتلاه محللون وكتاب سياسيون يحتاجون الى شعبوية غرائزية لاسباب ذاتية . امس وخلال لقاء موسع مع الزميل مصعب الشوابكة احد الصحافيين الذين عملوا على الاوراق منذ عام تقريبا مع زميل آخر في راديو البلد وموقع عمان نت، افضى الصحفي الاستقصائي بما تحقق منه حد اللحظة والذي تم نشره بخصوص ملف المصفاة، ووصل الى خلاصات لا تدين شركات الملاذ الآمن بقدر ادانتها لسلوك مقدمي الخدمة الاردنيين من محامين وغيرهم وادانة مضاعفة للجهات الرسمية التي تقبل ان تمنح عطاءات واعمال لشركات مجهولة النسب رغم الموانع القانونية لتلك الخطوة كما افصح بذلك المحامي ثائر احمد النجداوي الذي يرى ان شركات “ الاوف شور “ جاءت هروبا من قوانين الضريبة البريطانية ومهربا لشركات متعددة الجنسية من الازدواجية الضريبة ولكن ما آلت اليه تلك الشركات وكيف تعاملت الدول ومنها الاردن معها فذلك شأن آخر . مقاصد شركات الملاذ الآمن التخفف من الضرائب والتخفف من الاجراءات المعقدة لتسجيل الشركات، ولكن مآلاتها اوصلتنا الى ظواهر فاسدة منها اخفاء اسم الشركاء وهذا يحمل الوقوع في مخالفات دستورية وعدم التأكد من كفاءة تلك الشركات ووضعها المالي وخبراتها في التنفيذ تحديدا في عقود التوريد وليس الاعمال التي تتطلب وجود موجودات يمكن الاستفادة منها او تعويض الدولة عن خسائرها، وهذا يتطلب تفعيل القانون الضريبي وتفعيل قانون الشركات بحيث لا تتم اجراءات احالة العطاء قبل التأكد من المالكين وخبراتهم وملائتهم ومن هنا تأتي الادانة لمنظمي العقود مع شركات الاوف شور ومن الجهات الرسمية التي لا تتأكد من كل وثائق الشركة خاصة وان القوانين العالمية والمحلية تمنحها هذا الحق بعد قوانين مكافحة الارهاب وغسيل الاموال . استعجال اطلاق الاحكام بنسخته الاردنية يخفي اصل المشكلة ويخفي الاطراف المُلامة فعلا ويمنع وصولنا الى الحقيقة ومعرفة الفاسد الحقيقي، فإخفاء اسم الشركاء قد يوقعنا في مخالفة دستورية حيث يحظر الدستور على الوزراء والنواب ومن شابههم في الحصول على عقود من الدولة وقد كشف التحقيق الاستقصائي الذي اجراه الزملاء في راديو البلد نماذج فاضحة خاصة في دراسات جر مياه الديسي، ليتم الانتقال عنها الى ملاحقة شخصية لرئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب الذي يمتلك شركات على نظام الاوف شور وهذا ليس جريمة بحد ذاته الا اذا حصلت تلك الشركات على عقود من الدولة خلال رئاسته للوزراء او عمله النيابي والوزاري والاوراق لم تكشف ذلك وتصريحات الرجل تؤكد ان حسابات تلك الشركات في البنك العربي الذي نعرف وطنيته وحساسيته حيال اي عمل مخالف تحديدا في ظل القضايا الصهيونية المرفوعة ضده في الولايات المتحدة . كل المجتمعات الحية تطالب الدولة بإجراء تحقيقات كما فعلت فرنسا والمانيا وغيرهما من الدول التي تحترم الرأي العام قبل اصدار اي حكم، ونحن كذلك نطالب الحكومة بفتح تحقيق تتولاه هيئة مكافحة الفساد او اي جهة رقابية او قضائية بحيث تصدر تلك الجهة خلاصة تحقيقاتها وتلتزم الحكومة واجهزتها بعدم احالة اي عطاء الا الى شركة واضحة النسب وتفعيل قانون العطاءات العامة فلسنا بحاجة الى ازمات اقتصادية جديدة ولا بحاجة الى هروب مستثمرين جدد بسبب اشاعات او احكام شعبوية ضعيفة السند . omarkallab@yahoo.com