اتقوا الله بالأردن…لا أرى حفريات

2014 09 23
2014 09 23

aa جمال الدويري – قالها سعادته بنزق, بعد دقائق من وصوله الى موقع “الذهب” او موقع الإنهيار الجبلي أو “التمديدات العسكرية” في خربة هرقلا في عجلون, برفقة لجنة النزاهة والشفافية البرلمانية التي حضرت في الأمس لتقصي الحقائق وتمثيل الشعب الأردني المنهوب بتوضيح الصورة والوقوف على دقة وصحة المعلومات الرسمية المتضاربة والمتناقضة جدا بخصوص ما جرى في المنطقة بين “العصر والمغرب” من الخميس الى الجمعة الفائتين.

النائب عجلوني, ومن المفترض ان يكون أكثر عقلانية وموضوعية وأكثر حساسية وشغفا للوقوف على الحقيقة, خدمة لدائرته الإنتخابية على الأقل, اذا لم نقل انه نائب وطن وعليه البحث عن الحقيقة الشاملة والمقنعة خدمة للوطن كله.

وأكثر ما غاضني شخصيا بكلام النائب المحترم, فوقيته وقرفه الواضح, بأنه اضطر للحضور وتمثيل دور الفازع للوطن والشعب.

أسئلة الإعلام والمواطنين تحملها النائب الفلتة “المصدق نفسه” ايضا بتقزز حتى ظننت أنني أمام هرقل ملك ملوك الروم ذات نفسه, يفزع لذهبه ومقتنياته وألعابه الشخصية وهو يقول: (نحن اللجنة, وأصبح لدينا قناعتنا, لننصرف).

عشرات الشباب يلتفون حول اللجنة وسعادته وهم يحفرون طمم الموقع بأظافرهم وأيديهم العارية ويظهرون للعيان بأن التربة رخوة ومبلولة لدرجة انها تفصح عن نفسها بلا أدوات حفر او عدة مساعدة. والنائب يقول: لا أرى حفرا, هناك تراب وبعض البراغي في الصخور…اصبح لدينا قناعتنا…لننصرف.

يوجه سعادة النائب الكلام لي شخصيا بعد أن حاولت التأكيد على أن آثار الحفر تبدو واضحة جلية, وأن لا اشارات هناك لانهيار طبيعي للتربة تمت معالجته كما ذكر ناطق حكومي بعيد انكشاف الفعالية الليلية, ولا دلائل على إنشاءات عسكرية كما أكد لنا محافظ عجلون في صبيحة اليوم نفسه, وأكده لاحقا وزير داخليتنا, الذي سمح لنفسه أثناء سؤاله في البرلمان, ان يدعي ودون مشروعية, بأنه يمثل وزارة الدفاع , حسب إفادة أحد أعضاء اللجنة البرلمانية المعنية.

ومن منا لا يعرف بأن وزارة الداخلية وممثلها غيرا عن وزارة الدفاع وممثلها.

اتقوا لله بالوطن يا سعادة النائب؟ تقولها لنا بوقاحة وتجرد من لا يعنيه الأمر, على نمط التكفيرين, أو محاكة لمبدأ, من ليس معي فهو ضدي.

قل لي بربك…وما أدراك أننا لا نتق الله بالوطن بالمطلق؟ وما الذي أكد لك أننا لا نتق الله بالوطن وقد حضرنا من صبيحة الله من مخدعنا الدافئ الى شموخ عجلون وعزة وأنفة وكبرياء وعوز العجلونيين وخوف الأرادنة جميعهم على وطنهم وثرواته, المغبّر بك وبأمثالك من نوائب الوطن, نبحث عن الحقيقة ونبحش عن الحق ودقة المعلومة؟

ولولا اننا نتق الله بالوطن سعادتك, ونغار على كل ذرة تراب من ترابه المقدس وشمة نفس من فضاءاته الرحبة قبل حضورك الى عين المكان, لما “تشعبطنا” الجبال والعوائق الطبيعية, تحملنا قوائم لم تمشي الا خدمة للوطن واتقاء لله وخوفا من الضمير, التي حملتك الى قمتها “جيب” الشعب المكيفة ذات الدفع “الخماسي” او أكثر.

على فكرة, قبل وصول اللجنة التي ضمت هذا المتقزز من مواجهة ناخبيه او من يمثلهم “رسميا” كان هناك من يحاول في عين المكان حرف الحديث والتفكير عن الحقيقة ببعض الهراء المسمى “راي فني” على اعتباره خبيرا محترفا بالآثار, أدلى بمعلومات لا تقنع ابن شهرين ولا تساعد قيد أنملة على فهم ما حصل او خدمة الحقيقة التي يبحث عنها الاردني هذه الأيام ومن عقود مضت, ولما سالته عن السند العلمي لما يقول, أسقط في يده وعاد للتخفيف من إلزامية الإجابة ومحدودية المعلومة.

وهذا الخبير الفني المحترف, هو الذي اقترحه سعادة النائب كخبير معتمد للجنة النيابية ليوضح الغموض ويجلي الحقيقة. وهو نفسه الذي سمعه العديد من شهود العيان في الموقع يخاطب هاتفيا ومرتبكا جهة ما, قائلا: اطلبوا الشرطة, ناسيا انه بحضرة الكثيرين من المستمعين. حدث هذا عندما اقترح البعض ان يصار الى إحضار آلية تقوم بحفر المحفور من جديد لكشف غموض اللحظة والمكان.

قبلها لم يكن في المكان ولا حتى رجل أمن واحد, من صباح الله والى قبيل المساء وحضور اللجنة النيابية, وحتى عج المكان والشوارع المحيطة بالأمن والدرك وعربات الجيش من “ذوات الرشاش” خوفا على الوطن من المواطنين, وربما حماية لسلامة النائب المبجل, او ربما لتصحيح الوضع والتأكيد على عسكرية المنطقة والمهمة, كما أكد حسين هزاع المجالي, وبعد ان وجهت سؤالا للنائب الفذ فحواه استغرابي لهذا الإدعاء ونحن نقف بالمئات في الموقع, مستغربا, كيف يكون المكان موقعا ذات أهمية وأغراض عسكرية مع غياب العسكر وأمر الإغلاق ومنع المدنيين من التواجد او الإقتراب حتى.

على فكرة, من كذب مرة, خسر المصداقية والثقة دائما, فكيف لأحد أن يصدقه لو حلف وأغلظ الإيمان مرارا؟

وللموضوعية, فقد فاحت في الأجواء هناك, رائحة “زنخ” الإصرار على التدليس والكذب وخداع المواطن, وتسويق ادعاء آخر لا يمت للواقع وما جرى فعلا بصلة.

وللموضوعية ايضا, كان في اللجنة النيابية نوابا لمسنا جديتهم بالمهمة, ومحاولتهم الدؤوبة لاستقاء المعلومة وتدقيق النظر فيما يرون على أرض الواقع دون سابق حكم او قطع بالأمر, وكانوا أقرب لتفهم إلحاح المواطن بطلب اجراءات عملية على الأرض لكشف الغموض واللبس, حتى ولو كانت “همرا” للبحش من جديد عن حقيقة ربما طمست الى الأبد مع تفجير مدخل قاعة هرقل التي حوت الكنز المفقود, كما يقال, وملئه بالعديد من بلوكات الإسمنت التي وجدنا بقاياها في المكان.

وكانت هناك امرأة بالف رجل, أقرب الى المواطن وهمّه الوطني, تلمّست خوفه على الأردن وما تحته, أكثر من أولئك الذين حضروا للبروتوكول ووسائل الإعلام والإعلان ويطلبون منا ان نتق الله بالوطن في مشوارنا للبحث عن الحقيقة المجردة, الى درجة طالب أحدهم بها ممثلا لعجلون في مجلس النواب القادم. تمديد كوابل اتصالات عسكرية ومقويات رادارية, يقول الباشا ابن الشهيد, كانت أسباب البحشبشة والتحفير هناك.

حصرا وتحديدا هناك يا باشا؟ كيف؟ ولماذا؟ أقنعنا بها, او فلتذهب الى حيث لا تحمل مسؤولية الإقناع والتوضيح وتمثيل وزارة ليس من شأنها أصلا التنطح للنيابة عن المؤسسة العسكرية التي نحترم, ووزارة دفاعها, ذوات الشأن والإختصاص.

انصرفت اللجنة النيابية ولم ينصرف المواطن الأردني عن البحث والعطش المبرر عن الحقيقة ولها, عادت اللجنة الى قواعدها في العبدلي ولم تعد للمواطن الطمأنينة والثقة بممثليه والمسؤولين الذين أمطروه ومنذ لحظات قضية “خربة هرقلا” الذهبية الأولى بوابل من التناقضات والتصريحات غير المؤهلة وغير المنطقية حتى بات يشك بنفسه والنية الخالصة للبعض لخدمة الوطن والشعب. محاولة اختصار شهادتي هذه لم تكن ممكنة للأهمية وازدحام الأحداث, المعذرة وللحديث بقية.

لا انزلاق جبلي ولا كوابل عسكرية ولا ذهب الاسكندر, رأينا ونحن نمضي سحابة الأمس في عجلون, ولكننا تأكدنا مجددا أن هناك ما زال بين ظهرانينا من يكذب علينا ويستغفلنا.

وإن كان لا بد من الكذب…فاصدقوا بكذبة واحدة.