اتهامـات وتشكيك وتبرير…!!
سميح المعايطة

2013 06 19
2013 06 19

513حالة تدعو للغضب وتثير الاستفزاز تلك التي يتم من خلالها التعامل مع الدولة الاردنية وكانها في قفص الاتهام وانها خارج سياق الموقف السليم؛ وهذا متوقع من اطراف ودول في الخارج لكنه ايضا ممارسة من بعضنا إذْ الافتراض الدائم باننا منحازون للمعسكر الشرير .

نفهم التاريخ وتفاصيله لكننا سنتوقف عند ما يخص الملف السوري حيث العديد من الامثله واخرها استقدام الاردن لبطارية صواريخ وبعض الطائرات لتعزيز قدراته ، وتحول الامر وكانه مرحلة الفصل في الازمة السورية ، دون ان يقول طرف ان من حق اي دولة ان تمتلك ما يعزز قدراتها ، مادامت تضعها داخل اراضيها وتديرها بكوادرها ، وحتى روسيا توجه تحذيرا وكان الاردن ارتكب جريمة عندما عزز قدراته العسكرية ، وسوريا مكتظة بالمقاتلين الاجانب في الطرفين والاسلحة وحتى روسيا لديها قواعد بحرية، اما الاردن فانه المتهم وكان الازمة السورية ستتغير موازينها اذا امتلك الاردن طائرات وصواريخ دفاعية.

ينسى الجميع ان الاردن لم يفتح حدوده لمقاتلين واسلحة كما هي حدود تركيا مثلا التي فعلت هذا واحدثت الفرق ، ولا نصف حدود لبنان ولا تلك الدول التي انفقت المليارات في تاجيج الصراع ، ونسي هؤلاء ان كل السلاح والقواعد الامريكية موجودة في قطر والعراق ودول خليجية اخرى وايضا في تركيا التي تحتوي الباتريوت ومعسكرات التدريب والتزويد .

وقبل شهور كان الاتهام للاردن بانه سمح للطيران الاسرائيلي باختراق اجوائه للتجسس على سوريا ، وصدق بعضنا الحكاية دون ان يتذكر هؤلاء ان هناك حدودا مشتركة بين اسرائيل وسوريا ، وان الطيران الاسرائيلي يجوب الاجواء اللبنانية في كل وقت وهي القريبة مع سوريا ، ونسي الجميع ان اسرائيل قصفت دمشق ومناطق سورية اخرى بضع مرات ومن خلال الحدود المشتركه دون ردع او رد ، لكن حماس البعض لافتراض ان الاردن بلد سوء كان تعبيرا عن مشاعر ومواقف دفينه .

ينسى هؤلاء ان الاردن اكثر دولة عربية استضافت اللاجئين السوريين واكثر ممن يستعرضون بالحديث عن مناصرة الشعب السوري لكنهم لايرسلون لسوريا الا السلاح ليصنع مزيدا من الدم ، وينسى هؤلاء ان الاردن دفع من دماء جنوده وسهرهم سنوات ليضمن عدم دخول مقاتل او بندقية الى الارض السورية .

وحتى اولئك الاستعراضيون الذين يعتبرون طرد سفير مناصرة لشعب سوريا بينما لايقدمون علبة سردين لسوري فانهم يجدون من يصفق لهم بينما الاردن الذي يقدم قطرة الماء العزيزة وعلبة الدواء ويفتح كل ارضه للاشقاء ليس من حقه ان يعزز قدراته الدفاعية تحسبا لاي طارىء .

الاردن دولة واضحة الموقف ، لكن مشكلتها انها لاتتقن الاستعراض ولا التمثيل؛ وهذا امر ايجابي ويعبر عن صدق ، لكن على مسؤوليها ان يدركوا ان الواجب ان يكون الخطاب قويا تماما؛ مثلما كان الحديث الملكي في مؤته ، وعلينا جميعا ان ندرك انه ليس لدينا ما نخجل منه ، واننا لسنا متهمين بل دولة تقوم بواجبها نحو الاشقاء ومن حقها ان تقوم بواجبها في حماية امنها واستقرارها .