احذروها .. وبخهم الزعنون وخيري
علاقة قائمة ” المواطنة” بدحلان

2013 01 15
2013 01 15
نقل عن مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية ان حركة “فتح” تنصلت بشكل قطعي من قائمة “المواطنة” التي أشاع أطراف فيها أنها تحظى بدعم الحركة الفلسطينية انتخابيا، من خلال الإيعاز لأعضاء ومناصري الحركة في الأردن بانتخابها. ولقي رموز في هذه القائمة، وكذلك مسؤول في الحركة كان طرفا في عملية التوريط، وفقا لأوثق المصادر في حركة “فتح” وسفارة دولة فلسطين، توبيخا شديدا جراء السعي لتوريط الحركة في الشأن الداخلي الأردني..! وأكدت المصادر أن الحركة وجهت رسائل شديدة الوضوح للجهات الرسمية الأردنية بأنها غير معنية بالإنتخابات الأردنية، وأنها ستتخذ اجراءات عملية بحق كل عضو في الحركة ارتكب مخالفة لهذا القرار الفتحاوي الواضح، بمن في ذلك أمين سر تنظيم “فتح” في الأردن، إن ثبت تورطه فيما جرى. وكشفت المصادر عن أن كلا من سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وعطا خيري سفير دولة فلسطين لدى الأردن، استدعيا على عجل شخصية مهمة ومحورية في تنظيم الحركة، لعبت دور المرجعية لتحالف حزب الرسالة برئاسة الدكتور حازم قشوع (وزير سابق)، وفتحايون ومقربون من حركة “فتح”، وتم توبيخ هذه الشخصية بشكل بالغ القسوة، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بأدوار منافية لمواقف حركة “فتح” ازاء آلية العمل داخل الساحة الأردنية، وعلى نحو يهدد وجود مقر المجلس الوطني الفلسطيني في عمان، كون هذه الشخصية عملت لفترة طويلة في مقر رئاسة المجلس. وقالت المصادر إن الزعنون قرر انتهاز أول فرصة، لإنهاء عضوية شخصية جدلية في المجلس الوطني الفلسطيني جراء الدور الذي قامت به في تشكيل قائمة “المواطنة”، والإدعاء أنها تمثل حركة “فتح” في هذا التحالف، خاصة وأن هذه الشخصية لم يسبق لها يوما الإنتظام في عضوية حركة “فتح”، وإنما لعبت ادوارا مصلحية لصالح الحركة، كما أنها لعبت ادوارا لصالح محمد دحلان، القيادي السابق المفصول من عضوية الحركة.

دور دحلان وتكشف المصادر في السياق، أن معظم الفتحاويين الذين انخرطوا في عملية تشكيل هذه القائمة، على قلة عددهم، هم من المرتبطين ماليا ومصلحيا مع دحلان. وسبق لأحدهم أن جمع الوزير السابق (قشوع)، ورئيس القائمة، مع دحلان. وهددت المصادر بفصل، ووقف صرف راتب أي عضو في “فتح” ينتخب قائمة “المواطنة” ويقوم بأي نشاط انتخابي لصالحها. وتبدي المصادر اعتقادها في أن تسلل دحلان إلى قائمة انتخابية برلمانية اردنية، بإسم حركة “فتح” ضاعف من حجم غضب محمود عباس رئيس حركة “فتح”، وتشديده على السفير خيري بضرورة العمل الفوري لاحتواء سلبيات هذا التدخل في الشأن الداخلي الأردني. وتربط المصادر بين نشاط دحلان في الإنتخابات البرلمانية الأردنية، والظهور الإحتجاجي الصاخب لأنصاره في كل من نابلس وجنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث ساروا يومي السبت والأحد الماضيين بشكل مجموعات تطلق النار بشكل عشوائي في الطرقات، تحديا للسلطات الأمنية الفلسطينية، منتحلة إسم كتائب شهداء الأقصى، بهدف اضفاء صفة وطنية على دحلان ومجاميع مستفيدة منه ماليا. وينشط دحلان ماليا منذ بعض الوقت في عملية شراء ولاء تنظيمات فتحاوية في الخارج، بما في ذلك الأردن، التي سبق لسلطاتها الأمنية أن ابلغته بعدم الترحيب بوجوده على الأراضي الأردنية، وضرورة المغادرة بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد اكتشاف نشاطات من هذا القبيل له، معارضة ومناوئة للرئيس الفلسطيني، ومن شأنها أن تخل بالأمن الأردني. ويقيم دحلان منذ ذلك الوقت في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يحظى بدعم شخصية نافذة (الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية)، وهو يستغل هذا الدعم لاستخدام القوة والعنف اللذان مارسهما أنصاره المستفيدون منه ماليا ضد قنصلية فلسطين في دبي، حيث ينحسر هناك نفوذ الشخصية الإماراتية الداعمة له، والتي يقتصر نفوذها على أبو ظبي، وذلك بهدف فرض نفوذه بالقوة، بدلا من فرضه بشكل ناعم على المؤسسات الفلسطينية، كما هو الحال في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة. ويمثل السفير الفلسطيني في عمان، سدا قويا في التصدي لدحلان، والمجاميع المرتبطة به، في مواجهة مخططاته الإنقلابية المدعومة من دول عربية حليفة لواشنطن، كما من واشنطن نفسها، وجهات اسرائيلية، تخطط للإنقلاب على رئيس السلطة الفلسطينية، أو دفعه للتراجع عن سياساته الأخيرة المتحدية لواشنطن وتل أبيب.

سر كبير وتكشف المصادر سرا دفينا، وكبيرا يتعلق بدوافع الوزير السابق قشوع من التحالف مع مجاميع دحلان الفتحاوية في الأردن، يتمثل في اخفاق قشوع بتشكيل قائمة انتخابية تتكون من اردنيين من أصل فلسطيني، سبق له أن وعد مرجعيات اردنية بتشكيلها من مأموني الجانب، بهدف اقناع أطراف نافذة في المجتمع الدولي بأن الأردن يعمل بموجب سياسة جديدة تسمح بزيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في تركيبة الحكم الأردني، بدءا من مجلس النواب.. وهذا هو الهدف الأساس لواشنطن، ودول الدعم العربية التي امتنعت طوال السنة الماضية (2012) عن تسديد ما التزمت به من مساعدات مالية للموازنة الأردنية. وتلحظ المصادر أن قائمة “المواطنة” تأخر تشكيلها إلى ما قبل ساعتين فقط من إغلاق تسجيل القوائم المرشحة لدى الهيئة المستقلة للإنتخاب، وأن قشوع رابط في مكتب رئيس الهيئة في الساعات الأخيرة من المهلة القانونية، حتى نجحت جهود نائب رئيس وزراء أسبق، وعضو في مجلس النواب السابق في تذليل العقبات التي اعترضت تشكيل القائمة الموعودة. إلى ذلك، ففور تشكيل القائمة، بادر وفد من عدد من دبلوماسيي السفارة الأميركية إلى زيارة قشوع في مكتبه الكائن في شارع المدينة المنورة، حيث قدموا له التهاني بنجاحه في تشكيل القائمة، رغم العزوف الكبير من قبل الأردنيين من أصل فلسطيني عن المشاركة في الإنتخابات، وتبجح قشوع في مجالسه بالتحدث عن هذه الزيارة الكريمة، وتفاصيل ما دار فيها، وخاصة توقعات السفارة الأميركية بأن يفوز ثمانية مرشحين من قائمته بعضوية مجلس النواب المقبل.

اهتمام السفارة الأميركية سر اهتمام السفارة الأميركية بهذه القائمة، يتمثل في أن زيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني في مجلس النواب الأردني يؤدي إلى خفوت وتيرة الوطنية الفلسطينية، ومحفزات التصدي للإحتلال الإسرائيلي، ما دامت خطوات عملية بدأت ترى النوار على صعيد التوطين السياسي للأردنيين من أصل فلسطيني، بعد أن سبق ذلك توطينهم اجتماعيا واقتصاديا بدءا من 1948. وإذ تؤكد المصادر أن حركة “فتح” لم تصرف فلسا واحدا على الحملة الإنتخابية لهذه القائمة، لعدم موافقتها على تشكيلها والإنخراط فيها، تبدي المصادر أن أطرافا في القائمة حصلت على الأقل على دعم مالي من حلفاء دحلان، دون علم أطراف محلية تعهدت بالإنفاق على الحملة ماليا، وما زالت تدفع، فيما تراجعت أطراف أخرى عن الدفع، بعد أن اشتمت رائحة التمويل الآخر. وسبق لتقارير أن تحدث صراحة عن تمويل شخصيات عراقية واماراتية لمرشحين في الإنتخابات البرلمانية الأردنية، دون صدور أي نفي لذلك من أي جهة، بما في ذلك الأردن، الذي تشكو الهيئة المستقلة فيه من وجود مال سياسي ينشط في شراء أصوات الناخبين، وإلى الحد الذي استدعا تلويح الدكتور عبد الإله الخطيب، رئيس الهيئة بالإستقالة، وزيارة الملك لمقر الهيئة بهدف التأكيد شخصيا للخطيب بأنه معني بصفة شخصية قاطعة بوضع حد لظاهرة المال السياسي.

عن المستقبل العربي