احقاق للمحاماة ” بطلان تعيين سهير العلي “

2016 05 07
2016 05 07

soherصراحة نيوز – قال مركز إحقاق للدراسات والاستشارات في دراسة أعدها أن (تعديل الدستور لسنة 2016) لا يعمل به ولا يسري مفعوله إلا بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا التعديل في الجريدة الرسمية، حيث أنه (هذا التعديل) قد تم نشره في العدد (5396) الصادر بتاريخ (5-5-2016)، كما بينت الدراسة أن قرار مجلس الوزراء الصادر في جلسته التي عقدها يوم الأربعاء (4-5-2016) برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور والقاضي بتعيين السيدة سهير العلي رئيسةً لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي اعتبارا من يوم الخميس (5-5-2016)، كان قراراً مخالفاً للدستور والقانون وباطلاً بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبادئ المشروعية وسمو الدستور، وهذا البطلان يتحقق لتوافر أسبابٍ متعددة، الواحد منها كافٍ لإبطال هذا القرار وهذا التعيين.

وقد وضحت الدراسة أسباب بطلان هذا القرار على النحو التالي:

القسم الأول: بطلان قرار تعيين السيدة سهير العلي لأنها تحمل جنسية دولة أخرى، ولم يسري مفعول التعديل الدستوري بعد (على فرص صحة وقانونية التعديل):

أولاً: تقضي الفقرة (ج) من المادة (14) من قانون الضمان الاجتماعي بأن يعين رئيس لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي بقرار من قبل مجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير العمل، ويحدد راتبه بقرار من مجلس الوزراء.

ثانياً: تعتبر وظيفة رئيس صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي وظيفة عامة في مؤسسة عامة وهي من الوظائف العامة من المجموعة الثانية من الفئة العليا، وهذه الوظيفة لا يجوز لشاغلها أن يحمل جنسية دولة أخرى غير الجنسية الأردنية بموجب المادة (42) من الدستور التي تقضي بأن لا يلي منصب الوزارة وما في حكمها إلا أردني لا يحمل جنسية دولة أخرى.

ثالثاُ: إن (تعديل الدستور لسنة 2016) القاضي بإلغاء عبارة (لا يحمل جنسية دولة أخرى) من المادة (42) من الدستور، يبدأ العمل به وبأحكامه بعد مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية عملاً بأحكام الفقرة (2) من المادة (93) وبأحكام الفقرة (1) من المادة (126) من الدستور الأردني، حيث تنص الفقرة (2) من المادة (93) على ما يلي:

(يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية الا إذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ آخر).

وتنص الفقرة (1) من المادة (126) على ما يلي:

(تطبق الاصول المبينة في هذا الدستور بشأن مشاريع القوانين على اي مشروع لتعديل هذا الدستور ويشترط لإقرار التعديل ان تجيزه اكثرية الثلثين من اعضاء كل من مجلسي الاعيان والنواب وفي حالة اجتماع المجلسين وفاقاً للمادة (92) من هذا الدستور يشترط لإقرار التعديل ان تجيزه اكثرية الثلثين من الاعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس وفي كلتا الحالتين لا يعتبر نافذ المفعول ما لم يصدق عليه الملك).

رابعاً: وعليه يكون قرار تعيين السيدة سهير العلي مخالفاً للمادة (42) من الدستور وباطلاً بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبادئ المشروعية وسمو الدستور، حيث أن السيدة العلي تحمل جنسية دولة أخرى (الجنسية الأمريكية)، ولم يسري مفعول التعديل الدستوري لسنة 2016 بعد.

القسم الثاني: بطلان قرار تعيين السيدة سهير العلي لأن قرار التعيين مستند إلى نص قانوني مخالف للدستور:

أولاً: تقضي الفقرة (ج) من المادة (14) من قانون الضمان الاجتماعي بأن يعين رئيس لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي بقرار من قبل مجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير العمل، ويحدد راتبه بقرار من مجلس الوزراء، وتعتبر وظيفة رئيس صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي وظيفة عامة في مؤسسة عامة وهي من الوظائف العامة من المجموعة الثانية من الفئة العليا.

ثانياً: تقضي المادة (120) من الدستور، ويقضي القرار التفسيري رقم 2 لسنة 2014 الصادر عن المحكمة الدستورية بأن تعيين الموظفين العموميين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، حيث جاء في قرار المحكمة الدستورية ما يلي:

(….. وقد بَيَّنَت المادة (120) من الدستور أن كيفية تعيين الموظفين وعزلهم أو الاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك، وما ذلك إلا تكريس لاستقلال السلطة التنفيذية وحفاظ على ارتباط الموظف بها، فهي التي تصدر الأنظمة التي تحدد المركز القانوني للموظف بدءاً من القواعد التي تحكم تعيينه بالوظيفة العامة وانتهاءاً بالكيفية التي تنتهي فيها وظيفته بالعزل أو التقاعد أو الوفاة أو بغير ذلك، وهي التي تحدد حقوقه المالية وأبرزها تحديد راتب دوري له في مقابل تفرغه التام للعمل الوظيفي وعدم ممارسة أي عمل آخر …..).

ثالثاً: تقضي المادة (45) من الدستور بأن تعين صلاحيات رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء بأنظمة يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها الملك، أي أن هذا النص الدستوري يقضي بأن صلاحيات أي من رئيس الوزراء والوزراء ومجلس الوزراء يجب أن تعين بموجب الأنظمة التي يضعها مجلس الوزراء ويصدق عليها الملك، وأن أي صلاحيات يتم تعيينها بموجب قوانين أو أية تشريعات أخرى غير الأنظمة تكون تشريعات غير دستورية وباطلة، وبالتالي تكون هذه الصلاحيات المعينة بموجبها باطلة، وتكون أية قرارات مستندة لصلاحيات تعينها تشريعات غير الأنظمة تكون قرارات ليست باطلة فحسب بل قرارات منعدمة أيضاً.

رابعاً: وعليه يكون قرار تعيين السيدة سهير العلي المستند للفقرة (ج) من المادة (14) من قانون الضمان الاجتماعي، هو قرار مستند لنص قانوني مخالف للفقرة (2) المادة (45) من الدستور، ومخالف للمادة (120) من الدستور، حيث أن قرار التعيين هذا كان من الواجب أن يكون بموجب نظام يحدد صلاحيات مجلس الوزراء لا بموجب قانون.

القسم الثالث: بطلان قرار تعيين السيدة سهير العلي لأنه كان من الواجب فتح باب الترشح والمنافسة لشغل هذه الوظيفة وأن يتم التعيين على أساس أحكام (نظام التعيين على الوظائف القيادية):

أولاً: تعتبر وظيفة رئيس لصندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي وظيفة قيادية وفق أحكام المادة (2) من (نظام التعيين على الوظائف القيادية)، حيث أن التعيين عليها يكون بقرار من قبل مجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير العمل، ويحدد راتبه بقرار من مجلس الوزراء.

ثانياً: وعليه يكون قرار تعيين السيدة سهير العلي مخالفاً لنظام التعيين على الوظائف القيادية وما جاء فيه من أحكام وإجراءات واجبة النفاذ، ويكون هذا القرار باطلاً بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبدأ المشروعية.

يذكر أن مركز إحقاق للدراسات والاستشارات كان قد نشر دراسة في وقت سابق بين فيها أن التعديلات الدستورية التي أجريت هي تعديلات غير قانونية وباطلة مسبقاً، وفيما يلي الرابط لهذه الدراسة: