احمد الجار الله : أيها الأردنيون اعتبروا من مصر

2013 07 06
2013 07 06

954تناول رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية، أحمد الجارالله الأحداث في مصر، محذرا الاردنيين من جماعة الاخوان المسلمين :

من جرب المجرب عقله مخرب, ولقد جرب المصريون, ومعهم بعض العرب “الإخوان المسلمين” في الحكم, وبانت بشاعة ممارستهم, ففي خلال عام واحد من تسلمهم السلطة في مصر تردى الاقتصاد, وانتكست الحريات وضربت الوحدة الوطنية, وازداد الشعب المصري فقرا, بعدما عملوا على فرض محازبيهم في قطاعات الدولة ما جعل الناس ترابط في الشوارع والميادين متظاهرة رفضا لهم طوال الأشهر الماضية, الى أن طفح الكيل فخرجت مصر بغالبيتها وعزلتهم من الحكم, فهل تتعلم الشعوب العربية الدرس, وتضع أطروحات “الإخوان” تحت مجهر النقد والتشريح أم تقع في المحظور؟

لا شك أن الدول العربية لا تحتمل التجريب في الحكم وافتعال الأزمات لأن ذلك يفقدها استقرارها, وما جرى في مصر في السنوات الثلاث الماضية يجب أن يكون عبرة للجميع, وخصوصاً, الشعب الاردني حيث لا تزال تعمل جماعة “الإخوان” فيه على تنفيذ مخططها, مستغلة شريحة من الشباب الأردني المتحمس التي تنقاد خلف شعارات حق يراد بها باطل, غير مدركة حساسية وضع المملكة, اقتصادياً وديموغرافيا وسياسياً, فهل يغامر الشعب بمصيره ومصير دولته ويخسر أمانه, أم يعزل تلك الجماعة شعبيا وسياسيا كما فعل الشعب المصري؟

لا شك أن زلزال ما سمي “الربيع العربي” الذي ضرب المنطقة ستكون له ارتدادات كثيرة, أولها التضعضع العربي الذي تسللت منه واشنطن وتل أبيب لوضع التسوية النهائية للقضية الفلسطينية على النار, وفق شروطهما, في سعي من إدارة أوباما إلى تحقيق إنجاز في هذا الشأن يعوضها بعض خسائرها, كما عاد الحديث عن الوطن البديل إلى الواجهة مرة أخرى, سيما أن حق العودة أصبح من الماضي في مشروع الحل الأميركي الحالي.

في ضوء هذا أصبح لزاما على الشعب الأردني أن يعي ما تخطط له جماعة “الإخوان” بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال تعتبر, حتى هذه اللحظة, أن مكتب إرشاد الجماعة المصري مجلس قيادة “الإخوانية” العربية, وتتعاطى معه على هذا الأساس, تماما كما تعاطت بريطانيا مع “الإخوان” في أربعينات القرن الماضي في فلسطين وقبلوا أن يكونوا حصان طروادة للاحتلال, واليوم على أبواب التسوية النهائية تحاول هذه الجماعة تأدية الدور المشبوه ذاته في الأردن وجعله وطنا بديلا للفلسطينيين.

استغلت جماعة الإخوان المسلمين بعض الأزمات الطارئة في الأردن ودفعت به إلى حدود العنف, كما جرى في أكثر من محافظة خلال السنوات القليلة الماضية, وتسبب ذلك في زيادة حدة الأزمة الاقتصادية.

هذه الحقائق تفرض على الأردنيين ليس فقط استعراض ما حدث في مصر وتونس, بل إعادة قراءة تجربة الجماعة في فلسطين, وأن يحبطوا مخططاتها حتى لا يضيع الأردن كما ضاعت تونس وليبيا والعراق وغيرها من الدول العربية حيث أطلقت يد”الإخوان” والجماعات الدينية الاخرى.

ففي تلك الدول رفع “الإخوان” شعار مكافحة الفساد للسطو على الدولة, وفي غضون عام واحد تفوقوا على أعتى اللصوص وأفرغوا خزائنها, وبهذه الذريعة يحاولون اليوم النفاذ إلى هدم الدولة في الأردن, فهل يتنبه الشعب ويعتبر مما جرى حوله, فلا يفرط بمؤسساته التي إذا خسرها سيعيش سنوات من الفوضى والأزمات والديون.

هل يريد الشعب الاردني حاكما مأموراً من “الاخوان” مثل محمد مرسي, يدمر الاقتصاد ويضرب المؤسسات القضائية, ويحاول تعطيل الإعلام الحر, ويفتعل الأزمات ويعادي دول “مجلس التعاون” والعديد من الدول الأخرى, ولا يبقي له حلفاء غير “عزيزه” شيمون بيريز وإيران والولايات المتحدة الاميركية؟!

اصحوا من غفلتكم, فالأردن, بحكمه وحكامه, دولة مهمة للعالم العربي, فلا تضيعوها وتضيعوا أنفسكم.