اسباب طرد السفير السوري !! – العميد المتقاعد بسام روبين

2014 05 27
2014 05 27

26لا اعتقد ان مصلحة الحلفاء تكمن في دعم كامل لاي طرف من الاطراف المتقاتلة على الارض السورية ولكنهم اي الحلفاء استفادوا من التجارب السابقة في افغانستان وفي العراق وفي اماكن اخرى و باتوا يدعمون جميع الاطراف بما يخدم مصالحهم وانهاك واضعاف القوى المتقاتلة فقبل فترة وجيزة كان النظام السوري يحقق انتصارات فعلية على الارض حتى ان الطرف الاخر بدا وكأنه يتهاوى ولكن هذا السيناريو لن يدوم طويلا فسيكون هنالك دعم قادم للمعارضة السورية سيتسبب في تغيير ميزان الاقتتال العسكري ليصبح في صالح المعارضة او متعادلا وسيبقى المد والجزر العسكري مستمرا خلال الفترة القادمة لحين انتهاء تصدير المقاتلين الاسلاميين الى سوريا تمهيدا للاجهاض عليهم جميعا حينها سيتدخل الحل العسكري النهائي للحلفاء لاستبدال النظام الحالي بما يرونه مناسبا ويخدم سياساتهم ومصالحهم المستقبلية خلال القرن الحالي

ان العديد من الدول العربية المتحالفة مع الدول الغربية مضطرة ولا تملك خيارا اخر لتنفيذ ما يطلب منها من تلك الدول العظمى وحسب التوقيتات المرسومة وما كان ملفتا للنظر هو ذلك الطرد المفاجئ للسفير السوري من عمان والذي زامن احتفالات المملكة بعيد الاستقلال وتنفيذ تمرين الاسد المتأهب ولا اعتقد ان التصريحات القديمة الصادرة عن ذلك السفير واللقاءات المستمرة مع بعض الاطراف الاردنية بالاضافة لتدخل السفير في السياسات الاردنية حيال بلاده كانت سببا مقنعا الان في طرد ذلك السفير سيما وان الاردن اعلن امكانية استقبال اي شخص اخر ليكون سفيرا لسوريا وهذا التضارب يؤكد لنا ان ما قام به السفير لم يكن سببا كافيا لطرده طالما اننا جاهزون لاستقبال سفير اخر لان السياسي الاردني يبدو انه لا يعلم ان ذلك السفير هو ملتزم بنهج حكومته وان تبديل الاشخاص لا يعني بالضرورة تغيير النهج وان الاجراء الصحيح لمعالجة النهج والتخلص منه كان اسلم باعلان اغلاق السفارة وليس الاقتصار على طرد السفير وهذا يقودنا للاستنتاج ان هنالك مرحلة قادمة رسمها الحلفاء وخططوا لها ومن متطلبات تلك المرحلة هو التصعيد بين الاردن وسوريا من خلال طرد السفير السوري

ايا كانت الاسباب فانني لا اعتقد ان الاردن في وضع يسمح له بمعاداة بلد عربي شقيق مجاور له وكان هنالك بدائل دبلوماسية افضل لاستبدال ذلك السفير والسيطرة على لسانه وتحركاته , المهم في الموضوع ان هنالك اطراف سياسية اردنية وتحديدا اسلامية مسرورة جدا لهذا القرار وبذلك تكون الحكومة قد دغدغت تلك الجماعات الاسلامية وفتحت الطريق لشهر عسل قادم في العلاقات الحكومية الاسلامية المتأرجحة سابقا مما يعني ان الاسلاميين وفي ظل التغيرات الاقليمية اصبحوا يعيشون بدون كهرباء ولا ماء ونادمون على عدم انخراطهم ومشاركتهم في الحياة النيابية والسياسية الاردنية لذلك من المتوقع ان نشهد لاحقا قانون احزاب وقانون انتخاب بقالب جديد ولن يكونا افضل مما هو معمول به الان  ولكن الفرق سيتمثل بقبول و مشاركة الاسلاميين وانخراطهم في الجسم السياسي الاردني وسنشهد تغيرا واضحا في الاستراتيجية الاخوانية لتتناسب مع الحلول المطروحة لاحقا وخصوصا الاتفاقيات العربية الاسرائيلية والعربية العربية المنوي بنائها ولن يكون هنالك صوتا اسلاميا معارضا خلال الحقبة القادمة

سائلا العلي القدير ان يحمي الاردن ويحمي شعبه انه نعم المولى ونعم النصير