استفاقة من سبات

2016 04 13
2016 04 13

د عودة (2)يبدوا أنّ مجلس النوّاب قد أستفاق من سباته , لأنّ السادة نوّاب الامة في السنوات الاربع الماضية , ناقشوا كثيرا من القوانين , ونسوا مناقشة تقارير ديوان المحاسبة التي مضى على أوّلها أكثر من سبع سنوات , ومع أنّ بعض النواب حاولوا أن يبقوا يقظين , متابعين لما يحصل في بعض مرافق الدولة من تجاوزات , وأرسلوا أحيانا للحكومة استفسارات وتساؤلات, ولكنهم لم يجدوا من يشف غليلهم بإجابة شافية وافية , ويبقى سؤالهم معلّقا بين من لا يريد أن يجيب , ومن يخشى الاجابة .

حضرات النواب , التقرير الذي لا ترغبون أن يعرض عليكم , ولا تحبّون مناقشة ما فيه من تجاوزات ادارية ومالية , اسمحوا لي أن أفنّد لكم بعض ما فيه , من دون أن تتعبوا أنفسكم , تقرؤونه , ثمّ تناقشوه , ثمّ ترفعوا أيديكم بالموافقة على ما جاء فيه , وهو لابدّ أمر عليكم عسير . فمن الصعب عليكم قراءة آلاف الكتب الرقابية والاجرائية وكتب الاستيضاح , بعضها بخصوص مخالفة اسس التعيينات , وهذا أشدّ ما تكرهونه , اذ أنّكم لم تخالفوا هذه الاسس في التعيينات الاخيرة في مجلس النوّاب ولا في غيرها , كما تكرهون من يتغيّب عن دوامه بغير عذر , وجلسات مجلسكم الكريم تشهد على ذلك, اذ أنّها لم تفقد النصاب ولا مرّة واحدة . والمشكلة الصغيرة التي يثيرها تقرير ديوان المحاسبة بخصوص زيادة عشر كتب مدرسيّة في كلّ مبحث في مدارس المملكة , يمكن أن نتصدّق بها لدول ليس لديها مقدرة على طباعة الكتب , أو نضيفها الى المكتبات العامّة في مدننا وقرانا التي لا يدخلها زائر واحد في اليوم .

أو ليس من التجنّي أن تقول التقارير أن وزارة التربية والتعليم لم تستفد من الموظفين ذوي الدرجات العليا والمدراء الذين تمّ ابتعاثهم للتدريب في المانيا , لمعرفة كيفية العمل على الاجهزة الحديثة التي أشترتها الوزارة , والذين تقاعدوا بعد فترة قصيرة من تدريبهم , مع أن الأجدى كان ابتعاث مهندسين وفنيين شباب . ثم أنّكم يا سادتي النوّاب تذهبون في زيارات مكوكيّة الى كلّ دول العالم الشرقيّة والغربية , لتتدربوا على اسس العملية الديمقراطية , وستتقاعدون قريبا ولم نستفد من تدريبكم . وليحمد الله القائمين على ديوان المحاسبة ,لأن مرض أنفلونزا الخنازير انتهى ولم تنتهي عملية توريد المطاعيم , حتّى ولو كان سعرها بالملايين . وما دخل الديوان بالجمعيّات الخيرية ان كان لها مقرّات أو لم يكن , فمعظمها أسس على جلب المنفعة للعاملين فيها , وليس لعمل الخير . والموظفّة المديرة لمشروع تطوير جبل عجلون تستحق هذا الراتب الكبير , فستّة آلاف دينار في الشهر قبل عشر سنين لا تعني الكثير ,لأنها كانت ستطوّر المنطقة كلّها وليس الجبل وحده , لو أنّها لم تكن مديرة على ادارة من غير موظفين.

أيّها السادة النوّاب , ليس في تقارير ديوان المحاسبة ما يستحق المحاسبة , فالموظفين الذين تدربوا في المانيا أكثرهم توفّاهم الله , والاجهزة على رفوف المستودعات , والتعليم في وطننا على أعلى المستويات . الانفلونزا لم تعد موجودة , والمطاعيم جاهزة في المستشفيات . مديرة مشروع تطوير جبل عجلون تطوّر جبالا وسهولا في أماكن أخرى الآن , وبراتب أكثر بكثير من راتبها القديم , فارجعوا الى سباتكم الى أن يحين موعد الفراق . د . عودة ابو درويش