اعتداء مركز الحسين: من سيتحمل المسؤولية؟

2013 12 30
2014 12 14
204 صراحة نيوز – الغد – موفق ملكاوي

في وجداننا المشوه كأردنيين، ندرك، دائما، أن الأخطاء في المؤسسات الرسمية، يمكن أن تُلصق بأي موظف صغير لم يدرك يوما ماذا حصل بالضبط، ولماذا كان هو بالذات، دون غيره، كبش فداء لأمور لا يتحمل مسؤوليتها.في وجداننا المشوّه كأردنيين، نستطيع أن نُقسم أن ما حدث في مركز الحسين الثقافي سوف يتم تحميله لأبرياء، لا لشيء، إلا لأنهم من دون سند أو قوة.

ومن السخرية أيضاً، أنه قد يتم تحميله للضحية كذلك!ولكن، ألا يحق لنا أن نسأل، ولو على سبيل “الفكاهة”، عن السبب الذي يجعل موظفين في مركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان الكبرى برأس العين، يعتدون، السبت الماضي، على حضور حفل موسيقي، وأعضاء في الفرقة التي تحييه؟

ألا يحق لنا معرفة السبب الذي أوجب على الموظفين التعامل بدونية عجيبة مع موسيقيين، نحسبهم في وجداننا من خيرة الأردنيين الذين يستطيعون أن يستظهروا الصورة الأجمل للوطن، كما يستطيعون أن يتغنوا بجماليات البلد الذي يأوينا؟

في التفاصيل الكثيرة التي توفرت، لم يكن في الأمر خيانة وطنية، ولا قام أي أحد بتجريح الوطن، وإنما مجرد ملاحظة صغيرة صاغها على عجل فنان مبدع ومحترم وملتزم، احتجّ فيها على عدم وجود تدفئة في القاعة التي يعزفون فيها.

كان يتلبس روح الفكاهة حين قال، بقليل من التصرف: “أيها الحضور الكريم. نحن لا نقوى على العزف من شدة البرد”. كان وجهه مازحا وضاحكا حين أضاف: “يبدو أن الوقود قد انقطع عن الحكومة”!تلك ملاحظة صغيرة يمكن أن يتفوّه بها أي شخص سائر في الشارع.

وبالأحرى، يحق لمثقف وفنان أن ينتقد إحياءه لحفل موسيقي من دون أن توفر له الجهات المعنية جميع سبل الراحة التي تمنحه شعورا بالاطمئنان والأمان والدفء والحماية من الغوغاء والعنف.

ولكن، حتى وإن كان هناك خطأ فادح من أحد أولئك الفنانين، فهل يبيح ذلك الاعتداء عليهم، والإساءة إليهم، بمثل الصورة التي تم الأمر عليها؟كيف لنا أن نقرأ حادثة الاعتداء على أولئك النخبة من المبدعين؟

والسؤال الذي يبدو بنيويا وفي مكانه: كيف لمركز ثقافي، ينبغي أن يكون محلا لاجتماع المثقفين والمبدعين، أن يتحول إلى مكان طارد للإبداع، ومدافع عن “عورات” الحكومة؟

ليس هذا فقط، بل وأن يتحول العاملون فيه إلى زبانية وجلادين، يصلبون كل من لا يسبح بحمد الحكومة!

أعترف بأنني غاضب في الكتابة بهذا السياق؛ فالاعتداء على أولئك الموسيقيين هو اعتداء على روح الإبداع وروحانيته، وهو محاولة لجرنا إلى منطقة رمادية يستقيم فيها حب الوطن الحقيقي بالمزايدات مدفوعة الثمن.

في النهاية، لا بد أن نرفع قبعاتنا احتراما لجميع من ظُلموا هناك، في مكان يفترض أن يكون حاضنا للإبداع. أجهل جميع الأسماء التي تعرضت للإساءة، ولكنني أتذكر منهم: غيا ارشيدات، طارق الجندي، آلاء تكروري، وناصر سلامة. تحية من القلب لكم جميعكم، وأرجو أن لا تحسبوا أن ما حصل معكم هو معيار التعامل مع الإبداع، بل هي المواقيت التي قد تأتي، أحيانا، بعكس ما ترتضيه الطبيعة البشرية؛ تكافئ المزيفين، وترفض الحقيقيين.