اعــــداد التشريعات والمتطلبات البيئية

2014 10 10
2014 10 10

ahsaid-1كتب أحمد محمود سعيد

هناك العديد من النماذج لإدارة المشاكل البيئية منها : 1-النماذج التطوعية . وهذه النماذج تشجع وتساعد في الإدارة ولكنها لا تلزم التغيير وتشتمل هذه النماذج على التعليم العام والمساعدة الفنية وتشجيع القيادة البيئية بواسطة اصحاب المنشآت والجمعيات غير الحكومية وقد تفيد هذه النماذج في إدارة بعض الموارد الطبيعية مثل المناطق الطبيعية والمياه الجوفية بهدف المحافظة على نوعية البيئة . 2-نماذج إعطاء الأوامر والتحكم بذلك . وبهذه النماذج تقوم الحكومة بوصف التغيرات المطلوبة من خلال تفعيل الإجراءات وتشجيع تفعيل الإلتزام مع هذه الإجراءات مثل وضع مواصفات لعناصر البيئة المحيطة كالهواء والماء وكذلك مواصفات حسن الاداء لمتطلبات الأنظمة ومنح التصاريح والمراقبة والتكنولوجيا المستخدمة في مراقبة الإنبعاثات . 3-النماذج القائمة على مرجعية السوق وعلى الحوافز الإقتصادية . وتستخدم هذه النماذج مستقلة أو مبنية على نماذج إعطاء الأوامر والتحكم مثل تعريف قوى السوق التي تشجع منع المزيد من التلوث وكذلك تعريف بالحلول الإقتصادية لحل المشاكل وتشتمل المرجعيات المستخدمة بهذه النماذج على : – نظام الرسوم على الإنبعاثات والمخالفات البيئية . – التصاريح التجارية ( التبادل التجاري في الإنبعاثات مثل تجارة الكربون حسب بروتوكول كيوتو وملاحقه) . – النماذج الفرعية ( السماح بزيادة انبعاث مادة معينة مقابل تخفيض انبعاثات مادة أخرى ) . – المزاد العلني ( تقوم الحكومة بتحديد حق انتاج او التخلص من ملوثات بيئية معينة ) . – التبويب البيئي او الإشهار العلني ( الصناعيون يقومون بوضع تحذير على منتجاتهم ) .

4-النماذج القائمة على تحديد المخاطر . هي نماذج جديدة تقوم على اساس التغير فيها وعلى الأولويات حسب تأثير الملوثات على صحة الانسان والبيئة . 5-النماذج القائمة على تحقيق هدف منع التلوث . وهذه النماذج شبيهة بنماذج اعطاء الأوامر والتحكم بذلك حيث يحدد التغيير المطلوب بهدف منع تلوث معين . 6-النماذج القائمة على الملكية . وتقوم هذه النماذج بالإعتماد على القوانين التي تعطي حق الملكية للأفراد أو هيئات الأعمال وتجعلها مسؤولة عن نتائج أعمالها أو تقوم بإزالة أسباب التلوث . ان الخطوة الأساس هي التربية على الإلتزام وجعلها من الثقافة المجتمعيّة ولكن ذلك يتطلب التأكد من الاجراءات البيئية نفسها بحيث تكون قابلة للتفعيل أي ان تكون القوانين قادرة على توفير الصلاحيات اللازمة من أجل التفعيل وان تكون تلك الإجراءات واضحة وعملية . ان درجة تفعيل الاجراءات لها تأثير كبير في مدى تأثير وكلفة برامج التفعيل وفي المستويات غير المحدودة للإلتزام وكمثال فان برامج التفعيل التي لا تملك غطاء تشريعياً كافياً ستكون بشكل عام غير مؤثرة كما ان الاجراءات التي تعتمد على التقنيات مرتفعة الثمن أو غير المتوفرة سيكون من الصعب أو  مستحيل الالتزام بها . كما ان مواجهة المشاكل البيئية بعد اتخاذ قرارات خاطئة او حرجة قد يسبب في ضياع الموارد وقد يسبب تأخيراً هاماً للاجراءات . كما أن الإهتمام بتوفير التشريعات والجهاز الفني هام لغرض اجراءات قابلة للتفعيل . القوانين / الاطــار العملي للتفعيل يجب أن تكون القوانين البيئية أكثر فعالية اذا توفرت الصلاحيات الضرورية من أجل التفعيل الذاتي ، وبدون صلاحيات كافية فان برنامج التفعيل سيكون غير قادر على احداث الالتزام وأن مصداقية برامج التفعيل سوف تتآكل او تنهار اذا استطاع المخالفين تحدي صلاحيات القائمين على البرنامج في اتخاذ اجراءات معينة نحو التفعيل وتحتوي هذه الصلاحيات والسلطات على : –    صلاحيات لإصدار الأنظمة والتصاريح والشروط المرجعية . –    صلاحيات تأجيل أو تعديل الإجراءات لمنشآة معينة ولظروف محددة . –    صلاحيات التفتيش على القطاعات والحصول على إمكانية الوصول للملفات والوثائق والمعدات للتأكد من مدى الإلتزام . –    صلاحيات للتأكد من عمل أنظمة المراقبة الذاتيّة في المنشآت . –    صلاحيات لإتخاذ إجراء قانوني بحق المنشآة المخالفة كوضع نظام للغرامات والعقوبات الأخرى وتحديد العقوبات الجزائية بحق الأفراد أو المنشآت المخالفة للقانون . –    صلاحيات لتصحيح الأوضاع المسببة لمخاطر على الصحة العامة والبيئة . الإطار المؤسسي : بشكل عام فأن القوانين تؤسس الإطار المؤسسي للتفعيل بحيث تبين من هو المسؤول عن التنفيذ وبدون هذا الإطار سيكون من الصعب تحديد من هو المسؤول عن التأكد من الوصول للإلتزام ، فمثلاً تستطيع القوانين تحديد الأدوار والمسؤوليات للمستويات المختلفة من الحكومة مثل الوزارات أو المؤسسات أو الوكالات وقد تعطي القوانين الحق للمواطنين أو المنظمات غير الحكومية الممثلة للمواطنين لإقامة دعاوي قضائية من أجل تفعيل القانون . إنّ وجود الشرطة البيئيّة كذراع تنفيذي لوزارة البيئة لتنفيذ قراراتها بخصوص المخالفين والمخالفات البيئيّة بشكل عام ولّد وعيا بيئيّا لدى شرائح كثيرة في المجتمع الأردني خاصّة فيما يتعلّق يالإنبعاثات الضارّة من وسائط النقل او قطع اشجار والإعتداءات عل الغابات والأحراش وغيرها لتقويم وتغيير بعض العادات المسبّبة للتلوّث البيئي في المملكة . تناسق التفعيل مع القوانين النافذة : لكي تكون الاجراءات فعالة ومحترمة يجب ان تكون منطقية ولا تتسبب في اختلافات ويجب أن  يكون القانون البيئي الجديد متناسب ومتناسق مع التشريعات البيئية النافذة أو على الاقل ان توضح انها ستحل محل تلك التشريعات وعلى التشريع الجديد ان يتمم ويكمل السياسات في المجالات المختلفة مثل الأمن الغذائي والصحة والسلامة المهنية الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة . ومن أجل اصدار التشريعات البيئية فهناك نوعين منها : –    التشريعات العامة وهي القوانين والأنظمة والتصاريح والتراخيص . –    تشريعات محددة وهي تطبق على شكل تصاريح أو تراخيص محددة . وفي الأردن يتبع النوعين فقد صدر قانون حماية البيئة رقم (1) لسنة 2003 كمتطلب عام وانبثق عنه صدور نظام تقييم الأثر البيئي كمتطلب عام ايضاً ومن خلال لجنة التراخيص البيئية يتم اصدار ومنح تراخيص لإنشاء مزارع ومشاريع تنموية مختلفة . ولإصدار اجراءات قابلة للتفعيل في معظم الدول يجب ان يكون هناك توازن بين جدوى تلك الاجراءات وبين الشدة والقسوة في التعامل حيث تلعب سهولة وكلفة الالتزام دوراً في درجة هذا الالتزام ، وقد يكون من المفيد ان تكون هذه الاجراءات على مراحل بحيث تكون هناك سهولة ومرونة في المرحلة الأولى من التطبيق يعتمد على اظهار الفوائد من تطبيق التعليمات بالنسبة للمسببين في التلوث وثم يجري تطبيق التعليمات بشكل أشد في المراحل التالية . ولتحسين الجو العام لتطبيق الالتزام يجب ان يعرض المسؤولون على ضرورة تطبيق تلك الاجراءات بشكل جيد للنتائج المفيدة المتوقعة على البيئة كما عليهم عرض ارقام وتطبيقات ومعلومات تبين الجدوى الاقتصادية وقد يتطلب ذلك دعوة الشركات المزودة لتلك التقنيات لعرض فوائد منتجاتهم ، وبذلك يمكن بناء الرغبة لدى المخالفين لتطبيق التعليمات والاجراءات للوصول للإلتزام . وتكون الاجراءات العامة أكثر فعالية اذا كانت قريبة من توضيح الحقائق العلمية للإلتزام والتفعيل وتكون كذلك اذا كانت . –    ذات شفافية وقابلة للفهم وتطبّق بكل عدالة ومصداقيّة. –    تعرّف بدقة اي الموارد والنشاطات المعرضة لتلك الاجراءات . –    تعرّف بدقة الاجراءات واي نتائج متوقعة منها . –    تبيّن بوضوح كيف يُحدّد الالتزام بطرق واجراءات خاصة لذلك . –    يحدِّد بوضوح اوقات ومواعيد محددة لتطبيق الالتزام . –    ان يكون مرناً كفاية بحيث يحدّد من خلال تراخيص فردية مناسبة لكل الظروف . –    ان تكون مكتوبة بوضوح كافي لكي تكون اساساً للدعاوي القضائية . –    ان تكون مبنية على التقنيات المتوفرة . وما يهدّد نجاح تلك البرامج في معظم دولنا  العربيّة ودول العالم الثالث بشكل عام هو فقدان الشفافيّة والنزاهة والمصداقيّة والعدالة في التعامل وبدلا من ذلك تسود الشلليّة والمحسوبيّة  ممّا يولّد قناعة لدى المواطن بعدم جدّية الدولة بالتوجّه لحماية المواطن وبيئته وعدم إخلاص القائمين على تطبيق تلك التشريعات والتعليمات والبرامج ومصداقيّتهم في ذلك .