” اعفاء الاجنبي من تصريح العمل مخالف دستورا “

2016 01 16
2016 01 16

تصاريح-العملبقلم ادم سليمان

لم اكن اعلم ان عددا كبيرا من النواب او حتى المسؤولين الرسميين لا يفهم تماما مضامين المشرع وخاصة اذا ما تعلق الامر بحق من حقوق الاردنيين التي كفلها الدستور .

ما جعلني اكتب هو منادة 16 نائبا في البرلمان بتعديل مادة في قانون العمل الأردني تقضي بإستثناء حملة جوازات السفر المؤقتة وأبناء قطاع غزة من استيفاء رسوم مقابل تصاريح العمل.

المقترح بتعديل المادة 12 الفقرة ج بند 1 من قانون العمل الأردني لسنة 1996 وتعديلاته.

التي تنص على “تستوفي الوزارة من صاحب العمل رسماً مقابل تصريح العمل الذي تصدره لكل عامل غير أردني أو تجدده بما في ذلك العمال الخاضعين لأحكام الفقرة (ب) من المادة (3) من هذا القانون ويعتبر هذا الرسم ايراداً للخزينة ويحدد مقداره بموجب نظام”.

واشتمل المقترح على إضافة عبارة “من غير حملة جوازات السفر الأردنية المؤقتة وأبناء قطاع غزة بعد عبارة أو تجدده”، لتصبح المادة على النحو التالي: “تستوفي الوزارة من صاحب العمل رسماً مقابل تصريح العمل الذي تصدره لكل عامل غير أردني أو تجدده من غير حملة جوازات السفر الأردنية المؤقتة وأبناء قطاع غزة إلى آخر النص”.

فيما نادى كتاب ومسؤولين رسميين ونواب في اعفاء الغزيين وحملة الجوازات المؤقتة من تصاريح العمل حيث اعتبر الصحفي في القدس العربي بسام بدارين مثلا ان قرار الحكومة بالتخفيف عن ابناء قطاع غزة وحملة الجوازات المؤقتة “زلة ” قرار تجبر مليون مقيم على اصدار تصاريح عمل ، فيما اعتبر الكاتب عمر كلاب ان وزير العمل نضال القطامين يتأمر على الهوية الفلسطينية وقطاع غزة كما اعتبر ان النائب خليل عطية باع الفلسطيننين للحكومة اثر القرار مثلما نادى المنادون بالحقوق المنقوصة على اجبار الحكومة على الغاء وجود التصاريح لعمل هؤلاء .

الحقيقة ان الحكومة التزمت بالدستور لا بل قدمت لهم ما لم تقدمه لهم دولة اخرى في الاقليم فضلا عن مساعدتهم من الحديقة الخلفية لقضية ” ابناء الاردنيات ” والتي اعتبرها واخرون غيري انها “تجاوزا على القانون والدستور معا”.

على العموم لا بد من البحث في مدى دستورية المطالبة بالغاء شرط احتصال الاجنبي على تصريح العمل وهذا ينطبق على اعفاء الاجنبي من رسوم تصاريح العمل اذا ما اعدنا الحديث الى العام 2005 وبداية سلسلة الاعفاءات لادركنا تماما من هم المقررون والغايات من القرار .

على كل، لا بد من توضيح النقاط القانونية التالية:

· نصت المادة (6/1) من الدستور وتعديلاته لسنة (1952 ) على انه ( الاردنيين امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين )

· نصت المادة (23) من الدستور على انه :

1- العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة ان توفره للاردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به .

2- تحمي الدولة العمل وتضع له تشريعاً يقوم على المبادئ التالية :…).

· نصت المادة (12/أ،ب) من قانون العمل وتعديلاته لسنة 1996 :

أ‌- لا يجوز استخدام أي عامل غير اردني الا بموافقة الوزير او من يفوضه شريطة ان يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الاردنيين او كان العدد المتوفر منهم لا يفي بالحاجة وللوزير اصدار أي تعليمات يراها لازمة لتنظيم استخدام واستقدام غير الاردنيين لغايات هذه المادة .

ب‌- يجب ان يحصل العامل غير الاردني على تصريح عمل من الوزير او من يفوضه قبل استقدامه او استخدامه ولا يجوز ان تزيد مدة التصريح على سنة واحدة قابلة للتجديد.

من الاطلاع على النصوص اعلاه يتضح ان ” الدستور يعتبر بمثابة القانون الاساسي الذي يقوم على تنظيم شؤون الدولة وتحديد ماهية الحقوق الممنوحة للمواطنين وماهية الواجبات الملقاة على عاتقهم لذا فان الدستور ياتي ليضع المبدأ العام او الاطار العام ويحيل امر تنظيم هذا المبدأ الى التشريع الادنى مرتبة ( القانون ) ولا يجوز باي حال من الاحوال ان يخالف التشريع الادنى مرتبة التشريع الاعلى منه مرتبة .

ومن الاطلاع على نص المادة (23) من الدستور نجد ان الدستور منح الحق لجميع المواطنين بالعمل واوجب الدستور على الدولة ان تقوم بتوفير العمل للاردنيين اذن فان المبدأ العام الدستوري بشأن حق العمل هو ان الاردنيين (المواطنين ) لهم الحق بالعمل دون غيرهم وقد احال الدستور امر تنظم هذا المبدأ وهذا الحق الى التشريع حيث قضت المادة (23/2) من الدستور على ان الدولة تحمي العمل وتضع له تشريع .

ومن الرجوع الى التشريع الخاص بالعمل ( قانون العمل ) نجد ان الغاية من تشريعه هو لتنظيم حق العمل الوارد ذكره في المادة (23) من الدستور .

ومن الاطلاع على نص المادة (12/أ،ب ) من قانون العمل نجد انه اورد استثناء على قصر حق العمل بالاردنيين وذلك من خلال الاستعانه بعامل غير اردني حيث نجد ان الغاية التشريعية من المادة (12 ) من القانون اعلاه ينحصر بامرين :

الامر الاول : ان يتطلب العمل خبرة وكفاءة غير متوفرة لدى العمال الاردنيين .

الامر الثاني : ان يكون العدد المتوفر من العمال الاردنيين نمن ذوي الخبرة والكفاءة لا يفي بالغرض .

وقد نظم القانون الية الاستعانة باي عامل غير اردني من خلال :

– توفر احد الامرين المذكورين اعلاه .

– الاحتصال على موافقة من الوزير او من يفوضه .

– الاحتصال على تصريح عمل من الوزير او من يفوضه قبل استخدامه او استقدامه . وقد اعتبرت المادة (12/هـ) من قانون العمل ان استخدام العامل دون الحصول على تصريح عمل او استخدامه لدى صاحب عمل غير المصرح له بالعمل لديه او استخدامه في مهنة غير المهنة المصرح له العمل لها جريمة جزائية معاقب عليها بغرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد عن 500 دينار وتضاعف العقوبة في حالة التكرار . مما تقدم فانه يتضح ان المادة (23) من الدستور تعد المبدأ الدستوري بشأن عمل الاردنيين (المواطنين ) وان قانون العمل هو من تولى بتكليف من الدستور بتنظيم هذا المبدأ وهذا الحق ونرى ان المادة (12) من قانون العمل ان الغاية منها امر تنظيمي بحت وهو امر الاستعانة بالعمال الاجانب وان المناداة بالغاء شرط الاحتصال على تصريح العمل بالنسبة للعمال الاجانب ليست بالامر البسيط اذ ان ذلك لا يتطلب تعديل تشريعي وانما تعديل دستوري ، وتوضيح ذلك ما يلي :

– من الاطلاع على نص المادة (23/1) من الدستور نجد انها نصت بصريح العبارة على حق المواطنين بالعمل واوجب على الدولة ان توفر العمل للاردنيين في حين ان المادة (12) من قانون العمل نظمت امر الاستعانة بعمال اجانب من خلال وجوب احتصالهم على تصريح العمل بعد انطباق الشروط عليهم .

فلو كانت الغاية من المادة (23) من الدستور بمنح حق العمل للكافة لكان نصت على منح حق العمل للمواطنين والمقيمين في حين فقد اقتصر حق العمل للاردنيين فقط دون غيرهم وان المناداة بالغاء شرط التصريح فيه مخالفة دستورية كونه فيه مساس بحق دستوري محصور فقط بالمواطنين.

مما تقدم ،،،

نجد ان اشتراط احتصال العامل الاجنبي على تصريح عمل متطلب لقانونية الاستعانة بالعامل الاجنبي وان المناداة بالغاء شرط الاحتصال على تصريح العمل يعني مساواة الاجنبي بالاردني ومشاركته في حق العمل الذي اقتصر فقط بالمواطنين دون غيرهم .

ولا اعتقد ان اي كاتب او قانوني من شأنه الطعن في القضية اذا ما تأكد لنا ان هذا الامر اذا ما نفذ كتعديل دستوري سيكون له شأن اخر قد يصب في التوطين ومخاوفه السياسية التي ربما اتطرق لها في مقالة اخرى .. والله من وراء القصد.