الأبطال لا يموتون – د . حسين عمر توقه

2014 11 18
2014 11 18

صورة الدكتور حسين توقه-1*  الأبطال لا يموتون أخي أحمد علاء الدين … قال تعالى في محكم كتابه ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر  وما بدلوا تبديلا ” صدق الله العظيم

أحمد علاء الدين مثله مثل الآلاف من أبطال الأردن الشرفاء  من متقاعدي الجيش العربي لن يستطيع التاريخ ولن تستطيع الجغرافيا أن تمحو ما قدموه من تضحيات وبطولات  كي يستمر الأردن في وجوده مهما اشتدت العواصف وادلهمت الخطوب . إن جلدة ولائهم لا تتغير ولا تتبدل وسيظل شعارهم حتى الموت  الله الوطن الملك .

بالأمس في صباح يوم  ماطر غائم  انتقلت سيارة الإسعاف من مدينة الحسين الطبية وهي تحمل في جنباتها اللواء المظلي الركن المتقاعد أحمد علاء الدين إلى مطار الملكة علياء في طريقه إلى العلاج في أحد المستشفيات في ألمانيا وما أن وصل أرض  فرانكفورت  حتى فارقت روحه الطاهرة  الجسد .

أسمى آيات الشكر والتقدير إلى جلالة الملك عبد الله الثاني أبن الحسين حفظه الله الذي أصدر توجيهاته السامية بأن يتم نقل أحد علاء الدين إلى أفضل المستشفيات في ألمانيا .

وشكرا إلى صاحب السمو الملكي الأمير هاشم ابن الحسين على جهوده الخيرة ومتابعته الدؤوبة في تنفيذ توجيهات الملك المعظم .

وشكرا إلى كل الأطباء والممرضين وكادر المدينة الطبية  وشكرا إلى كل الأخوة من رفاق السلاح الذين وقفوا  بجانب أحمد  طوال  السنوات.

في عام 1972 كنت في معية أحمد علاء الدين (قائد وحدة الأمن والحماية )   في  ذلك الوقت في مطار فرانكفورت في ألمانيا نبحث مع السلطات الأمنية الألمانية  الإجراءات الأمنية  الخاصة بطائرات عالية والمتعلقة بالمسافرين  .

طوال 62 عاما مضت عرفت أحمد علاء الدين خلالها  جارا وأخا كبيرا وقائدا

لم تفارق البسمة شفتيه وهو يبحث عن الشهادة  في ساحات الوطن . هذه البسمة اختفت لمرة واحدة في حياته . اختفت في يوم حزين ماطر  بكت فيه الرجال  وبكت فيه السماء  حين اجتمعنا معاً في جنازة أغلى الرجال المغفور له الملك الحسين رحمه الله .

بتاريخ 8/4/2012 وفي تمام الساعة السادسة مساء  في المركز الثقافي الملكي  تم تكريم اللواء الركن المتقاعد أحمد علاء الدين من قبل عشيرته الشيشان وأخوانهم الشراكسة. تم تكريمه وهو على قيد الحياة وتداعى كل أصدقائه وكل رفاقه القدامى في السلاح وعلى رأسهم أؤلئك الذين كرمهم الله شرف ارتداء الطاقية الحمراء رمز القوات الخاصة .

ولقد خيمت على الحفل السيرة العطرة للزملاء الذين استشهدوا في معارك العز والإباء وهم يدافعون عن الأردن وعن العالم العربي تم استذكارهم  لأنهم استشهدوا لأنهم حاربوا  بمعية أحمد علاء الدين في معارك الحق استشهدوا كي يبقى الأردن رمزا للقيم والمبادىء  والأخلاق  استشهدوا وهم  يبحثون عن الجنة من خلال دفاعهم عن الأرض الطهور

لقد  قامت العشيرة بتكريم إبنهم أحمد علاء الدين  ليس لأن صدره مغطى بنياشين الفخر والغار وليس لأنه الحاصل على وسام الشجاعة والإقدام العسكري مرتين  وليس لأنه حاصل على  شارة جرحى الحرب أربع مرات متتالية في مواقع القتال المختلفة وليس لأنه تم ترفيعه ترفيعا استثنائيا في ميادين الشرف والرجولة مرتين .

تم تكريمه لأن أحمد علاء الدين قد عشق ثرى الوطن وأخلص للراية الهاشمية وكان رمزا للوفاء لجنوده من القوات الخاصة وفعلا إنهم خاصة الخاصة من الرجال  خلقا وشجاعة وشهامة ورجولة وبطولة.

تم تكريم أحمد علاء الدين لأنه فتح باب مكتبه وباب بيته لمساعدة كل محتاج وكل مظلوم. تم تكريمه لأنه الشريف الأمين المخلص ولأنه كان بدراً مضيئا في ليالي ظلماء.

كان أحمد علاء الدين إبن الزرقاء الأبية ولد ونشأ فيها استهوته معسكرات الرجولة والشرف استهوته معسكرات الفرسان في الزرقاء ومصانع الرجال في خو أراد أن ينمو بسرعة أراد أن يكبر بسرعة وهو يعد السنين وقبل أن ينهي عامه الثامن عشر التحق بدورة  التلاميذ المرشحين وبعد خدمة ثلاثين عاما أحيل أحمد علاء الدين إلى التقاعد برتبة لواء ركن مظلي طوال ثلاثين عاما  حافظ فيها على الشرف العسكري وحافظ فيها على كل الخلق العسكري وخاض معارك شرف ورجولة عبر السنين .

وكغيره من البناة المؤمنين الشرفاء تمت إحالة أحمد علاء الدين إلى التقاعد وهو في قمة العطاء فكراً وجسداً وروحا وإيمانا مثله مثل الآلاف من أبناء القوات المسلحة وظل باب بيته مفتوحا لكل من احتاج خدمة أو شعر بظلم وظلت الإبتسامة لا تفارق شفتيه والإيمان يعمر قلبه قرير العين مرتاح البال والضمير لم يتحدث عن المهام التي قام بها ولا البطولات التي حققها في الأردن أو في أرجاء الوطن العربي لأنها في نظره واجب يمليه عليه الوطن والدين ومحبة واحترام الحسين رحمه الله.

لقد كانت لحظات مليئة بالعاطفة والفخر والإعتزاز وأنا أستمع إلى كلمات زملائه من الأبطال رفاق السلاح رفاق الدرب في الزمن الصعب  وإلى كل الفعاليات الشيشانية والشركسية الأردنية وهي تكرم إبنها وتقدم له هدية تذكارية هي “القامة ” التي يستخدمها المحاربون القوقازيون في الدفاع عن دينهم وعن عرضهم وعن الوطن . ولعل أجمل الهدايا كانت أسماء الله الحسنى منقوشة على صدف أبيض نقي  مكتوب  في أسفلها ” لم أجد غير أسماء  الله الحسنى كي تحميك يا أحمد علاء الدين ” .

أما كان من الأولى أن يلقى هذا البطل التكريم من القيادة التي أخلص لها ومن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية التي استمات في الدفاع عن وجودها. أحمد علاء الدين مثله مثل الآلاف من أبطال الأردن الشرفاء من متقاعدي الجيش العربي  لن يستطيع الزمن ولن تستطيع الجغرافيا أن تمحو ما قدموه من تضحيات وبطولات كي يستمر الأردن في وجوده  مهما اشتدت العواصف وادلهمت الخطوب . فجلدة ولائهم لا تتغير ولا  تتبدل وسيظل شعارهم حتى الموت الله الوطن الملك .

أخي الكبير أحمد علاء الدين  . رحمة الله عليك وسأظل أذكر كلماتك لي ” من أجل الوطن ترخص كل الأرواح ومن أجل الحسين ترخص كل الأشياء “. واسمح لي من خلال الدموع أن أقول لك  ” أخي أحمد علاء الدين … الأبطال لا يموتون ”

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي