الأخوان المسلمين وصبي أردوغان في الجنازة الأخيرة – مهدي جرادات

2014 02 13
2014 02 13

133لاشكّ أنّ القضية الفلسطينية أصبحت لعبة رابحة للفرقاء ولاعبي السياسة،فأضحى كلّ فريق يخطّط مع عصابته لإحداث ثغرات سيئة في القضية الأساسية للشعب الفلسطيني،فكثر السماسرة وتجّار الصلاة،وتخربطت الأوراق،لتجد كلّ منهم يعرّف تلك القضية على هواه،ففلسطين أصبحت ركلات ترجيح لهؤلاء الشياطين،والنّضال أصبح مواسم شيطانية كهدية لأجهزة أنصار العظمة كما أسمّيها،فلا يتنازل السيّد عن صبيّه،ولايتنازل الحاكم عن مأجوريه،ومن كان يعدل لإيجاد حل عادل ليرضي الشعب الفلسطيني،خرج عندئذ الأعداء ليتناولوه بقصص بغيضة كقصص ألف ليلى وليلى، فهناك جهات تتاجر بالأسرى وأخرى تتاجر بالوطن البديل،بينما يدخل على وطننا قوى خفية مغلفة بزعران يدّعون الوطنية..وكلّه بطحن بكلّه.

في سابقة هي الأولى في تاريخ الحراكات الشعبية يخرج على وسائل الإعلام رجل يدعى الدكتور أنيس الخصاونة قبل أسبوعين أوثلاثة على إحدى البرامج الحوارية التابعة لقناة اليرموك الإخوانية، ليرسل سموم إلى مقام جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ويتهمه علناً بالتقصير من أجل عدم حفظ القضية الفلسطينية في إطارها الصّحيح، وبالسماح له ولآخرين بإطالة اللّسان والخروج عن الخطوط الحمراء،ويقول على عظمة لسانه ليبرّر فعلته التافهة الغير مقبولة شعبياً،،يجب أن نتساوى كشعب مع من يسبّ أوباما في الشارع الأميركي أي كأنّه يعطي الضوء الأخضر لسبّ المقامات الملكية السامية، وأخذ يستهزيء بقصّة إطالة اللّسان ليقول لمحكمة أمن الدّولة كم طول اللّسان الّذي تريدونه والمقبول عندكم؟ ووصف النّظام الرسمي الأردني بالمتخلّف لأنّه لايجيز إطالة اللّسان،طبعاًهذا كذّاب أشر، لأنّه أحد سماسرة القضية الفلسطينية وأحد اللاّعبين الجدد في مسرح الحراكات الشعبية،فبعد أن كانت تهتف للإصلاح ومكافحة الفساد أو رحيل حكومة عبد الله النسور،إتجهت التجارة إلى سموم الوطن البديل.

وبعد المقابلة بيوم ذهب و500 من المأحورين أتباع مسيلمة وتجمهروا في أحد الساحات الشعبية في العاصمة الحبيبة،وقاطعت الكثير من القوى ذلك الملتقى،لأنّهم رأوا في الملتقى الشعبي لحماية الأردن وفلسطين والّذي يديره عميل المخابرات التركية الخصاونة ثغرات لا تحمي حق العودة وخاصةً أنّ الخيوط الحقيقية للأخوان المسلمين بدأت تتكشّف من هذا الإصلاح الخسيس،فهم الموافقون على الوطن البديل قبل خطّة كيري،والّذي يجري في هذا السيناريو المخفي أنّ الأخوان المسلمين أخذوا تعليمات من مخابرات دول إسلامية مازالت الأردن تحتضن سفرائهم عندها،ومجلّلين برعاية الملك وأجهزته الأمنية،ولكن سفراء تلك الدول،يعيثون في الأردن فساداً وعهراً..فالكلّ يتسابق لإرضاء الحذاء الصهيوني.

وهنا كون ذلك الرجل قاطعته قوى وطنية أرفع لها القبّعة وعلى رأسهم نشامى الوطن من جميع التشكيلات العسكرية المتقاعدين،ورأت فيه ملهاة شعبية في الساحة الأردنية فقط لتحقيق مصالح الأخوان المسلمين لا أقل أو أكثر،فهذا الرجل دائماً يهاجم النّظام السياسي بمقالاته وينتقد الأمن الأردني لأنّه حسب زعمه أنّ الأردن شريك في المؤامرة على الشعب الفلسطيني ومشارك في تبادل المعلومات مع الصهاينة والأمريكان،وكما أنّه لايتعامل مع رجب طيب أردوغان بل هو مطالب بإسقاطه.والحجّة في هذا الأمر يزعم صاحب الملتقى هذا بأنّ أردوغان تاج الأمّة ..هنا ألتقط مامعناه لبعض ماكتبه في بعض مقالاته أو تصريحاته في وسائل الإعلام.

بالله عليكم من منكم من تابع فضائح فساد أردوغان ونجله وحزب العدالة والتنمية التركي الّذي يرأسه، والإستقالات بين نوّاب الحزب وأركان الحكومة التركية لتصل إلى مراتب عالية من سلك القضاء والشرطة عبر وسائل الإعلام،في تركيا تخطّط الماسونية للخفاء في خطّة كيري،وأردوغان أحد تجّار القضية الفلسطينية ،كما أنّه يعيث في الأردن فساداً، ويلعب عبر جماعة الأخوان المسلمين لعبة الوطن البديل، ويخطّط عبر  نجله مع الكيان الصهيوني ويجري الإتفاقيات الإقتصادية بشكل سرّي وبالعلن يدخل على الخط ليتاجر بالدّم الفلسطيني.

قبل سنوات قلائل إكتشفت أنّ جماعة الأخوان المسلمين تتاجر بالقضية الفلسطينية،فالّذين جابت مسيراتهم وفعالياتهم الكاذبة محافظات الشمال والجنوب، وهم يقولون لا للإحتلال الصّهيوني، وكانوا يريدون من صاحب القرار فتح الحدود لإعلان الجهاد في سبيل الله إنتصاراً للشهداء، فإكتشفت أنّ ألاعيبهم لاتنطوي على أحد ،فقبل أن يمنّ الله عليّ بطاقة كبيرة لإعداد عمل موسوعي يمجّد شهداء إنتفاضة الأقصى على مدى عشرة سنوات من بدايتها،ذهبت إلى مقر جماعة الأخوان المسلمين وإلتقيت عندئذ بالمراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين سالم الفلاحات لأجد تمويلاً لهذا العمل الموسوعي الكبير،وكان ذلك قبل سنة من تجهيز الموسوعة، لأنّني إقتنعت في البداية أنّ جماعة الإخوان المسلمين هي عماد النّضال والثّورة على الكيان الصّهيوني،فخالفت توقعاتي ذلك الأمر،حيث إدّعى مراقب الهذلة الإخوانية هذا بأنّ جماعتنا تعاني أسوأ أوضاعها وأنّنا حتّى لا نجد رواتب لموظّفي مقر الجماعة..ولكن سمّعني كلام معسّل،بوصفه عمل عظيم وكبير في نفس الوقت ودعا لي بالتوفيق بإنجاح ذلك العمل،لست هنا لأعرف أسباب رفض التمويل مع أنّني عرفت تلك الأسباب من لهجته الخبيثة،عندئذ لايسعني المجال لذكرها.

هنا قهرت ذلك المراقب ووجدت تمويل يقدّر ببضع آلاف وقمت بطباعة الموسوعة وذهبت إلى مقر الجماعة لأقدّم طلب شراء،فكان الرّد أن جائني هاتف من أحد المسوؤلين في المقر يخبرني بأنّ المكتب التفيذي للجماعة وافق على شراء موسوعة واحدة وقيمتها 25 دينار بصعوبة وشقّ الأنفاس،وعندئذ بعد ماجرى لي من هكذا إهانة،قررت محاربة الأخوان المسلمين ليس لأسباب كيدية وليس لمنفعة شخصية،بل إقتنعت أنّ الجماعة أكبر متاجر بالدّم الفلسطيني ،وهي لا تختلف عن البهاليل بالتخطيط والتدبير، فبالله عليكم كيف تقتنعون بأنّ الجماعة التي في أرصدتها الملايين من الدولارات غير قادرة على تمويل موسوعة توثّق الشهداء ببضعة آلاف،بل أخذت تضحك على ماتسمّيهم بالأحرار..فأي قضية يتاجرون بها؟ فهل يستطيع الفلاحات أن يرد؟

مسيرات الأخوان المسلمين المتاجرة بالقضية الفلسطينية مأجورة سلفاً،فتعلّموا من الواقع الّذي جرى لي عندما أكتشف ما إكتشفته؟فهم لايقدمون على خطوة طالما أنّها ليست لصالحهم والأيام القادمة ستشهد بذلك.

حسناً..هذا غيض من فيض،وهنا يدور في ذهني عدّة تساؤلات عن توقيت مسيرات التّصدي لكيري وأمثاله،وخاصةّ أنّ الأخوان المسلمين يشوشون على زيارة جلالة الملك إلى البيت الأبيض، فإذا علمنا أنّ جلالته سيلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الرابع عشر من هذا الشهر،والهدف إيجاد حل عادل يرضي اللاجئين الفلسطينيين وأنّ الأردن ليس نزهة لما يسمّى بالوطن البديل..فالأردن هي الأردن وفلسطين هي فلسطين،وهذه التعليمات الإستخبارية لهؤلاء المأجورين جائت بالوقت والمكان المناسب،فيعني هذا تخريب الأردن، وتحريض الأصول الفلسطينية ضد جلالة الملك ،وعمل بلبلة ضدّ المخيّمات الفلسطينية،وعلى هذا الأساس وضعوا معظم زعماء الحراك من الأصول الفلسطينية التي تحتمي بالجماعة على رأس القيادة من أجل التصادم مع النّظام!

وهناك تساؤل مطلوب الإجابة عليه من قبل قيادات جماعة الأخوان المسلمين،طالما أنّكم فتحتم ملف الأسرى والمفقودين الأردنيين ،ونظمتم أنواع من الفعاليات بهذا الخصوص تقدّر بالعشرات وحرضتم الأهلون والأقارب على النّظام الرسمي وحصلت شعارات إجتازت الخطوط الحمراء،وإعتبرتم أنّ الأسرى هؤلاء هويتنا النّضالية ويحملون الأرقام الوطنية الأردنية..فأسأل هذه القيادات أين هي مناصرتكم لأهالي الشهداء في إنتفاضة الأقصى والّذين يحملون الأرقام الوطنية الأردنية؟ هذا إذا علمتم أنّهم يربون على المئة شهيد،هل سمعنا في يوم من الأيّام أنّكم أشفقتم على عائلة شهيد تسكن في الأردن سواء بالإنفاق عليها،وخاصةً أنّ منهم أي بعض الإستشهاديين في تلك الإنتفاضة كانوا يحملون أرقام وطنية أردنية،وينتمون إلى ذراعكم في فلسطين (حماس)..طبعاً الجواب:لا بل أنتم بارعون في إختراع أدوات النّصب والإحتيال بإسم النّضال الفلسطيني ..لأنّ الشهداء والأسرى جزءان لايتجزآن من هذا النّضال.فلماذا تركضون وراء الأسرى وتتركون الشهداء دون مناصرة..أليست هذه التجارة بعينها؟

فإذا كان أردوغان يريد إرسال صبيانه للتخريب في بلادنا للهروب من فساده الأخيره ،فعليه أن يعرف أولاً أنّ الأردن مصون بهمّه رجاله وأجهزته المعنية،فالملك حفظه الله لم يهرق دماً في حراك ولم يمنع حرية بني آدم في بلادنا،ومحبوب لزعماء العالم سواء الصّغير قبل الكبير،وأكثر مناصر للقضية الفلسطينية وأكثر رجل عادل،أمّا أنت يا أردوغان فقد شاهدنا في وسائل الإعلام أنّك أهرقت دماء شعبك ومنعت الحريات وآخرها من أجل كرسيّك الفاسد منعت الإنترنت ،ومستمر في الإعتقالات،والكل يعلم أنّك متواطيء في الدّم السوري عبر جبهة النّصرة، وصبيّك هذا فأرسله إلى مزابل التّاريخ يرتع ويلعب بعيداً..فالشعب الأردني قادر أن يكشف العملاء..ولكن تمنيت من ذلك الصّبي أن يقول لي هل يجوز إطالة اللّسان على أردوغان؟ وهل يجرؤ ذلك الصّبي أن ينكر ما نقوله بحق أردوغان؟

وسأقول أخيراً  جملةً وأنا متوضيء وسأحاسب عليها يوم القيامة،بأنّك لو فتحت يا جلالة الملك ولو فرضاً الحدود من أجل ماأسموه بالجهاد في سبيل الله ضدّ الإحتلال الصّهيوني،سيشارك اليساري و الشيوعي بالقتال ضدّ العدو الصهيوني قبل الإخواني..لأنّني أرى من خلال تجربتي التي أسلفت بها..أنّ الأخوان المسلمين هم من منظومة الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً..فبالله عليكم أي قضية فلسطينية هذه يتاجرون بها؟ أليس جدير بنا الآن أو يحقّ للشعب الأردني أن يقول بأن ينصر الله جلالة الملك على صبيان أردوغان وأن نشيّعهم في الجنازة الأخيرة،ولحظة إستلامنا لهذا الضوء الأخضر،سنقول بالعامية لهؤلاء الصّبيان ” إجاكم الموت يا تاركين الصّلاة”!