117 تحية للمحكمة الدستورية
د.مراد الكلالدة

2013 01 14
2013 01 16

تنص المادة (117) من الدستور الأردني على ما يلي (كل إمتياز يعطى لمنح أي حق يتعلق بإستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة يجب أن يصدق عليه القانون). وعلى الرغم من وجود هذا النص القوي والواضح في الدستور فقد جهدت الحكومات المتعاقبة لإيجاد منافذ للتحايل عليها بطريقتين، الأولى من خلال تعطيلها وكأنها غير موجودة حين باعت ميناء العقبة أو حين منحت الإمتياز بالتعدين في مجال الفوسفات والبوتاس والصخر الزيتي والغاز لشركات خاصة، والثانية من خلال الإلتفاف على القانون بإصدار قانون التخاصية رقم 5/ 2000 الذي يقفز عن الدستور لقوننة منح إمتياز أو بيع مرفق عام. إننا نرجو من اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء لتقييم التخاصية بعد مرور أكثر من أربعة أشهر من الطلب الملكي بذلك من خلال كتاب التكليف السامي، إننا ندعوها إلى التنسيب بإلغاء قانون التخاصية لأنه غير دستوري وفقا للمدة (117) سابقة الذكر. لقد كان للحراك الشعبي الفضل الأول في فرض إنشاء المحكمة الدستورية والتي تعتبر خطوة على طريق الإصلاح في الأردن وعلى الرغم من تحفظنا على طريقة تشكيلها وآلية عملها ومن هي الجهات التي تستطيع الإحتكام إليها، إلا أننا نثمن قرارها الأول على الرغم من عدم تعرضه للقرارات الماضية والتي يجب أن لا تسقط بالتقادم حيث تضمن القرار (إستثمار جديد) الذي نرجو أن لا يفهم منه أنه دفن للماضي وهذا من واجب لجنة تقييم التخاصية التي نرجو منها العمل بموجب القرار الأول للمحكمة الدستورية عند تحديد مبررات التخاصية وفحص الإجراءات وعدالة الأسعار وتقييم أوجه إستخدام العوائد. النقطة الأهم في القرار الأول للمحكمة الدستورية هو النص على (أن العقود التي تتضمن جواز إجراء التعديلات دون الرجوع إلى مجلس الأمة والحصول على موافقته عليها تعتبر مخالفة للدستور وغير نافذة) وهذا النص هو بمثابة ثورة تشريعية التي يجب أن تكون المرجع للإحتكام إليها عند مراقبة الإتفاقيات الأخرى خلافاً لإتفاقية تقطير الصخر الزيتي في الكرك. لقد أرتفع أصوات الحراكيين بالمطالبة منذ سنوات بإسترداد ثروات الوطن المنهوبة وقمنا كمختصين بالتخطيط بالإتيان بأمثلة محددة وطالبنا في مقالة منشورة على المواقع الإلكترونية بالإستناد الى المادة (117) من الدستور لإلغاء إتفاقية بيع ميناء العقبة كونه مرفق عام، وها نحن نفرح بتقدمنا على طريق تحقيق مطالب الشعب بالإستناد إلى الدستور الأردني، سيد القوانين وحامينا. إننا في المنتدى الأردني للتخطيط نرفع لمقام السادة رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية (117) تحية إجلال إكبار آملين أن يستمروا في نهجهم هذا حتى يستحقوا من الشعب كافة 1000 تحية مما يعدّون.