الأردنيون يحيون غدا العيد الـ70 لاستقلال المملكة

2016 05 24
2016 05 24

vgصراحة نيوز – يحيي الأردنيون بمزيد من الفخر والاعتزاز العيد السبعين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، الذي يصادف هذا العام مع ذكرى مئوية الثورة العربية الكبرى، التي كان الأردن وما يزال وسيبقى وريثها السياسي وحامل مبادئها.

ويجدد الأبناء والأحفاد مسيرة آبائهم وأجدادهم الذين كرسوا مبادىء الثورة العربية الكبرى ومعانيها في النهضة والحرية والبناء والتقدم والازدهار، متحملين مسؤولياتهم تجاه وطنهم وصون مكتسبات الاستقلال، ومتطلعين بعزم وثقة إلى المستقبل الأفضل بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.

وفي مثل هذا اليوم الخالد من تاريخ الوطن، كتب الأردنيون، بقيادة آل هاشم الأخيار، عنوانا لحريتهم ومجدهم وفخرهم، وعاهدوا قيادتهم الحكيمة على مواصلة الإنجاز تلو الإنجاز، والبقاء أنموذجا للدولة الحضارية الناهضة التي تستمد قوتها من تعاضد أبناء شعبها، والثوابت الوطنية والمبادئ والقيم الراسخة التي حملتها الثورة العربية الكبرى.

سبعة عقود تفصل يومنا هذا عن ذاك اليوم الأغر، والمكلل بالعز والمجد، حين التأم المجلس التشريعي الأردني في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، وتُلي فيه قراره التاريخي بإعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية بمايلي:”وبمقتضى اختصاص المجلس الدستوري، تقرر بالإجماع إعلان البلاد الأردنية دولة مستقلة استقلالا تاما وذات حكومة ملكية وراثية نيابية، والبيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية (عبدالله بن الحسين المعظم) بوصفه ملكا دستوريا على رأس الدولة الاردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الاردنية الهاشمية”.

وبعد توشيح القرار بالتوقيع السامي ليكون أول إرادة ملكية تصدر عن الملك المؤسس، وانتهاء مراسيم الاحتفال في رحاب المجلس التشريعي توجه الجميع إلى قصر رغدان العامر، ومنه إلى مطار ماركا، حيث جرى استعراض عسكري كبير ألقى فيه المغفور له الملك المؤسس كلمة قال فيها: “يا جنودنا وأبناءنا: أنتم سياج وطنكم ويوم الاستقلال هذا هو الفجر اللامع من بريق سلاحكم”.

وإذ أرسى المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين قواعد إنشاء دولة المؤسسات القوية، وأسندها المغفور له جلالة الملك طلال بن عبدالله بدستور حضاري، ورفع بنيانها وزاد من شأنها المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، وها هو المليك المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين يعزز منعتها وصمودها ويدعم في عهد التطور والتقدم ركائزها لتبقى الدولة الأنموذج وليظل استقلالها تاريخا ناصعا مشرّفا للأجيال المقبلة.

وبين العهد الأول والرابع للمملكة، تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية، في السابع من شهر شباط عام 1999، وغدا الأردن أنموذجا من العمل الجاد نحو حل القضايا التي تواجهه والأمة العربية، فضلا عن عمل جلالته الدؤوب، على الساحة المحلية، لتطوير مختلف النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والأمنية وبناء القوات المسلحة على أسس عصرية وعلى قدر من المهنية والاحتراف العالي، حيث عمل جلالته على تجذير الديمقراطية وحقوق الانسان والحرية، والأمن والأمان لكل المواطنين.

وحظي الدور الكبير الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني، منذ أن تبوأ سدة الحكم، بتقدير الأوساط السياسية العربية والدولية، لما لجلالته من إسهامات بارزة في دعم التعاون العربي وإزالة الخلافات بين الدول الشقيقة للوصول إلى إستراتيجية تكفل للأمة العربية تعاونها وتضامنها وبلوغ أهدافها القومية، حيث تتسم سياسة جلالته الخارجية بالصراحة والوضوح والدبلوماسية التي تعمل على تعزيز البناء مع جميع الدول، على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النـزاعات بالطرق السلمية، والحفاظ على استقلال الأردن وسيادته على أراضيه وثرواته وحرية قراره السياسي.

ومع مطلع عشرينيات القرن الماضي، كانت البداية بقدوم الأمير العربي الهاشمي عبدالله بن الحسين، حين التف الأردنيون حوله لتكون البداية المؤزرة في بناء الدولة الأردنية الحديثة بإعلان قيام إمارة شرق الأردن ثم الاعتراف الدولي بها، بعد إعلان استقلالها في الخامس والعشرين من أيار عام 1923.

وخلال الفترة الممتدة من عام 1923 – 1946 نهض الأردنيون بمسؤولياتهم لتحقيق الاستقلال التام بثقة وإيمان عميق بالمستقبل، فكان النضال والكفاح في رحلة سلاحها الصدق والالتحام بين أبناء الشعب الأردني الواحد ليكون وضع أول قانون أساسي للبلاد في السادس عشر من نيسان عام 1928 والتي تناولت فصوله السبعة حقوق وواجبات الشعب والتشريع والقضاء والإدارة ونفاذ القوانين والأحكام.

ثم جرت أول انتخابات تشريعية، تبعها افتتاح الدورة الأولى للمجلس التشريعي الأول المنعقد في شرق الأردن في الثاني من تشرين الثاني عام 1929. وشهدت ثلاثينيات القرن الماضي تأكيدا لنهج الديمقراطية الأردنية والتي رافقت بدايات تأسيس الدولة، من خلال انعقاد مؤتمرات وطنية تمسكت بحق الأردنيين في التخلص من الاستعمار الأجنبي وبناء الدولة بسواعد رجالاتها.

آنذاك وقعت سلسلة من المعاهدات بين انجلترا وشرق الأردن كان آخرها المعاهدة البريطانية – الأردنية في الثاني والعشرين من آذار عام 1946 والتي أنهت الانتداب البريطاني ونصت على الاعتراف بالأردن دولة مستقلة ذات سيادة والأمير عبدالله ملكا عليها.

وكان المغفور له جلالة الملك المؤسس، ألقى خطابا في صباح ذلك اليوم، قال فيه “إننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا لمثابرون على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا والتعاون مع أخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعا ومجد الإنسانية كلها”.

وكانت العاصمة عمان تحتضن في ذاك الزمان نحو 66 الف نسمة خرجوا من بيوتهم في مواكب فرح وعز مستقبلين القادمين من كل ركن من أركان الوطن، فرحين بيوم الاستقلال العظيم.

ومع الاستقلال الناجز لعبت المملكة أدوارا متقدمة وبارزة على مختلف المستويات العربية والدولية، وتبوأت مكانة على الخارطة الدولية، ووظفت استقلالها في الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية وقضاياها العادلة.

ولم تغب القضية الفلسطينية عن فكر الهاشميين بل كانت وما زالت حاضرة في جهودهم وأولوياتهم حيث طافوا فيها في المحافل الدولية ووضعوها على جدول الاهتمام الدولي، فبعد إعلان الاستقلال بأيام وفي مؤتمر قمة انشاص بجمهورية مصر العربية، أعلن ملوك ورؤساء الدول العربية وفي مقدمتهم جلالة الملك المؤسس أن القضية الفلسطينية تهم سائر العرب وليس الفلسطينيين وحدهم.

وأنجز الأردن دستورا جديداً للدولة، والذي صادق عليه المجلس التشريعي في الثامن والعشرين من تشرين الثاني من العام 1946، وفي الرابع من آذار عام 1947 تم تشكيل أول حكومة أردنية في عهد الاستقلال، وجرت في العشرين من تشرين الأول العام 1947 أول انتخابات برلمانية على أساس الدستور الجديد.

وفي حرب النكبة عام 1948 سطر الجيش العربي المصطفوي الذي لم يكن يتجاوز عدده 4500 رجل، أروع بطولات التضحية والفداء في الدفاع عن فلسطين والقدس وقدم مئات الشهداء على أرضها، وفي إحدى المعارك على أبواب القدس القديمة صدت القوات الأردنية هجوما عنيفا شنته القوات الإسرائيلية مساء السادس عشر من تموز عام 1948 لتكون خسائر العدو في تلك المعركة نحو 225 قتيلا و145 جريحا.

وفي كانون الثاني عام 1948 وافق مجلس الأمة على قرارات مؤتمر أريحا الذي نادى بالوحدة الأردنية الفلسطينية، وتشكل المجلس النيابي الأول بعد الوحدة في نيسان 1950 ثم تشكلت أول وزارة أردنية موحدة للضفتين برئاسة سعيد المفتي، وصادق المغفور له الملك المؤسس على قرار الوحدة الصادر عن المجلس بتاريخ 24 نيسان من العام ذاته.

وبقي جلالة المغفور له الملك المؤسس يذود عن حمى الأمة العربية حتى اللحظات الأخيرة من حياته الحافلة بمحطات النضال والكفاح والصبر، إلى أن أقدمت يد غادرة على اغتياله على عتبات المسجد الأقصى في القدس التي أحب، واستشهد، طيب الله ثراه، يوم الجمعة في العشرين من تموز عام 1951 لينضم إلى قافلة الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل مبادئهم وقيمهم وثوابتهم العربية النبيلة الأصيلة.

واعتلى المغفور له جلالة الملك طلال، طيب الله ثراه، عرش المملكة الأردنية الهاشمية، وهو الابن الذي نشأ وترعرع في كنف والده المغفور له الملك عبدالله بن الحسين وكنف جده شريف مكة الحسين بن علي مفجر الثورة العربية الكبرى، وهو الملك الذي أوصاه والده في أمسية من أمسيات حزيران عام 1948 مخاطبا اياه نائبا على عرشه : “أي بني، سر في طريقك بمشيئة الله، واعتصم بحبله المتين، واسلك سبيل آبائك الأولين، وأجدادك الصالحين، وأعلم بأننا معشر أهل البيت، مكلفون بحمل الأمانة وأداء الرسالة وتحمل كل أذى حتى نتمكن من إيصال هذه الأمة إلى محجة النصر والعلاء”.

وكان المغفور له الملك طلال أول ضابط عربي يتخرج من كلية ساند هيرست البريطانية، وأصبح جلالته وليا للعهد عام 1947.

وخلال حقبة حكمه القصيرة التي امتدت من السادس من أيلول من العام 1951 وحتى الحادي عشر من آب من العام 1952 صدر الدستور الأردني الذي وضع بصيغة تناسبت مع وحدة الضفتين التي أبرمت في عهد والده الملك المؤسس وبما يعزز دعائم المجتمع ويبين الحقوق والواجبات والصلاحيات الممنوحة للسلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية.

وعمل الملك طلال على ترسيخ وتجذير نهج ومبادئ الثورة العربية الكبرى التي قادها الحسين بن علي من أجل وحدة العرب وحريتهم واستقلالهم.

وفي عهده اتخذ الأردن قرارا يقضي بجعل التعليم إلزاميا ومجانيا، حيث يعتبر هذا القرار الأول من نوعه في الأردن والوطن العربي وكان له الأثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد، وتم في عهده إبرام اتفاقية الضمان الجماعي العربي وتأليف مجلس الدفاع المشترك، وانشئ في عهده ديوان المحاسبة.

وبذل المغفور له جلالة الملك طلال جهودا متميزة لتوثيق عرى التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الأمة والوطن العربي الكبير الذي كان خرج لتوه من نكبة فلسطين عام 1948.

ومنذ أن تسلم جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953، بدأ عهد البناء والتقدم، رغم ما كانت تشهده المنطقة والإقليم من ظروف طارئة، استقبل على أثرها الأردن نحو مليون لاجئ فلسطيني بعد نكبة عام 1948 ليتضخم عدد السكان بشكل كبير.

وتصدرت أولويات جلالة الملك الحسين ذلك الحين القضية الفلسطينية واثر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، حيث سعى جلالته إلى حشد موقف عربي ودولي موحد للتعامل مع هذا العدوان وتبعاته على الأردن والمنطقة.

وفي لحظات حاسمة من تاريخ الأردن الحديث اتخذ الملك الحسين قرارا تاريخيا عام 1956 بتعريب قيادة الجيش العربي وعزل الجنرال كلوب بعد ان تكوّنت قناعة أكيدة لجلالته بأن بقاء قائد انجليزي للجيش العربي الأردني سيحد من دور الضباط العرب ويؤثر على الإستراتيجية الدفاعية للبلاد.

في كتابه (مهنتي كملك) يقول الملك الحسين: “لقد كانت تقاليد وتاريخ الشعب الأردني تمنح دوما الجندي المقاتل نظاما تفضيليا، وقد كان الانخراط في سلك الجندية عندنا من قديم الزمان، مدعاة للسعادة، كان لرجالي دوما إحساس رفيع بالكرامة والعزة، ولم يستطع جندي في العالم العربي أن يطاول جنود جيشي كبرياء وأنفة”.

خلال الأعوام 1961 وقبيل حرب حزيران عام 1967 وبعد أن تجاوز الأردن فترة بالغة الاضطراب داخليا وعربيا، بدأ الاقتصاد الأردني يشق طريقه بتطور لافت ضمن خطط تنموية مدروسة، فكان إنشاء مصفاة البترول في الزرقاء عام 1961 وإنشاء قناة الغور الشرقية عام 1966 بموازاة نهر الأردن وبطول نحو 65 كيلومترا.

وبلغت صادرات الأردن من الفوسفات عام 1961 نحو 320 ألف طن فيما تضاعفت في عام 1964 ورأت النور صناعات كان لها تأثير بتأمين العمل لعشرات الآلاف من العمال وظهر جيل جديد من الأردنيين من رجال الأعمال والتجار وأصحاب المهن الحرة، كما وضع حجر الأساس للجامعة الأردنية وضاعف ميناء العقبة على البحر الأحمر من شحناته الصادرة والواردة وتطور قطاع النقل الجوي والسياحة، وفي بدايات عام 1967 تضاعف الدخل القومي ثلاثة أضعاف عما كان عليه في العام 1954.

وفي عام 1967 شنت إسرائيل حربها ضد العرب وتمكنت من احتلال الضفة الغربية لنهر الأردن وتعرض الجيش الأردني إلى خسارة كبيرة في الأرواح والمعدات. وبعد الحرب أدت الجهود الأردنية الدبلوماسية بقيادة المغفور له جلالة الملك الحسين إلى استصدار القرار الأممي رقم 242 في تشرين الثاني عام 1967 الذي اشتمل على معادلة انسحاب شامل مقابل سلام شامل والاعتراف بحق الجميع العيش بسلام في المنطقة.

وبعد نحو عام واحد سجل الجيش الأردني أروع البطولات وأسمى معاني الفداء والذود عن أرض الوطن إذ الحق أول هزيمة بالجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة 1968 التي رفض الملك الحسين وقف إطلاق النار فيها حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأراضي الأردنية.

وفي عام 1988 اتخذ الأردن قرارا بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، بعد أن كان قد اعترف في عام 1974 وبناء على توصيات القمة العربية في الرباط بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، استمر الأردن بواجباته القومية استنادا إلى ثوابته ورؤى قيادته الهاشمية خاصة في رعاية المقدسات التي تسكن في الوجدان الهاشمي.

وشهد عام 1989 أول انتخابات نيابية بعد قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية واستؤنفت المسيرة الديمقراطية. وفي عام 1991 قام المغفور له الملك الحسين بدور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، وفي توفير مظلة تمكن الفلسطينيين من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني – فلسطيني مشترك، ووقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 والتي تضمنت الاعتراف بدور الأردن في محادثات المرحلة النهائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل خاصة فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والنازحين والعلاقة المستقبلية بين الأردن والدولة الفلسطينية كما عززت هذه المعاهدة موقف الجانب الفلسطيني في تفاوضه مع إسرائيل لاستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وفي السابع من شباط عام 1999 انتقلت الراية الهاشمية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بعد رحيل المغفور له جلالة الملك الحسين، طيب الله ثراه، ولتبدأ مرحلة جديدة من مواصلة البناء والإنجاز.

بدأ جلالة الملك عبدالله الثاني عهده بإعلانه مرحلة جديدة في إدارة الدولة، وقيادة مسيرة التنمية الشاملة، التي تتطلب اتخاذ خطوات كبيرة وعديدة، من أجل التحديث والتطوير والتغيير.

ولأن الإنسان هو العامل الرئيس في عملية التنمية، وهو هدفها ووسيلتها، فقد أكد جلالته ضرورة إعادة تأهيل الإنسان الأردني من خلال إعادة النظر في برامج ومناهج التعليم في مختلف مراحله ومستوياته، ووضع برامج التأهيل والتدريب، التي تؤهل المواطن لدخول سوق العمل والإفادة من ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي تميز هذا العصر.

وفي خطبة العرش السامي في افتتاح مجلس الأمة السادس عشر قال جلالته “إن الإنسان الأردني هو ثروتنا الأولى، وهو غاية التنمية وهو وسيلتها، ولذلك يجب أن تضمن الدولة تحقيق العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، وحماية الطبقة الفقيرة”.

وفي زيارات جلالته المتكررة لجميع محافظات وألوية المملكة كان اللقاء بين القائد والشعب أنموذجا نبيلا في علاقة متميزة يؤطرها الحرص على تحقيق الأهداف الوطنية والمحافظة على مصالح الوطن العليا، ويحكمها الاتفاق على كل ما من شأنه أن يزيد من منعة الأردن ورفعته ويعزز ويزيد الانجاز الذي تحقق بجهد الأردنيين وبفضل قيادتهم الهاشمية الحكيمة.

وسار جلالته على خطى آبائه الهاشميين في بناء الدولة العصرية الحديثة، والتقدم في مجالات التنمية الشاملة والمستدامة وإرساء أسس العلاقات المتينة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة، ودعم وتعزيز مسيرة السلام العالمية.

وبشكل لافت كان التطور الكبير في مجال التنمية الاقتصادية والذي تمثل في انتقال الأردن لمرحلة تحرير التجارة واقتصاد السوق، بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، وزيادة حجم الاستثمار والتطوير الصناعي والتكنولوجي وتوقيع العديد من الاتفاقيات.

وحافظ الاقتصاد الأردني في عهد جلالته على النمو بالرغم من الأزمة المالية العالمية التي أثرت في انخفاض نسبة النمو الاقتصادي إلى 3ر2 % عام 2009، وتشير التوقعات هذا العام الى انها ستصل الى 3 %.

وكان التطور في مجالات التنمية السياسية ملحوظا، والتركيز على إحداث الإصلاح الشامل جانبا مهما احتل أولوية متقدمة في عمل الحكومات الأردنية بتوجيهات ملكية سامية ظهرت واضحة المعالم في كتب التكليف السامي وخطب العرش والخطابات والرسائل والمبادرات الملكية المتتالية، اذ اكد جلالته غير مرة أن الإصلاح الشامل غاية لا وسيلة، “وإننا نتفهم الحراك السياسي وأصوات الشباب، فهم صوت وطني منا ولنا، وبهم نؤسس إصلاحا حقيقيا ومجلسا نيابيا يمثل كل الأردنيين”، مما يعزز نتائج الحوار الوطني والإصلاح السياسي ويرسخ قيم العدالة والشفافية والنزاهة، اضافة الى ضرورة الوصول إلى صيغة لقانون انتخاب ديمقراطي، يقود إلى إفراز مجلس نيابي يمثل كل الأردنيين، ويضطلع بدور رائد في تكريس العدالة والنزاهة والشفافية وسيادة القانون، وإحداث نقلة نوعية في العمل النيابي.

كما أكد جلالته في أكثر من لقاء أنه على ثقة كبيرة بنجاح عملية الإصلاح السياسي في المملكة بمختلف جوانبها، بما يلبي طموحات الأردنيين والأردنيات حاضرا ومستقبلا.

وإذ يقود جلالة الملك مسيرة الإصلاح الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يحرص على تعزيز المسيرة الديمقراطية وبناء الأردن الجديد، وصولا إلى مرحلة متميزة من الأداء السياسي لحماية الانجاز الوطني، والدفاع عن قيم الحرية والعدل والمساواة والتسامح واحترام حقوق الإنسان.

يؤمن جلالته بان الإصلاح الناجح، ليس حدثاً، إنما هو عملية مستدامة تبني على ما تحققه من نجاحات، وأنه دائرة مفصلية من التغيير، وهذا يعني برامج تربوية تزود اليافعين بوسائل النجاح في الاقتصاد الحديث، ومبادرات في مجال حقوق الانسان تمكن المرأة والشباب من المشاركة بصورة تامة في حياة الأمة.

وجاء إنشاء المحكمة الدستورية ضمن تعديلات شملت ثلث بنود الدستور، لتكون نقطة تحول جذرية في إيجاد مرجعية قضائية عليا ومستقلة، وكذلك إنشاء هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية وتديرها في كل مراحلها، ما أسهم في إنتاج حالة إصلاحية تطويرية تقوم على الشفافية والحكم الرشيد.

وشهد القضاء في عهد جلالته جملة من التطورات الإصلاحية المهمة أسهمت في تعزيز دور القضاء النزيه والعادل، ولدى تسلم جلالته التقرير السنوي عن أعمال السلطة القضائية، أعاد جلالته تأكيد أهمية دور القضاء في ترسيخ العدالة، وسيادة القانون، ومكافحة جميع أشكال الفساد، وحماية المجتمع، وتعزيز النهج الإصلاحي وحرصه على دعم الجهاز القضائي واستقلاليته وتعزيز إمكاناته ورفده بالكفاءات المؤهلة لضمان القيام بمهامه وواجباته على أحسن وجه.

وفي الشأن الاقتصادي الدولي، استضاف الأردن المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت على مدى ثماني سنوات، كان الأردن فيها بمثابة أكثر دولة في المنطقة تستضيف هذا المنتدى، الذي بات يعد منذ انطلاقته عام 1971 في دافوس بسويسرا واحدا من أهم اللقاءات التي تجمع أبرز السياسيين والاقتصاديين وصناع القرار في العالم.

ومنذ استضافة هذا المنتدى ولأول مرة في العام 2003 وهي التي ينتقل فيها المؤتمر من اعلى نقطة في جبال سويسرا حيث دافوس إلى خارج المنطقة حيث اخفض نقطة في العالم منطقة البحر الميت، وهذا لم يكن إلا من أجل الأردن الذي حقق حضورا مهما جعله بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني محط اهتمام العالم.

وعلى صعيد التنمية والاقتصاد، تشكلت خلال العقد الماضي لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ولمواجهة التحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى لهذه الغاية.

وشهدت القوانين والتشريعات تعديلات جعلت منها أكثر حداثة واهتماما بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة وإشراك جميع الأطياف والفئات المجتمعية في عملية صنع القرار السياسي وأصبح الاهتمام بالشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع الأردني ظاهرا ومتميزا.

ومن منطلق اهتمامه بالشباب، أكد جلالته على أن صوت الشباب يشكل قضية أساسية، فهم يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع السكان في الأردن، وهم يتوقعون، بل يستحقون، فرصة لبناء مستقبل إيجابي ومزدهر.

وفي عهد جلالته بدأ الاستثمار الفعلي في التعليم. فقد وسّع الأردن إمكانية الوصول إلى التعليم النوعي، ورفع معايير المنهاج المدرسي، وأحدث زيادة في تدريب المعلمين، وتوزعت أجهزة الكومبيوتر في غرف الصفوف في أرجاء البلاد، وبدأ تعليم اللغة الإنجليزية في مرحلة مبكرة.

وكانت رؤية جلالة الملك لجعل الأردن بوابة للمنطقة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية، الدافع والمحرك لإطلاق جلالته لمشروع تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في الأردن لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية وإيجاد تنمية اقتصادية مستدامة من خلال أبنائه المتعلمين وطاقاته البشرية العاملة الماهرة والقادرة على المشاركة الفعالة في الاقتصاد المعرفي محليا وإقليميا وعالميا.

وفي حقوق الانسان، أولى جلالة الملك عبدالله الثاني تعزيز حقوق الإنسان والحريات العامة وحمايتهما جلّ عنايته. ولتحقيق رؤية جلالته في هذا المجال أمر في عام 2000 بتشكيل هيئة ملكية تعمل على تعزيز حالة حقوق الإنسان في الأردن.

وتأسس المركز الوطني لحقوق الإنسان عام 2002، بموجب قانون، ليعمل على تحقيق الرؤية الملكية لحماية حقوق الإنسان والحريات العامة في الأردن وتعزيزهما ارتكازا على رسالة الإسلام السمحة وما تضمنه التراث العربي والإسلامي من قيم، وما نص عليه الدستور من حقوق، وما أكدته العهود والمواثيق الدولية من مبادئ.

استطاع الاردن بفضل قدرة جلالته الاستشرافية الحكيمة من الحفاظ على امن واستقرار البلاد في محيط ملتهب من مختلف الجهات. وقد أكد جلالته في لقاءاته وخطاباته ومقابلاته “أن الجميع يدرك مدى خطورة الإرهابيين على أمنهم واستقرارهم ومعيشتهم، فهؤلاء الإرهابيون لا يفرقون بين مدني وعسكري ولا بين طفل وامرأة.. وهم عدميون ليس لديهم قضية يستطيعون أن يتحاورا ويتناقشوا حولها مع الآخرين، لأن حججهم باطلة ولا تحظى بقبول لدى الشارع”.

واليوم ينظر الأردنيون والأردنيات لدولتهم، في ذكرى مئوية الثورة العربية الكبرى والعيد السبعين لاستقلال المملكة، بكل فخر لما تحقق من منجزات أعلت شأن الأردن، ورسّخت مكانته على الساحة الإقليمية والدولية، وطنا عزيزا بجهود أبنائه وبناته، ومتقدما برؤية قيادته الحكيمة، وحصينا محصنا بتضحيات جنوده البواسل.

ويتطلعون، بقيادة راعي المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده، إلى مستقبل طموح، طريقه: البناء والعطاء، وصورته بحجم حبهم لوطنهم وانتمائهم له، وصونه بزنود الأشاوس في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وإخوانهم في الأجهزة الأمنية الباسلة.

ولسوف يبني أبناء هذا الوطن ويراكمون على إنجازات الرعيل الأول، وممن سبقوهم في مسيرة العطاء والتضحية، التي لا تعيقها التحديات، ولا تتوقف عند زمن، ديدنها الاستمرار وهدفها التقدم والازدهار