الأردنيون يطلبون “الخُلْعْ” من الرفاعية

2014 08 25
2014 08 25

11بقلم جمال الدويري

لا يخفى على أحد ان الشعب الاردني العزيز قد ملّ توريث المناصب الأولى في الدولة, وجعلها ملكية هي الأخرى, دون أي اعتبار لرغبته وعزيز أمانيه وحقه وطموحه بحكم نفسه, تماما مثل بقية شعوب المعمورة.

وقد ملّ ايضا وبامتعاض شديد, ان تبقى هذه المناصب حكرا على من يعتبرون أنفسهم الأميَز والأحقَّ والأكفأ لإدارة الدولة وتقرير مصيرها.

وقد ملّ هذا الشعب أيضا, ان يبقى حراثا فقط, مع اعتزازنا بحراثة الوطن, فهذه هي المواطنة والعبادة التي لا تعيب, ورغم أن أعداد حملة الشهادات العليا والخبرات العالمية في كل مجال وميدان, من الأردنيين, قد يكفي لإدارة دول العالم قاطبة وفي نفس الوقت والآن, ودون ان نبالغ او يصيب كوادرنا نقصا او إجهادا.

وهنا والحالة هذه, فإنه يبرز السؤال الموضوعي المحقّ والملحّ: لماذا نورث المناصب ومهام إدارة الدولة الاردنية لشخوص وعائلات بعينها ونحتكرها بهم, وخاصة أنها لم تأتي بخارق ولا غير عادي, بل وفشلت تماما وفي الكثير من الأوقات والأحوال بأداء المهمة وإدارة الأزمات, وفاقمت بنمطها الأزمات والمشاكل حتى أوصلتها الى كوارث وطنية, وحالة شبه إفلاس في كل شئ.

والأردن, وليدحض قولي من يستطيع, على عتبات ال “سوبر كولابس” وقاب قوسين أو أدنى من أوضاع استثنائية غير مسبوقة من الضنك والعوز والفاقة, والمتزامنة بالضرورة مع وضع أمني خطير لا يعلم مآله الا الله سبحانه, ببركة مشاعية الوطن وانفلات حدوده وتحويله للمستوعب الذي لا يمتلئ, فإنه من غير الحكمة والمنطق أن نعود لتجربة المجرب وفرض شخوص مرحلة الإفلاس والنكبات وصفق الكف بالكف من جديد.

سلاح يباع على البسطات, مثل الهوية والرقم الوطني, ديموغرافيا تتنامى بمتوازية هندسية خرجت عن منطق وحساب علم الرياضيات والتكاثر الذي جعله الله في أصلاب الأمم والشعوب وليس في سياسات جوارها الخرقاء وحكم المدفع وعبادة الكرسي, وترسيم جديد للمنطقة من المستعمرين القدامى الجدد, عملية إحلال ممنهج أو لنقل على الأقل عملية “تحشيك” قسري للاجئ او نازح او سائح بين كل موضعي قدم أردنية أو أقل وما يمثله هذا من مزاحمة على الأرزاق والموارد بين الوافدين وأصحاب الأرض والتضحيات, فقدان مضطرد للأمن الحقيقي والشعور بالأمان حتى بين حيطان الأسرة وخلف الأبواب المغلقة على جوع وعوز أهلنا والكثير من الحب للوطن والخوف عليه, عودة فجة وغير حميدة عن ادعاء الديموقراطية وحرية الرأي وخنق الاعلام وحقوق المواطنة وترك الحبل على الغارب للغرباء عن الوطن والغرباء في الطباع, حتى يُعبد الشيطان جهرا ودون حياء او إيمان في عقر دارنا وبين ظهرانينا ويُدعى لطقوس ممجوجة ودخيلة على عقائدنا وموروثنا المحترم وتقاليدنا التي نعتز بها, ويعم الفساد ويطمّ ويستشري بل ويفرخ كتاكيت كثر ليست موسمية ومطعمة مضادة لإرادة الشعب والقضاء والمحاسبة, فيصبح منظومة فوق كل اعتبار, تحميه السياسة والإدارة المتوارثة والملزّمة بالتزكية والمصاهرة والمشاركة والخلط الكريه بين التجارة والإمارة والبزنس وضرع الوطن الحلوب, سقوط التعليم ومخرجاته حتى صرنا نصادف جامعيا من لا يفك الخط وحملة شهادات لا يعرفون عواصم دول المنطقة, ناهيك عن خارجها, وتهالك المناهج وخلوها من حث بسيط على حب الوطن والإنتماء له كما في دولة الواق الواق, وخلو فكرنا ووجداننا من سلام وطني يذكر الأردن ويمجده ويحض على حمايته.

وكثير غير هذا يجعل من اختيار رجالات المرحلة مسؤولية مضاعفة وعبئا أثقل وأمانة مقدسة لا يمكن مقارنتها بتعيين مدير او سفير او موظف عام في ظروف أقل دقة من هذه التي نمر والوطن بها, وتجعل من الحكمة أن نبتعد عمن عجز فيما مضى وأخفق في الأمس القريب عن خدمة الوطن وتأدية المهام على خير وجه.

وبعيدا عن كل اعتبار عائلي غير موضوعي واعتباط يُجرّم المقترب نقدا منها, فما سمير الثاني, الذي تقرع طبول عودته اليوم, لا سمح الله, الا واحدا من المُجَرَّبِين دون نجاح وأصحاب الدولة الذين لا دولة في أدائهم, وورثة المناصب الأولى في الاردن الذين يصاب الأردني بالحساسية المفرطة عند سماع أسمائهم, رفضا وعدم قناعة بتوريث الحكومات أصلا, وبعدم القدرة على فض الاشتباك مع جملة المشاكل والإختناقات في عنق الزجاجة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.

يا صاحب القرار, إن كانت علاقة الشعب الأردني مع هذه العائلات والشخوص, أصحاب الجينات المميزة النادرة, وعلى رأسها “الرفاعية” علاقة زيجة يرفض الرفاعي فصم عراها, فإن الشعب الأردني يطالب بإنهائها بالخُلع الفوري بلا ردّ ولا رجعة.

وليعلم الجميع أن في الاردن الوطن, الكثير من الكفاءات والخبرة والأحرار الذين كانت خدمة العلم والجندية الإجبارية سنام فخرهم وتاج عزتهم والقادرين على تسنم كل موقع بجدارة واقتدار, وعلى رأسهم من كان له شرف خدمة الوطن بالبوريه والزي العسكري ورسالته الوطنية النبيلة واستعدادهم للتضحية وافتداء الوطن من الخندق والتراب وافتراش الأرض وحتى تقديم الصالح العام على إدارة الشركات العالمية وخلط التجارة بالإمارة, وأنه لا حاجة ولا ضرورة للإجترار وسماع الإسطوانة اياها..

ولما لا يكون رجل المرحلة عسكريا سابقا جَمَع المجد من أطرافه, صاحب العسكرية والتزامها والأكاديمية ونظرياتها والخبرة وتراكم معارفها, المستعد للتضحية وافتداء الوطن بدمه؟

المرحلة بحاجة وصفي او هزاع او عبد الحميد وليس أصحاب ملاعق الذهب ممن يسافرون في المحافظات والقرى, دافعين تكاليف دعواتهم مع جيلهم الرابع, من مخلفات دبي كابيتال.