الأزمة المصرية: كيف تحولت نشوة الانتصار الى مأساة

2013 08 18
2013 08 18
asdw

تبدو النشوة التي شعر بها المصريون عقب إطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير / شباط 2011 امرا بعيدا جدا الآن.

في تلك الأيام، شعرت مصر بأنها تقف على عتبة بداية جديدة، وشعر المصريون بالتفاؤل بغد افضل.

ولكن هذه الآمال العراض قوضها خليط من الفشل السياسي والمصالح المتمترسة والازمات الاقتصادية.

وكغيرها من الثورات التي شهدها اكثر من قطر عربي، كان الاستياء الذي يشعر به جيل الشباب الدافع الذي حرك ثورة 2011، ففي الوطن العربي عموما يشكل من هم دون الثلاثين من اعمارهم 60 في المئة من مجموع السكان.

وقد تبين لهؤلاء الن النظام القديم لم يعد يتسع لهم، ولم يعد قادرا على الاستجابة لرغباتهم في توفير فرص عمل تتيح لهم ان يعيشوا حيواتهم باستقلالية وكرامة.

وتزامن غياب الأمل ذلك مع التطور الكبير في وسائل الاتصالات، مما حرم زعماء الانظمة القديمة من القدرة على حجب العالم الخارجي عن رعاياهم.

فقد اصبح بامكان الشباب مشاهدة محطات التلفزيون الفضائية وتصفح الانترنت، مما قادهم الى الاستنتاج بأن هناك في العالم كثيرون لا يعانون شظف العيش كما يعانون هم.

ولكن الطاقة الوقادة التي كان يتمتع بها ثوريو 2011 سحقت من قبل القوى المتمترسة في مصر، وعلى وجه الخصوص الجيش و”فلول” النظام السابق وحركة الاخوان المسلمين.

ففي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي اجريت العام الماضي، تنافس مرشح الاخوان محمد مرسي مع فريق طيار كان رئيسا للوزراء في عهد مبارك اسمه احمد شفيق.

ولم يتمكن الثوريون الشباب المتشرذمون من ترشيح مرشح عنهم ناهيك عن الفوز بالانتخابات.

وعود جوفاء

عندما فاز مرسي بالرئاسة، وعد بأن يكون رئيسا لكل المصريين، ولكنه لم يفعل ذلك.

فالاخوان المسلمون، الذين ما لبثوا يحاولون الامساك بالسلطة منذ 80 عاما، كانوا مصممين على استثمار الفرصة التي اتيحت لهم لاعادة تشكيل مصر بالطريقة التي يريدونها.

وبذا تصرف مرسي، وهو الوجه العلني لقيادة الاخوان المسلمين، وكأنه قد حصل على تفويض قوي لتغيير مصر الى دولة اسلامية.

ورغم ان الكثير من المصريين مسلمون ملتزمون، لا يعني ذلك انهم يشاطرون الاخوان رؤيتهم لمستقبل البلاد.

ومما زاد الطين بلة افتقار ادارة مرسي للكفاءة وفشلها في الوفاء بوعودها باحياء الاقتصاد المصري المتهالك.

وبحلول نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، انفجر الغضب الشعبي على شكل مظاهرات احتجاجية كبرى وفرت للجيش الفرصة التي كان يتحينها للانقضاض على مرسي واطاحته.

وحظي تحرك الجيش بتأييد المصريين كافة عدا الاخوان المسلمين، حيث أيدتها حتى شخصيات ديمقراطية ليبرالية تحظى بالاحترام الدولي من امثال محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام.

فقد قال البرادعي لي شخصيا إن الجيش المصري لم يقم بانقلاب، بل انه سيمنح المصريين – نزولا عند طلبهم – فرصة تصحيح بوصلة ديمقراطيتهم.

آراء مختلفة

ولكن الأمور لم تسر على هذا المنوال، رغم التأييد الذي يتمتع به الجيش وقائده الفريق عبدالفتاح السيسي.

فالأمر يبدو الآن وكأنه محاولة لاحياء دولة المخابرات التي اتاحت لحسني مبارك الاستمرار في الحكم لثلاثة عقود.

فها قد عادت مصر لتحكم من خلال قوانين الطوارئ التي تتيح للدولة ممارسة التعسف والقسوة.

وها هو البرادعي يستقيل من الحكومة التي شكلها العسكر.

وها قد قتل المئات من مؤيدي الاخوان المسلمين على ايدي قوات الامن.

ويعتقد الاخوان والعسكر – ومؤيدوهما – أن مستقبل الاجيال المصرية القادمة في الميزان، وكلاهما صحيح. ولكن نظرتهما الى المستقبل متناقضة تماما.

ولذا فالطريق الأمثل للتقدم الى الأمام وتجاوز الازمة الراهنة يتمثل في اتفاق الاطراف – وهناك اكثر من وجهتي نظر – على سبيل لتوفير فرص العمل واعادة اللحمة الى المجتمع المصري.

ولكن هذا لا يحصل، فالخلافات يتم حسمها في الشوارع وتلك هي المأساة.