الأسرى شامخين – جمال أيوب

2014 05 13
2014 05 13

-1يواصل الأسرى في سجون الإحتلال الصهيوني إضرابهم المفتوح عن الطعام ، إحتجاجًا على سياسة الإعتقال الإداري دون تهمة ولا محاكمة ، مؤكدين في رسالة لهم إستعدادهم الموت جوعًا من أجل العيش بكرامة وحرية و مواصلة معركتهم المفتوحة على كل الإحتمالات مع سلطات الإحتلال ، حتى تحقيق مطالبهم العادلة بالحرية وإلغاء قانون الإعتقال الإداري إعتقال بلا قضية ولا سبب , الإحتلال الوحيد في العالم الذي يطبق الإعتقال الإداري وهو يطبقه بشكل عنصري على الشعب الفلسطيني .

العدو يعتقل ويلقي في السجن لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد دون أن توجه له تهمة محددة ، الأسرى الفلسطينيون قضية متعددة الأوجه وتجربة بطولة ومعاناة فريدة ، وتاريخ نضالي مديد وواقع إنساني مرير، وحقوق وطنية وإنسانية ومعيشية مستباحة وهموم متشعبة ، بكل ما لذلك من إستحقاقات سياسية وطنية فلسطينية وقومية عربية ثقيلة تجعل الكتابة عن هؤلاء المناضلين مكابدة فالكتابة هنا تظهير – بالكلمات – لملحمة نضالية جماعية فريدة ونادرة من الرجال والنساء أسس لها قادة شكلوا نماذج حية تدمج القول بالممارسة ، وتجسر الهوة بين النظرية والتطبيق ، وتعمد المواقف بعرقِ ودمِ النشاط اليومي المثابر ، بل تأخذ الكتابة عن هؤلاء المناضلين طابع المخاطرة ، ليس لإشكاليات تتعلق بهم بل لأن الحديث عن المناضلين بصورة عامة مكررة بات تلخيصاً يُفقد التفاصيل دورها في تكوين خصوصيات الجوهر العام للنضال والمناضلين إنما مناضلين أسرى قَدوا البطولة من صوان جبال فلسطين ، وظلوا أنقياء جامحين مقتحمين لم يتعبهم السفر في آفاق عتمة السجون والزنازين .

إنهم محاربون ظلوا ذاهبين إلى حيث المصير لكل من وهب حياته لقضية بحجم قضية فلسطين ، مناضلون امتلأوا بالعطاء والفداء والإيثار رغم قسوة السجن ومجافاة الظروف ، شامخين كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب ، فرسان شقوا غبار المعارك طواعية وما ترجلوا تَعباً أو هزيمة ، مقاتلون مازالت عيونهم المتوقدة ترنو إلى العلى وآفاق انبلاج شقائق النعمان على ضفاف الجداول ، حكايتهم حكاية من يتقدم الصفوف حتى الإحتراق ، حكاية مناضلين يهزمون زنازينهم أسرى حرية لا تزال معاناتهم وبطولتهم قبل كلماتهم ، كتاباً مفتوحاً لجماهير شعبهم في الوطن والشتات ، هذا نتيجة حتمية وضريبة مفروضة ورمز شامخ لقضية شعب يناضل لإسترداد حقوقه المغتصبة في الحرية والإستقلال والسيادة والعودة ، ما يجعل مسعى تحريرهم أو معاملتهم كأسرى حرب أو حتى تحسين شروط عيشهم ، مسألة نضالية بكل المعاني وعلى المستويات كافة ومنها محكمة الجنايات الدولية ما يفرض أن يكون التحرك وطنياً موحداً ، واستراتيجياً لا تكتيكياً، ودائما لا موسمياً .

الأسرى الفلسطينيون يخوضون معارك في حروب مفتوحة ، بل هم فرع شريك له حقوق وإستحقاقات نضالية مطلوب تلبيتها بالوسائل كافة ، لئن كان من التعسف إختزال تجربة البطولة الجماعية المديدة لهؤلاء الأسرى في بطولات أفراد أسسوا لها أو قادوها أو حفروا في سجلها بطولات فردية أسطورية نادرة ، فإن من غير الإنصاف عدم التنويه بالدور الطليعي لهؤلاء في بناء هذه التجربة في كافة المحطات ، تحديداً في محطة تأسيس تجربة الأسرى الفلسطينية من قسوة وتعقيد ، مرت تجربة الحركة الوطنية الأسيرة بمحطات حين فجروا الطاقات الكامنة على طريقة من يحفر الصخر بالأظافر ويجعل غير الممكن ممكناً والصعب سهلاً، والحلم إنجازاً والخيال واقعاً ، والقول فعلاً والأمنية حقيقة .

هؤلاء القادة هم قادة الفعل ، وحراس القيم وملح الأرض الذي لا يفسد بهم ، وبأمثالهم من طلائع الكفاح الوطني في كل محطات النضال الوطني ، ذلك منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية في عشرينات القرن الماضي , إن صمود أسرى الحرية في إضرابهم عن الطعام وأرادتهم الصلبة ، بات يبرز للعالم برمته مدى الظلم الذي يلحق بهم جراء الممارسات القمعية ولا إنسانية التي يتعرضون لها ، إن ملف الأسرى قضية هامة وحيوية ، لا تقل أهمية عن سائر المواضيع التي يفترض أن تنال الأولوية في الإهتمام ، فلسطينيا وعربيا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات الدولية ، فمتى نستطيع أن ننهض من كبواتنا وغفوتنا وننفض الغبار عن فكرنا لنكتب جملة مفيدة تبعث فينا أملا نحو مستقبل مزدهر لأسرانا وشعبنا الفلسطيني المظلوم ؟؟؟؟؟؟.