الأمن الاعلامي … وفِرَق التسحيج

2015 10 19
2015 10 19

ed200b6858f24e75bd72933c2dd68098الكل يدرك وبوضوح ما آل اليه حال فئة من الاعلاميين , والذين شكلّوا فريقاً للتطبيل والتزمير والتسحيج , والترويج لسياسات أصحاب المعالي والعطوفة المفصومة أو التي أصيبت بجنون النرجسية , أو الاستهتار بمصالح الوطن والمواطن، بعدما كنّا نعتقد أن مسافات شاسعة تفصلهم عن السقوط بوحل المتاجرة بالرسالة الخالدة ” بثمن بخس دراهم معدودة” .

ندرك تماما خروجهم المخزي من دائرة الهوية الوطنية النقية للصحافة الأردنية ، التي لم تتلوث بالمال الحرام يوماً ما ، ولم تعمل على اقصاء الآخر لسبب أو لآخر , حين شكلوا تحزبات فرعية , سنعلنها لاحقاً , ليدرك الجميع أننا بحاجة ماسة الى الأمن الصحفي والاعلامي ,بعيداً عن فرق التضليل للرأي العام , بتعظيم انجازات هشّة , والتغطية على فساد له من الرائحة ما تزكم الأنوف, مبتعدين بذلك عن السقف الحر الملتزم بأخلاقيات الصحافة والمهنية.

نعلم أن لكل تاجر قواعده وحساباته الشخصية واستغلاله لفرص الكسب الغير مشروع ” لبعضهم”, ونعلم أن نقابة الصحفيين قامت على اقصاء الكتاب والصحفيين ,والذين لم ينضمّوا الى لوائها لسبب أو لآخر , لنرى فرسان اليوميات ” بعضهم ” وقد تخلوا عن واجباتهم الصحافية تجاه القضايا السياسية الوطنية والاجتماعية ,في ظل ضبابية القرارات واستشراء حالات الفساد , بل تعدى الأمر الى نشر السمين المزعوم وترك الغث الحقيقي عمداً , في يومياتهم ومواقعم الالكترونية , توافقاً مع مناصبهم الاعلامية المزدوجة ,وبوجوه جديدة تحتم عليهم أن يتناسوا أن الصحافة لم تكن يوما تجارة، ولا يتفق التاجر مع الصحفي الذي يقدّس رسالته التي أقسم عليها اليمين أمام الله ووازع من ضمير , ولا أقول أمام نقيب الصحفيين كائن من كان ! نؤمن أن الكاتب المحترم لا يعزف على الأوتار التي تصدح بالنغم, الذي يتراقص عليه صاحب المعالي وصاحب العطوفة, أمام أنين جروحه وآلامه, التي يعتقد ان بضع مئات من الدنانير تكون البلسم الشافي لها , متناسياً آلام الآخرين التي تستصرخه أن يستنطق الانسان داخل قلب المسؤول الذي تلبسه الجن وأزاغ بصره , أن يبثّ هموم الوطن والمواطن التي تئن تحت سياط تخبط المسؤول وسياط كلماتكم التي تزيّن المسؤول بحجم هباته واعطياته سواء من خزينة الدولة بشكل رسمي , أو من الخزينة ومن تحت الطاولة .

نأخذ من كلمات العز والفخار التي صدح بها قائد البلاد أبا الحسين العظيم لنرفع الرأس دوماً ومعه نرفع سقف الكتابة بكل حرية وجرأة وشموخ وكبرياء , لنقول : كفاكم , فقد أدركنا تماماً أن لا مصداقية لسياسات مسؤول محترم وسيرته العملية , دون صحافة محترمة مستقلة مهنية حرة,لا تخضع لحسابات التجارة والمتاجرة , والصحفي المحترم لا يخوض معركة غيره مهما كانت الاغراءات المالية , لأننا نعلم علم اليقين بأن المسؤول الفاسد لا يحب سوى الإعلامي المرتزق، والصحفي الحر النظيف لا مكان له في جوقة المسؤول.

محمود المبيضين