الأمن العام .. رجال ومهمات – عادل حواتمة

2013 09 15
2013 09 15

180 الانطباع الأول الذي يتشكل لديك وأنت تتابع لقاء مدير الأمن العام الفريق أول الطوالبة في برنامج الساعة ” ستون دقيقة ” أنك أمام شخصية وطنية وأمنية بامتياز قادرة على القيادة في أحلك الظروف، و تعشق الميدان أكثر من ولعها بالأضواء وهذا ما يؤكد عليه دائماً جلالة الملك للمسؤولين ، تكاملت أبعادها ابتداءًا بالتنشئة الوطنية الحقّة التي تعرّض لها الفريق مضافاً لها التاريخ الناصع للخدمة الطويلة في الجيش والدرك والأمن، والإيمان المطلق بالأردن حراً عزيزاً آمناً مستقراً مما يكّون عناصر معادلة النجاح لنموذج الشخصية الوطنية الأردنية الأصيلة. فالكلمات كانت تنساب بقلة لكنها هادفة وحاسمة دونما شعور للغة التهديد والوعيد ، فالمقابل هو اردني وإن اختلفنا معه بالفكر والرأي، وبالمجمل العام للحوار كان التوجه للمواطن باعتباره شريكاً لا ضداً، ينم عن لغة إصلاحية وتشاركية واحتوائية.

لقد تشرّف قلمي بالكتابة سابقاً عن الأمن العام بمقال” الأمن العام، مبنى جديد وواجب عتيد” نشر في المتألقة ” عمون” فوجدتني أكتب بفخر عن مؤسسة أمنية اردنية بحاجة منا الى تسليط الضوء على منجزاتها الأمنية والتنموية في ظل تلاطم الأمواج السياسية والتي تضرب في كل اتجاه دونما تركيز واعتبار للكُلف والتداعيات. فالإعلام هو شريك أساسي وفاعل ضمن المنظومة الأمنية التكاملية .

يعاني الأمن العام من تحديات كثيرة كما هو حال باقي أجهزتنا الأمنية في هذه الأثناء بالتزامن مع ازدياد تسونامي اللاجئين السوريين للأردن وما يرافقه من مصاحبات ضاغطة في اتجاهات متعددة تجعل من مصداقيته وجاهزيته وقدرته على العمل والمناورة على المحك.إلا أنه أثبت كفاءته في التصدي لفوضى انسياب اللاجئين؛ في الحد قدر المستطاع من الأثار الناجمة عن تلك الموجة. فالأردن اعتاد على فتح ابوابه لأشقائه العرب منذ تأسيسه على مبادئ الثورة العربية الكبرى والتي قامت كحركة نهضوية عربية لحفظ الدين وكرامة العرب، فالعنوان البارز لها هو مجموع العرب دون القبول بقسمتهم .

و يعتبر جهاز الأمن العام في الأردن من أكثر الأجهزة تطوراً وحرفية في المنطقة، فكما أن طرق ارتكاب الجرائم في تحديث دائم وابتكار جديد سواءً إلكترونياً أو غيره، فالمقابل منازع ومكافئ ، فلقد حدثت طفرة تكنولوجية ومهارية في الجهاز مؤخراً نقلته إلى مراتب متقدمة في مكافحة الجرائم بأنواعها؛ على اعتبار أن أمن المواطن ورفاهيته هما المستهدفان في الظروف والأزمنة كافة، وهنا يجب التركيز في المرحلة الحالية على جملة من التوجهات التي تأخذ طابع الأولويات في ظل التغيير الحاصل على مستوى الأفراد والقيم:-

أولاً: التركيز على التوعية بكل أشكالها وبالتشارك مع المؤسسات الإعلامية والتربوية، خاصة فيما يتعلق بآفة المخدرات، فصناعة البرامج الهادفة و المستوحاه من صميم الواقع ومن نماذج حية بشكل مكثف ودائم من شأنه أن ينبه إلى خطورة المخدرات ، فللأسف الإعلام المرئي باعتباره الأكثر متابعه لا يقدم ما يتناسب مع حجم الضرر الناتج عنها سواءً على الأفراد أو المجتمع. أما في المؤسسات التربوية من مدارس وجامعات فالتطرق إلى هذه الظاهرة انتقائياً وارتجالياً، وهنا يجب تنظيم العمل بشكل رسمي بين تلك المؤسسات والأمن العام، بشكل يكون مجدولاً في أجندة عمادات شؤون الطلبة والمدراس.

ثانياً: الاستمرار في الاهتمام بدورات أصدقاء الشرطة وتكثيفها وتحديثها وما يتوائم مع المستجدات بحيث تشمل كل تجمعات الشباب الرسمية والأهلية ، وليس المقصود هنا عسكرة المجتمع بقدر ما هو سعي دؤوب لمحاولة منع وقوع الجرائم ما صغر منها وما كبر سيما وأن بعضها قد اكتوى الأردن بناره ما تعلق منه بالإرهاب ، فأذكر أنني حصلت على بطاقة صداقة شرطية قبل أكثر من 22 سنة .

ثالثاً: تطوير عمل مركز الدراسات الاستراتيجية الأمنية ليشمل الجوانب السياسية ومتغيراتها لأنه لا يمكن دراسة أي بعد اجتماعي أو اقتصادي أو اجتماعي بمعزل عن الجانب السياسي، والسعي للتشبيك مع مراكز الدراسات المختلفة تبعاً لمقتضيات الفائدة. والتوسع في الإستطلاعات التي تقيس مدى رضى المواطن عن أداء الجهاز إزاء القضايا المختلفة.

رابعاً: ضرورة الإيمان بأن تأهيل الأفراد وبناء تكوينهم الثقافي والمهاري والبدني هو الطريق الوحيد للوصول الى حالة من الوحدة المجتمعية في إيلاء وإعلاء المصلحة الوطنية العليا بين أفراد المجتمع ككل مواطنيين وأمنيين. فيجب أن يتعرض رجل الأمن للكثير من الدورات التدريبية البدنية – وتشجيعهم على ترك التدخين- والذهنية المتعلقة في تنمية وتمرين مخزونه العقلي والتي تجعل منه قادراً على القيام بواجبه على أكمل وجه.