الأمن المصري يعذب عائلة أردنية

2015 10 25
2015 10 25

ibrahim_kaisiالعنوان ليس صادما؛ بل هو عنوان طبيعي يعرفه المصريون قبلنا، لكنه قد يكون كذلك بالنسبة للأردنيين، أخص منهم أولئك الذين ما زالوا يطالبون النائب زيد الشوابكة باعتذار لذلك العامل المصري، متجاوزين حدود اللباقة واللياقة والمنطق والعدالة، اعتذار..يضفي نوعا من الإذلال لمجلس نواب ولنائب أردني، لم يخطىء شخصيا حسب الفيديو الذي شاهدناه، حول تهجم اثنين من أقاربه على عامل مصري، وهو التصرف الذي يرفضه الأردنيون جميعا بلا شك.

لكن بعيدا عن التفاصيل الفائضة عن كل الحاجات، أكتب هذه المقالة التي، وسبب كتابتي عن هذه العائلة هو تلك المفارقة الغريبة العجيبة، التي تدفع بكثيرين منا لجلد أنفسهم ووطنهم، ويتغاضون عن مواقف تستفز المشاعر، وتدعونا لاستنطاق ما بحوزتنا من انتماء وولاء لهذه الأرض وشعبها الطيب المضياف ذي الأخلاق الرفيعة، التي قد نحتاج للتنجيم بحثا عن مثيلاتها في بلدان عربية كثيرة.

تساءل أحد أصدقائي (هاشم بن عواد بن طلاق) عبر صفحته على فيس بوك قائلا: « وين صحافتنا تهتم بالموضوع مثل موضوع النائب زيد الشوابكه !!».

ويضع على صفحته رابطا لخبر «وكالة ميديا نيوز الإخبارية» التالي:

((قال مواطن أردني إن ‘عائلته تعاني في الأراضي المصرية منذ 30 تموز 2015 حيث أتهم شقيقه بالسرقة؛ الأمر الذي أدى لدخول الأجهزة الأمنية المصرية بحالة هستيرية للمنزل وتكسيره دون الحصول على أمر قضائي بذلك وخطف المواطن وشبحه على باب كهربائي لعدة أيام قبل أن يدفع ذووه أموال طائلة فقط لإيقاف شبحه’.

وأضاف المواطن خلال حديثه عبر إذاعة ‘روتانا إف إم’ صباح اليوم الأحد (الماضي) إلى أن ‘الأمن اعترض شقيقته الحامل أيضا وقام بتعذيبها، مما تسبب باجهاض الجنين، وتم الإفراج عن النساء المعتقلات من العائلة بعد تدخل موظفون من وزارة الخارجية الأردنية’.

وأكد المواطن بأنه قام بتقديم 7 شكاوى للخارجية الأردنية في مصر دون الحصول على نتيجة؛ فشقيقه لم يحاكم حتى اللحظة حيث مددت قضيته لـ9 مرات بعد أن اسقطت في 30 آب 2015، بحسب قوله.

ويشير المواطن إلى أنه تم فحص شقيقه من قبل جهات حقوقية وتم رصد آثار الضرب والتنكيل على جسد المواطن. هذا وألمح المواطن إلى أن زوجة صاحب الشركة التي كان يعمل بها شقيقه المتهم تعمل في وزارة العدل المصرية)). إذا فلدينا قصة مخجلة، تتناقلها وسائل إعلام نعرفها، ولدينا كذلك «تقصير مألوف» من قبل بعثاتنا الديبلوماسية، والأهم من هذا كله أن أصوات ما زالت حتى اليوم تطالب النائب وكل الأردنيين بتقديم اعتذار «مذل» لشقيق مصري يعلم أن الأردنيين ودولتهم أكثر رحمة به من حكومات في دولته..

ترى أين هؤلاء الذين تنافخوا فزعة وأخلاقا وأصولا وعادات ضد نائب أردني محترم، وضد مجلس النواب؟!.

قضاؤنا وأجهزة الدولة كلها، تعاملت مع قضية العامل المصري بشكل محترم، ولم تفرق بينه وبين أي أردني تعرض لموقف مثله، وتم الصلح بينه وبين الذين اعتدوا عليه، وجرى الأمر بطريقة نعرفها، فكلنا نمر بمواقف شبيهة، ثم يتم حل الخلافات بطريقة مرضية لكل الأطراف ومعززة للقيم الطيبة التي تصفنا وتصف مجتمعنا ودولتنا.

أنا لا أهاجم مصر؛ الدولة العربية الشقيقة المعقود عليها استعادة كرامة هذه الأمة، وبالتأكيد لا أشير بأي شكل الى رفعة وحضارية وطيبة الشعب المصري، فهم أشقاؤنا الكبار الذين نعتبرهم أساتذة حضارة إنسانية في الكوكب كله، لكنني بالتأكيد أنتقد ممارسات و «بلطجة» يقوم بها أفراد في الأجهزة التي تابعت قضية الأردنيين المذكورة..

أضم صوتي لصوت صديقي هاشم بن عواد بن طلاق، وأتساءل رغم معرفتي الإجابة مسبقا: أين هؤلاء الذين لا يبرعون بشيء سوى جلد الأردن والأردنيين ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي