الأمير الحسن : اللغة المظهر الحضاري الأكبر لأي مشروع نهضوي

2016 10 06
2016 10 06

0be5436aaed7e72a908fa40687d36cccصراحة نيوز – أكد سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية، ان الثقافة أمن “وقائي”؛ فهي العماد الذي ترتكز عليه أخلاقيات التضامن الإنساني، والعدالة الاجتماعية، ودولة القانون والمؤسسات، وفلسفة التآزر والتكافل والحوار وقبول الرأي الآخر والتنوع بكل أشكاله وألوانه.

وأضاف في كلمته خلال حفل إشهار النسخة الإلكترونية العربية من “معجم الأديان”، الذي صدر بإدارة مؤسسة الكاردينال بول بوبار، بالتعاون مع المعهد الملكي للدراسات الدينية، ” ان التمسك باستقلالنا الثقافي يعيد تجديد العقل العربي المنفتح على الآخر؛ انطلاقا من خصوصيته التي تحترم التنوع بأشكاله والتعددية الثقافية التي تقودنا إلى الحديث عن مفهوم العيش المشترك ولا ننسى ان الحضارات العظيمة تفسح المجال للتنوع وتتخذ من “التسامح للجميع” شعارا.

وأكد سموه ان ترجمة معجم الأديان إلى اللغة العربية جعلت منه رافدا للفكر العربي وأداة للحوار بين أتباع الديانات والثقافات، مشيرا إلى ان هذا الحوار هو جهد تراكمي يستند إلى التواصل المستدام بين ممثلي الأديان؛ متطلعا ان يكون للمعجم دور على الفضاء الافتراضي في نشْر الوعْي بالتنوع الديني والغنى العقائدي والتعددية الثقافية في تراثنا الإنساني المشترك.

وأشار إلى ان إطلاق النسخة الإلكترونية باللغة العربية لمعجم الأديان يمثل إضافة نوعية للمحتوى العربي الرقمي، “فلطالما تحدثنا عن الفجوة الرقمية وفجوة المحتوى”، مضيفا ان إتاحة هذا الجهد الضخم إلكترونيا يبعث رسائل إيجابية قوية لمستخدمي الإنترنت، خاصة الشباب، في الوقت الذي ينتشر فيه خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، ويأتي هذا العمل مؤكدا للتراث الديني الإنساني المتصل وقيمه الإنسانية المشتركة التي تدعو إلى التفهم والاعتراف بالآخر والاحترام المتبادل، كما يسهم في تمكين الباحثين من إعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بعلم الأديان”.

وفي حديثه عن المشروع النهضوي العربي بعناصره الثلاثة: الحوار العربي العربي، والخطاب العربي الموجه إلى العالم، وإشكالية بناء الإطار المؤسسي، بين سموه ان اللغة هي المظهر الحضاري الأكبر لأي مشروع نهضوي وركن أساسي من أركانه. وأكد سموه الحاجة إلى تكثيف الجهود على المستوى اللغوي كي يزداد استعمال اللغة العربية بشكل علمي وجدي في شبكات المعلومات العالمية، لكي تصبح اللغة العربية وسيلة لنقل المعلومات بالتقنيات المتطورة ولغة منتجة للعلم، مشيرا الى ان عصر الاتصالات والمعلومات، والمعرفة، والحكمة، والترفيه، يضعنا أمام جملة من التحديات، ويفتح أمامنا آفاقا واسعة للتواصل والحوار والإبداع.

وقال مندوب رئيس مؤسسة الكاردينال بول بوبار المونسنيور خالد العكشة ان النسخة الالكترونية من معجم الأديان في ترجمته العربية تأتي رافدا للفكر العربي واسهاما في جهد المفكرين في هذه المرحلة من التاريخ العربي الاسلامي في سبيل المزيد من الانفتاح على طريق تطوير الهوية العربية، مشيرا إلى ان هذا العمل أداة للمعرفة والفكر بغرض الإسهام في فكر انساني شامل.

وأضاف ان مؤلفي المعجم ومترجميه يهدفون من خلال عملهم إلى التعريف بالأديان والثقافات بشكل موضوعي وبمقاربة محترمة للمشاعر الدينية لكل المؤمنين وبخاصة المسلمين العرب من خلال هذه الترجمة التي تتوجه اليهم وإلى المسيحين العرب والمسلمين عامة وإلى الناطقين باللغة العربية من غير العرب والمسلمين وغايتها التعارف والتعاون على الخير.

وقال أمين عام الرابطة المحمدية للعلماء/ المملكة المغربية الاستاذ الدكتور أحمد عبادي ان هذا الجهد يعتبر جسرا متفاعلا بين مختلف النظم الاعتقادية في عالم اليوم ووسيلة لتقريب العيش المشترك، مضيفا ان المعجم يتميز بـأنه يرسي القواعد العلمية بالتعارف بين أهل الاديان والملل المختلفة بطريقة علمية متزنة.

ولفتت مديرة معهد المواطنة وإدارة التنوع / مؤسسة أديان في لبنان الدكتورة نايلة طبارة إلى الحاجة لمقاربة ومضمون مثل اللذين يقدمهما هذا المعجم في العالم العربي، خاصة وان المشهد مختلف من مكان الى اخر او ضمن المجتمع نفسه.

وبينت أنه لا يمكن الوصول الى الوحدة في مجتمعاتنا الا بتقبل التنوع وبتثمينه لا بتهميشه، فالاعتراف والاحترام الحقيقيان للأديان الاخرى يكونان بالفضول للتعرف على هذه الاديان وخصوصياتها.

وقالت مديرة المعهد الملكي للدراسات الدينية الدكتورة ماجدة عمر ان هذه النسخة الالكترونية تتيح الفرصة امام القراء والباحثين في علم الاديان للاطلاع على هذا المرجع القيم والمفيد لمعرفة معمقة بالديانات المختلفة في العالم منذ بداياتها وحتى يومنا هذا.