الأونروا: من أجل ضمان توفير التعليم في أوقات الأزمات

2013 09 04
2013 09 04
1005

بقلم : كارولين بونتفراكت / مديرة التعليم في الأونروا

مع انتهاء العطلة الصيفية يحين وقت الاستعداد لسنة مدرسية جديدة وممتعة. فينبغي شراء أقلام الحبر وأقلام الرصاص والكتب الجديدة، ويلزم إخراج الزي المدرسي لتهويته ومن ثم كيّه. في هذا الشهر، سيعود نصف مليون من الفتية اللاجئين الفلسطينيين إلى مدارسهم. ولكن الوضع بالنسبة لهؤلاء الطلبة اللاجئين في الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) لا يقتصر على هذا الجانب المعتاد، إذ أنهم يواجهون بواعث قلق ومخاوف إضافية ناتجة عن حالة عدم اليقين المحيطة بالقضايا الإقليمية السائدة.

ففي سوريا المنكوبة بالصراع، قد لا يجد الطلبة مدرسة يعودون إليها، إذ أن هناك العديد من المدارس المتضررة أو القائمة في مناطق تفتقر إلى الأمان. كما تعرض أعداد من الطلبة والمعلمين للتهجير داخل سوريا أو خارجها بفعل الأزمة. وأصبح العديدون غير قادرين على استكمال تعليمهم، إذ اختاروا الالتحاق بالعمل للمساعدة في إعالة أسرهم في هذه الأوقات العصيبة.

وفي الضفة الغربية، سيستعيد طلبة الأونروا، وهم في طريقهم إلى المدارس، ذاكرة عبور نقاط التفتيش والحواجز العسكرية وما يسببه ذلك من معاناة أصبحت تلازم حياتهم اليومية وتؤثر على سلامتهم الانفعالية وأدائهم في المدرسة. وهناك فئة كبيرة الحجم منهم تقيم في المنطقة جيم التي تشكل 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في مجالات الأمن والتخطيط العمراني والبناء، حيث يضطرون إلى تلقي تعليمهم في ظروف غاية في الشدة لأن تجمعاتهم السكانية تعيش تحت التهديد بالتهجير. وبعص هؤلاء الطلبة ينتظمون في مدارس صدرت بحقها أوامر هدم، مثل أولئك الذين يقيمون في التجمع البدوي في الخان الأحمر في محيط مدينة القدس.

وفي الوقت ذاته، لا يزال الطلبة في قطاع غزة يعانون من الفقر والضائقة الانفعالية والتحديات المقترنة بالحصار، والذي لا يمكن إلا أن يؤثر سلباً على النظام التعليمي، على الرغم من كل ما تبذله الأونروا من جهود. فنتيجة لعدم توفر العدد الكافي من المباني المدرسية وارتفاع وتزايد الطلب على المقاعد في مدارس الأونروا، تضطر الأونروا إلى تشغيل 93 بالمائة من مدارسها بنظام المناوبتين.

وفرت الأونروا، على مدى 64 سنة، التعليم لثلاثة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين على الرغم من الصراعات الإقليمية. وسيستمر طاقم المربين والمعلمين لدينا في القيام بذلك، بحيث يكيفون عملهم استجابة للتحديات ويطورون وسائل مبتكرة لمواصلة تقديم الخدمات التعليمية. وسيعمل طاقم الأونروا المكون من حوالي 23,000 موظف تربوي، بلا كلل، لتوفير التعليم الأساسي النوعي والمجاني لجميع اللاجئين الفلسطينيين حتى في أوقات الصراع. إن الوكالة تعطي الأولوية للتعليم نظراً لأهميته الحاسمة بالنسبة لتطور الأطفال الأكاديمي والاجتماعي، ونظراً لدوره الأساسي في ضمان أن يحقق الأطفال اللاجئون الفلسطينيون قدراتهم الكامنة الآن وفي المستقبل.

لقد عملنا في السنوات القليلة الماضية على إصلاح برنامج التعليم للتأكد من أن نقدم أفضل نوعية ممكنة من التعليم لطلبتنا، وليس من أجلهم فقط، بل ومن أجل المجتمع ككل. فنحن ندرك مدى أهمية التعليم في تزويد الأطفال بحس الحياة الطبيعية وتوفير مصدر للحماية، من خلال بناء القدرة على التحمل ومهارات البقاء اللازمة لحفظ الأرواح.

كما أننا ندرك مدى أهمية التعليم بالنسبة للآباء والأمهات وأفراد المجتمع الملتزمين تجاه أطفالهم ومدى أهميته بالنسبة لالتزامهم تجاه المستقبل.

مع بداية السنة الدراسية عبر المنطقة أجمعها، ستعود عجلات برنامج التعليم في الأونروا للدوران من جديد، وسيقوم الأهالي بإيصال أطفالهم إلى المدارس، حيث يكون المعلمون في انتظارهم. ولكن الأمر بالنسبة لطلبة الأونروا من سوريا لن يسير بالشكل المعتاد. فسيجتهد الطاقم التعليمي في سوريا ولبنان والأردن من أجل ضمان الوصول إلى جميع الأطفال المهجرين والمشتتين، إذ يتوقع أن تفتح 40 بالمائة فقط، من بين 118 مدرسة للأونروا في سوريا، أبوابها لاستقبال السنة المدرسية 2013/2014.

ستتبع الأونروا طرقاً جديدة ومبتكرة للتأكد من أن يحصل طلبتها من سوريا على التعليم النوعي الذي يحتاجونه ويستحقونه، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. وفي مسعى الأونروا للتكيف مع الوضع الطارئ في سوريا، يجري العمل على تأمين أماكن إضافية للأطفال حيث يمكنهم التعلم فيها، ففي العام الماضي، استطعنا تأمين 20 مدرسة بفضل الدول المضيفة حيث استطاعت الأونروا تقديم حصصا دراسية إضافية في مناوبات.

وفي المناطق الأخرى حيث لا يستطيع الأطفال الوصول إلى المدارس، سيواصلون تعليمهم من خلال استعمال مواد التعلم الذاتي وبالاستفادة من قناة الأونروا الفضائية التي تم إنشاؤها في غزة ويجري الآن تكييفها لتقديم الدروس في سوريا. ستستخدم القناة الفضائية لتقديم الدعم الإضافي للطلبة في تعلمهم الذاتي، حيث يتم عرض برامج فيديو مصممة للأطفال بشكل خاص تتناول المواضيع المنهاجية الرئيسية. وسيحصل جميع الأطفال على الدعم النفسي-الاجتماعي. فضلاً عن ذلك، قمنا بتوظيف مرشدين تربويين ونعمل على تدريبهم للتأكد من أنهم يعرفون كيف يقدمون الدعم بأفضل شكل للأطفال الذين يتعرضون للضغوط والصدمات اليومية الناتجة عن الأزمة. كما ستعمل الوكالة على توزيع “حقائب العودة إلى المدرسة” التي تحتوي على المواد الأساسية على حوالي 20,000 طالب وطالبة من اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا. وستواصل تقديم دورات قصيرة في التدريب التقني والمهني في درعا وحمص واللاذقية وحلب ودمشق، وستسعى لضمان سلامة الطلبة والعاملين.

أما بالنسبة لأطفال سوريا اللاجئين الذين انتقلوا إلى لبنان، فالأونروا تقدم التعليم إلى 4,500 طالب وطالبة منهم، وقد بدأت المدارس بالعمل في مناوبة ثانية من أجل استيعاب هؤلاء الطلبة. كما جرى توظيف معلمين ويجري تدريبهم حتى يتمكنوا من تقديم الدعم الفعال للأطفال في التعلم والنماء الاجتماعي. وتم تأمين المصادر الكفيلة بتزويد الطلبة بالكتب والأقلام والأوراق من أجل متابعة دراستهم. وتم بدعم من الاتحاد الأوروبي توظيف مرشدين نفسيين اجتماعيين لمساعدة الأطفال على التدبر مع أوضاع التهجير وتأثيرات الحرب. ولكن على الرغم من العمل الشاق الذي يقوم به طاقمنا، يظل هناك العديد من الأطفال غير القادرين على الوصول إلى المدارس، ويعمل طاقمنا في لبنان مع الشركاء المحليين لمعالجة هذه الفجوة وتشجيع الطلبة على العودة إلى المدارس.

وفي الأردن، تفرض هذه السنة تحديات جديدة أمام طاقم الأونروا، حيث يسعى الطاقم للاستجابة لها من خلال تقديم الدعم لكل من الطلبة اللاجئين الفلسطينيين من الأردن وأولئك الذين نزحوا إلى الأردن من سوريا.

بناءً على ذلك، فالوضع الذي يواجه نصف المليون من الفتية اللاجئين الفلسطينيين في مدارس الأونروا هذه السنة يذكّرنا وبقوة بالتحديات التي يواجهها نظامنا التعليمي. إن ضمان عودة طلبة الأونروا إلى المدارس هذه السنة يتطلب منا أن ندعو شركاءنا والجهات الداعمة والبلدان المضيفة إلى مواصلة دعمهم لبرنامج التعليم ومساعدتنا في تلبية الاحتياجات الجديدة، حتى لا يفقد جيل من الأطفال اللاجئين الفلسطينيين حقه الأساسي في التعليم النوعي في أوقات الطوارئ.