الأيدولوجيّات – احمد محمود سعيد

2014 01 19
2014 01 19

1234321يصنعها مجانين ويدمِّرها عملاء الشيوعية هي إيديولوجيا اجتماعية وسياسية واقتصادية كانت تهدف إلى تأسيس مجتمع ثوري اشتراكي خالٍ من الطبقيّة مبني على الملكية المشتركة لوسائل الإنتاج واثرت هذه الحركة على مجتمعات وسياسات الدول في القرن العشرين الذي شهد تنافساً حاداً بين العالم الاشتراكي والعالم الرأسمالي الذي بلغ ذروته في الحرب الباردة بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية.

يختلف المعني للنظام الشيوعي وغالباً ما يتم عن طريق الخطأ الخلط بينه وبين الاشتراكية في الخطاب السياسي العام بينما النظرية الماركسية تؤكد أن الاشتراكية ما هي إلا مرحلة انتقالية في الطريق إلى الشيوعية، فالشيوعية نظرية اجتماعية وحركة سياسية ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدّراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي ولا يمتاز فرد عن آخر بالمزايا التي تعود على المجتمع. وتعتبر الشيوعية  تياراً تاريخياً من التيارات المعاصرة. الأب الروحي للنظرية الشيوعية هو كارل ماركس، ويعتبر فلاديمير لينين من أهم المنظّرين في النظرية الشيوعية وأسهم في الكتابات والتطبيق فيها.

وقد انطلقت الثورة الروسية بعد الخسائر الكبيرة في الارواح التي تكبدتها روسيا في الحرب العالمية الاولى ودمار البلد وجوع المواطنين من جراء فساد الحكام القياصرة .

وكان استناداً إلى نظرية  ماركس، سيتحوّل العالم الرأسمالي إلى عالم اشتراكي وفي النهاية سيصل به المطاف إلى الشيوعية، وكانت الشيوعية ما زالت نظرية في الكتب ، والتدابير الثورية التي وضعها كارل ماركس والفليسوف فريدريك إنجلز كانت عاجزة ان تكون أممية، فمثلا كان أحد التدابير الثورية هو أن على الشيوعيين عند الاستيلاء على السلطة البدء بتأميم المصارف، وهذا التدبير لا ينطبق على الدول التي لايوجد فيها مصارف خاصة، لذلك نوه إنجلز لاحقا على أن التدابير الثورية تكون حسب ظروف الدول.

حكمت الشيوعيّة والاشتراكيّة المرادفة لها سبعون عاما (1917 -1988) حتّى كسرتها مطرقة الرأسماليّة وسنديان رغبة الشعوب بالإنفتاح والتحرّر مع ان مبادئها لو طبّقت بإخلاص كانت تصبُّ في مصلحة العمّال والفلاّحين والطبقة المسحوقة من الشعوب وتدعوا للاشتراك في الثروات والمساواة في الفرص ولكن تطبيقاتها مع الزمن تراجعت وجعلت المنظّرين لها والزعماء الاشتراكيين  والشيوعيون هم الطبقة الغنيّة في المجتمع حتّى استلم ميخائيل غورباتشوف الذي بدا عليه انه مقرّب من امريكا الرأسماليّة وكأنه عميل لها ومزّق المبادئ وفسّخ الاتحاد السوفيتّي الى دول متفرّقة وهكذا تبدّدت عقيدتهم بأيديهم ولم يبقى من ايدولوجيّة الشيوعية والاشتراكيّة إلاّ النزر اليسير هنا وهناك .

وكمثال آخر على الايدولوجيات التي وصلت الحكم فقد ظهرت حركة عقائديّة اخرى أسلاميّة المبدأ مركزها مصر في العالم العربي الذي كان في مرحلة التشكيل والتقسيم باخراج استعماري فرنسي انكليزي بعد هزيمة الدولة العثمانيّة الإسلاميّة وكانت اهداف هذه الجماعة تقوم على فكر حسن البنا كما ورد في رسالة المؤتمر الخامس وهو”أن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف”.وذكر أيضاً “أن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية”.

ووضع حسن البنا عشرة أركان للبيعة لدى الإخوان في رسالته الشهيرة رسالة التعاليم وهي (الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة) ، وذكر ضمن ركن الفهم الأصول العشرين لفهم الإخوان للإسلام والتي تعتبر الرؤية والأرضية التي تقوم عليها الجماعة في كل مكان ، وتشترط جماعة الإخوان المسلمين علي التنظيمات الإخوانية في العالم فهم الإسلام ضمن الأصول العشرين .

وتشعب تنظيم جماعة الاخوان قي معظم الدول العربية وبأشكال مختلفة  ودرجات مختلفة بالتصالح مع النظام في البلد ولكن بقي كفاح التنظيم في مصر من اجل الوصول للحكم واعتقدت الجماعة ان الفرصة اصبحت مواتية بعد إزاحة حكم مبارك بعد ثورة 25 يتاير وهنا كان حطأ الجماعة حين اغراهم كرسي الرئاسة علما انه لم يكن لديهم خبرة بالممارسة الادارية للحكم وهكذا جاء اول رئيس مدني منتخب وعين رئيس حكومة له وكلاهما تصوّرا ان الطيبة في النوايا والتطبيق تستطيع ان تبني دولا او ان تخمد  مكائد الحاسدين والحاقدين والفاسدين حيث كان الكثير من الفاسدين واعوانهم ورجالات الحكم السابق يتصيدون اي خطأ ليقلبوا الطاولة على رأس الجماعة واطراف اخرى عربية ودولية مستعدة لدعم الجهات المعارضة لحكم الاخوان ونجحت المعارضة بدعم من الجيش من الخروج في الثلاثين من يونيو بعد عام واحد من حكم الجماعة ودعت الجيش للانقلاب على الحكم الشرعي لليلاد حيث تم فض اعتصامات الجماعة بعد اعتقال الرئيس والعديد من اعضاء الجماعة وقتل الاف منهم وقدموا للمحاكمة بتهم خطيرة ضدهم واخيرا اعلنت السلطات ان الجماعة تنظيما ارهابيا محظورا وطلب الحكام الجدد من الدول العربية بالتعامل مع الجماعة كجماعة ارهابيّة بل وان الشعب يطالب بتنصيب وزير الدفاع الذي تمكّن من الجماعة كرئيس لمصر مكافأة له على الاطاحة بالجماعة وتولّدت عند الكثير من الشعب المصري والعربي القناعة بان الاخوان لا يصلحون للحكم بالرغم من امتعاض الكثيرين من طريقة التعامل الوحشية وغير المقبولة في كل الشرائع والاديان وهكذا تسبّب الاخوان انفسهم بهدم كل ما بنوه ووصلوا اليه بالرغم من وجود مخططات مسيقة للاطاحة بهم في جميع الاحوال .

وتذكرني هنا قصّة حدثت في مخيّم للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة اؤيحا بالضفّة الغربية لنهر الاردن حيث كان المدّْ القومي والديني والايدولوجي في اشدّه وقد حدّثني والدي رحمه الله بان الشباب الشيوعيّون هاجموا مركز جماعة الاخوان في مخيم عقبة جبر وكانت اعدادهم كبيرة وقد حاولوا خلع بوابة المركز حيث تجمّع الاخوان واطلقوا عليهم النار من بنادق بسيطة وذلك قي اواسط الخمسينات من القرن الماضي وتشاء الصدف ان يجمعني العمل باحد ابناء المخيّم وهو شيخ ملتحي وقال لي لقد كنت في ذلك الهجوم حيث كنت شيوعيا وسأريك مكان الطلقة التي ضربني والدك اياها في الهجوم وسبحان الله لقد تغيّر ذلك الرجل وتحوّل للاخوان وبشدّة ومن كانوا بالاخوان بعضهم انسحب من الجماعة ولا ننسى هنا علماء وشيوخ كبارا ضحّوا بانفسهم لنصرة رسالتهم .

وانا لست اعني بان من يصنع هذه الجماعات الايدولوجيّة هم مجانين بالمعني الطبّي النفسي وانما بمعنى غرابة الافكاروعدم انطلاقها من روتين الواقع المعاش وكذلك لا اقصد بالعملاء هم الخونة لجماعته او حزبه وانما قد يكونون عملاء لطرف ثالث او لمبادئ غير مبادئ جماعته او حزبه كما انني لا اضع مقارنة بين الأيدولوجيتين .

حمى الله الاردن المسلم ارضا وشعبا وقيادة من اي شر يحيق به ويسّر له السير بالوسطية وتعاليم الاسلام ورسالة عمّان.