الإثارة السياسية – ديما الرجبي

2013 12 11
2013 12 11

27عندما يجلس السيد على رؤوس العبيد ، يصبح صوت الأنين خافت واهن لايصل ، وصوت القمع والتجبر هو الأعلى .

عندما تصبح المعونة الإنسانية ” لقمة العيش”  سيفٌ على رقاب الفقراء ، سيمسي الظلم سيد الموقف .

عندما يجاورنا الخوف من الحاصل والفزع يسكن مناماتنا من الآتي ، يصبح التلوث الأخلاقي سيد القرار.

وكلما ازدادت منشورات الإساءة الدعائية كلما زاد التخبط والحيرة والغيظ في قلوبنا . الم نشهد بما يكفي على مصائبٍ وتاريخٍ أرعن ملوث بدماء كل عربي ؟!

هنا يجب أن اقول بأن الإثارة السياسية لها حكمة و هدف من تلك الأخبار التي تصلنا ونحن مغمضي الأعين . ولو بحثناها من ناحية نفسية لوجدنا بأن النفس البشرية ضعيفة وتميل الى اختيار الطريق الأسهل والأيسر لتحقيق ما يُسمى حقها ” بالعيش ” .

بمعنى أننا نشهد عنفاً لم يسطره تاريخاً من قبل على إمتداد الحروب العالمية السابقة وحتى الجاهلية ، وهذه المشاهد الدموية البحتة المقززة والمنفرة لآدميتنا او ما تبقى منها تُحرك الشعور بالإضطهاد والحقد على أصحاب القرارات والسادة ، وفي هذه الظروف التعيسة ستكون كما تذكرة عبور لكل من يعش بصراع داخلي بأن يتحرك ويأخذ حقه بيده ، ربما من منطلق لا يُبرَر بأنه لا شيء يخسره .

بالمحصلة ، لاشيء يحدث على الأرض الا بوجود سببٍ له ، ولا تُحرك الأحجار بأي لعبة الا للوصول الى غرضٍ ما ، فوزاً أو خسارة لايهم ، المهم أن السياسة وجدت لهدف تخدمه وتنشره وتصله الى أيٍ كان .

منذ فترة بعيدة، قريبة ، ونحن نستيقظ وننام على مشهد الدماء وأكل الحيوانات لسد الجوع ، حتى أننا فقدنا تلك الصرخة التي توحي بالصدمة ، وما هذه الا سياسة لتجريدنا من آخر ذرة إنسانية نمتلكها .

هل إن سلطتم مشاهد العنف على البشر لتحصدوا الإنتقام ، وتجعلوهم ينهون بعضهم دون أن تتكلفوا عناء إطلاق رصاصةٍ واحدة ستبتهجون لذلك ؟!!

وإذا كان هذا هو الهدف الرئيس من كل تلك الإثارة السياسية ، لما لا تعلقون مقصلة بحجم كوكبتنا وتعدمونا وتنهون ما بدأتم به ؟!!

الا تقرأون التاريخ ؟ الا تعلمون بأن ” ميرابو ” ورغم إنحلاله الخلقي لم يستطع أن يهضم مشاهد العنف البالغ وأعمال العدوان ، وهذا في عهد نابليون !!  ، الضرب بالميت حرام ، فما بالكم بالتمثيل به وقيادة الإنتقام لمن خسر كل شيء . طبعا لا يمكن القفز عن الإثارة الإعلامية كما نرصدها بالفضائيات ،التي تسعى الى تشويه الآخر، بكل ما أوتيت من إعلام، يلي هذا الإثارة المذهبية، والتي باتت تستغل جميع استحضارات المقارنة المذهبية ، والتحريض على الخصم، وتصويغ حروب سياسية  على أنها  عقائدية .

نحن في زمنٍ  قال به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام (( يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر )) رواه الترمذي  ، ارحموا ضعفنا وهواننا وقلة حيلتنا …..

ولا تضربوا في جسدٍ مشلول ومنتهي ..

والله المستعان