الإجرام والعيطان..!-م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

2014 04 26
2014 04 26

Abdulrahman-Badranقبل نهاية شهر شباط/فبراير2011م بستة أيام سارعنا لكتابة مقالتنا ‘شعب ليبيا المجاهد مهلوس’، مستنكرين وصف زعيم النظام الراحل القذافي لشعب ليبيا بالشعب المهلوس الذي يتناول حبوب الهلوسة، وهو الذي جاهد المستعمر سنوات طوال وقدم الشهداء الواحد تلو الآخر من أجل الحصول على إستقلاله ..!

ووقفنا من منطلق الواجب الإنساني والأخلاقي والديني مع شعب تعرض للظلم من حاكمه وتم قمعه بكافة الوسائل لأنه خرج معبراً عن رأيه ومطالباً بحريته، ولم ننتظر بعد رحيل النظام السابق أن نرى بلداً ممزقاً تتلاطمه الأمواج وتتنازع الميليشيات المسلحة أطرافه يمينا ويساراً، وأكثر من ذلك جماعات إرهابية ومتطرفة بل وحتى مجرمين وجدوا في هذه المساحات الشاسعة أرضاً خصبة، وهي والتي لا يوجد فوقها حكومة قادرة على حكمها إلى يومنا هذا.

كانت وقفتنا مع إخواننا في ليبيا كما مع كل أشقائنا الذين تعرضوا للظلم والقهر من قبل أنظمتهم، وكان من الملاحظ أن هناك من يتعمدون الإساءة إلى ليبيا وشعبها الكريم من خلال تصرفات لا يقبلها عرف ولا منطق.

لتأتي آخر هذه التصرفات قبل عشرة أيام باستغلال ثلة من خفافيش الظلام ممن يعشقون العمل بعيداً عن القانون ضعف الحكومة الليبية والإنفلات الأمني على أراضيها للإساءة إلى ليبيا وشعبها قبل الأردن وشعبها، وذلك بخطف إبن المملكة الأردنية الهاشمية وممثلها الرسمي على الأرض الليبية السفير النشمي ‘أبو ثامر’ فواز العيطان، والذي بحسب وصف معالي وزير الخارجية ناصر جودة ما كان منه عندما تم ابلاغه بمهمة تمثيل الاردن في ليبيا من بداية احداث الثوره الا ان ابدى الاستعداد الامثل لان يكون جنديا فداءا للوطن، ولبى النداء مباشرة بابداء التجاوب بمغادرة الوطن بنفس يوم التبليغ بالمهمه بطائرة عسكرية ليقول بأنه جندياً جاهزاً لخدمة هذا الوطن دائماً في أي وقت، تماماً كما كل أفراد عشيرة العيطان النشامى، وقبيلة بني حسن التي يرجعون إليها .

السفير المخطوف لدى أولئك المنفلتين كان لم يوقف جولاته ولا زياراته الميدانية، وأصر على الحد الأدنى من المرافقات والحراسات حرصا على المصالح الأردنية، وتصرف دوما بجرأة ورجولة حتى وهو يحاول حماية سائقه المغربي من الاعتداء، وينجح في تهدئة المسلحين المدججين بالسلاح.

وكان يخبر الليبيين أن الشعب الأردني شقيق للشعب الليبي، وأن الأردنيين يكنون كل مشاعر الاحترام والود تجاه الشعب الليبي الأصيل، ويتمنون لليبيا العودة الى الاستقرار والأمان والأمن والتمتع بالرخاء.

تمر عشرة أيام ومازال سفيرنا بين أيدي هؤلاء الخاطفين، الذين لم يتم التعرف إليهم حتى الآن ولا إلى مطالبهم، وإن كان الأمر لا يخلو من التكهنات التي تؤكد إنتمائهم للقاعدة وسعيهم لمبادلة سفيرنا بأحد معتقلي التنظيم في الأردن، والحكومة الأردنية تحث الخطى لحل الأمر مع نظيرتها الليبية بأسرع وقت، وقد كنا نؤخر كتابة هذه السطور لعلها توافق الخبر السعيد بعودة إبن الأردن إلى حضنها ورد كيد الخاطفين في نحورهم، لذلك نتمنى أن نرى خبر ‘عودة السفير العيطان إلى أرض الوطن’ قريباً بإذن الله وثقتنا بالله أولاً ثم بنشامى الوطن كبيرة بالقدرة على إعادته سالماً غانماً إلى حضن بلاده وأهله وعشيرته وبطريقة تحفظ كرامة وعزة هذه البلاد ولا تعطي الفرصة لأي مجرم أن يتعرض لأحد أبناء بلادنا في أي مكان في هذا العالم، بالإضافة لضرورة دراسة الخارجية الأردنية لأسباب حصول مثل هذا الأمر وطرق منع تكراره مرة أخرى.

ولا يمكننا أن نغلق هذه الأسطر ونغمض أعيننا عن ما يجري في خاصرة الوطن معان الأبية، معان الشهامة والكرامة التي كانت أول مسمار يدق في تثبيت أعمدة المملكة الأردنية الهاشمية، والتي ننتظر من أهلها كما تعودنا منهم دائماً لفظ كل من يحاول العبث بهذه البلاد وأمنها وأمانها، كما يجب على الحكومة بجميع أجهزتها السياسية والأمنية أن تعمل الحكمة التي إعتدنا عليها في معالجة الأمور وتبتعد عن المعالجات الأمنية التي رأينا نتائجها في دول كثيرة مجاورة، وأن نعمل جميعاً على تفويت الفرصة على ضعاف النفوس والعابثين بأمن هذا الوطن العاملين على تقويض أساساته.

وطننا أمانة في أعناقنا جميعاً كل بحسب موضعه وهو يمر اليوم بأخطر منعطفاته مع وجود المتربصين به من كل حدب وصوب من الداخل والخارج، فمن داعش يخرج أحدهم ليمزق الجواز الأردني ويهدد رجال الأمن بالمتفجرات والقتل والنحر، ومن الشمال أنظمة تسعى لتخريب البلاد عقاباً لها على وقوفها بجانب المظلومين والمكلومين، وآخرين يصورون الأردن كعدو للثورة السورية لأنها لم تفتح حدودها لتدفق الأسلحة والمقاتلين لهم غير آبهين بما سيجر ذلك على الأردن من ويلات، ومنفلتين ومجرمين يعملون على خطف أبناء الوطن في الدول المجاورة لكسر هيبة هذا الوطن وتمريغ أنفه في التراب، وخلايا نائمة حاقدة تعيش وسطنا تعمل ليل نهار على إستغلال كل فرصة لهدم هذه البلاد على رؤوس من فيها.

ولكل هؤلاء بضعة كلمات فقط، ستبقى دمائنا وأرواحنا وكل ما نملك فداء لأرض الوطن الغالية، ولكل قطرة دم مخلصة لها، تلهج ألسنتها معنا بالدعاء في العلانية والخفاء، أن يحفظ الله بلادنا وأهلها.