“الإخوان” على صفيح ساخن

2015 04 24
2015 04 24

Jameel-Al-Nimriلم أخفِ في أي يوم تعاطفي مع تيار الاعتدال في جماعة الإخوان المسلمين، والذي كان يطرح المراجعة السياسية والفكرية للفكر التقليدي للإخوان، وهو في جوهره لم يبتعد كثيرا عن فكر سيد قطب ومفهوم الحاكمية لله، رغم ازدواجية الخطاب بين البراغماتية السياسية تجاه النظام والخطاب الأيديولوجي الديني تجاه قواعدهم الشعبية.

في مراحل معينة، دار الخلاف حول نفوذ حركة حماس على إخوان الأردن. لكن في النهاية، ظهر التمايز الفكري الحقيقي بين القطبين الرئيسيين، وبينهما وسطيون أقرب أو أبعد عن القطبين. ولعل الدكتور ارحيل غرايبة كان الأوضح في عمق المراجعة الفكرية التي كثيرا ما اتُهمت ظلما بأنها تقرب انتهازي من الدولة، مع أن غرايبة وبعض رفاقه قدموا طروحات أكثر جذرية ووضوحا في الإصلاح، تنصل منها حتى الإخوان الذين يفضلون المراوغة السياسية وتحقيق المكاسب السلطوية، وليس تثقيف الناس بالمبادئ الأساسية للدولة المدنية الديمقراطية؛ فهي في الجوهر تناقض البرنامج الأصلي.

وقد تأثر عموم الجماعة بهذا الطرح الديمقراطي، بحيث بدأ يظهر في برنامجها العام. لكن صراع السلطة تواصل، وعاد “تيار الصقور” ليمسك السلطة، بينما كان تيار الاعتدال يتجه إلى مبادرة سياسية مستقلة (زمزم) أثار الموقف منها أزمة جديدة، بإحالة رموزها إلى المحكمة الحزبية، وصدور قرارات الفصل من التنظيم التي لا يعرف المراقبون من الخارج شيئا عن شرعيتها.

هذه القرارات أعادت طرح المسألة القانونية داخل الإخوان، والتي قادها رمز تاريخي محترم هو المراقب العام الأسبق

د. عبدالمجيد ذنيبات. فلو أن المفصولين اعتبروا، كما حصل فعلا، أن هذه القرارات غير قانونية وغير شرعية، وقرروا الطعن بها أمام القضاء، فليس هناك مرجعية قانونية تمكّن القضاء من البت فيها، كما هي الحال مع الجمعيات أو الهيئات أو الأحزاب المرخصة بموجب قانونها. فتنظيم الإخوان صيغة مبهمة، موجود بموجب قرار قديم لمجلس وزراء، ولم يكيفوا أوضاعهم ويسجلوا أنفسهم كجمعية وفقا لآخر قانون للجمعيات، والذي كيفت جميع الجمعيات الموجودة من السابق نفسها معه، وجددت ترخيصها بموجبه.

الاخوان كتنظيم، ليس لهم أي صفة محددة؛ فهم ليسوا حزبا سياسيا، وليسوا جمعية خيرية، وليسوا شركة غير ربحية، وليسوا مؤسسة ناشئة بقانون خاص. وكل الهيئات الموجود في الأردن، على الإطلاق، موجودة بموجب واحدة من هذه الصيغ الثلاث، إلا الإخوان؛ فلا ينطبق عليهم قانون الجمعيات ولا الشركات غير الربحية ولا الأحزاب، وهم لم يقدموا نظاما داخليا، وليسوا مسؤولين عن تقديم موازنة عامة، ولا إجراء انتخابات قانونية لهيئاتهم القيادية، ولا يستطيع أحد سؤالهم عن أي مما سبق. كما لا يستطيع القضاء البت في أي نزاع داخلي ينشأ؛ أكان إداريا أم ماليا، كما هي الحال مع الجمعيات والأحزاب وأي مؤسسة أخرى. ولطالما انتقد مراقبون هذا الوضع غير السوي، لكن الدولة لم تحرك ساكنا خوفا من التهم السياسية. حتى جاء التحرك من داخل الإخوان، ومن الذين اكتووا بنار هذا الوضع غير القانوني الذي لا يتيح لهم التقاضي مع خصومهم حول أي إجراءات تتخذ بحقهم.

نحن ضد أي قمع، ونؤمن بالحرية الكاملة لكل تيار سياسي؛ أيا كان برنامجه ورأيه، ما دام يعمل سلميا تحت سقف الدستور. والإخوان لديهم حزبهم السياسي الموجود (جبهة العمل الإسلامي) الذي يستطيعون ممارسة العمل السياسي من خلاله، ولديهم الآن جمعية مرخصة قانونا، إذا شاؤوا العمل من خلالها. ولا معنى للإصرار على هذه الصيغة التنظيمية الغامضة والملتبسة وبلا مرجعية قانونية، إلا إثارة الشبهات الشديدة حول النهج الذي تبطنه هذه الصيغة.

جميل النمري