الإدارة الدولية للمحيطات: مساهمة الاتحاد الأوروبي من أجل بحار سليمة وآمنة ونظيفة و مستدامة

2016 11 13
2016 11 13

%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%8a%d9%84بروكسيل- صراحة نيوز – اعتمدت المفوضية والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بيانا مشتركا يقترح القيام بمجموعة من الأعمال من أجل محيطات سليمة وآمنة ونظيفة ومستدامة. وقد وضع الاتحاد الأوروبي الذي يُعد فاعلا عالميا في هذا المجال برنامجا يروم تحسين إدارة البحار بالاعتماد على مقاربة دولية تشمل جميع القطاعات وتقوم على القوانين.

وفي هذا الصدد، قالت فيدريكا موغيريني، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية/نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: ” من خلال هذا البيان المشترك، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه من أجل تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 لفائدة مواطني الاتحاد الأوروبي والعالم كافة. توجد محيطاتنا تحت تهديد الجريمة والقرصنة والسطو المسلح. ومن ثم، فإن محاولات تأكيد المطالبات الإقليمية أو البحرية تؤثر على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. فعلينا إذن أن نستعمل كل الأدوات التي نتوفر عليها لتكريس إدارة المحيطات وجعلها جزءً من العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، هذا مثال ملموس عن السير العملي لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي العالمية للسياسة الخارجية والأمنية.”

من جهته، قال كارمينو فيلا، المفوض الاوروبي المكلف بالبيئة والشؤون البحرية والصيد البحري: “تشكل المحيطات 70 في المائة من الكرة الأرضية. وقد أدرك العالم أن المحيطات تحتاج إلى عناية أكبر. ونحن في حاجة إلى عمل مشترك للحفاظ على سلامتها، ولهذا فإن الاتحاد الأوروبي بادر إلى وضع نظام أمتن لإدارة المحيطات عبر العالم. ونحن بصدد الإعلان عن برنامج لتحسين الطريقة التي تُدار بها المحيطات من خلال التخفيف من الضغط الذي يمارسه الإنسان على البحار والمحيطات والاستثمار في العلوم، ما سيمكن من استعمال هذه المحيطات على نحو مستدام وتأمين بيئات بحرية جيدة واقتصاد بحري مزدهر”.

مقترح اليوم يأتي بأربعة عشرة مجموعة تتضمن عدة أنشطة وتتوزع على ثلاثة مجالات ذات أولوية: 1) تحسين إطار الإدارة البحرية الدولية؛ 2) التخفيف من الضغط البشري على المحيطات وخلق الشروط اللازمة لاقتصاد أزرق مستدام؛ 3) تعزيز البحث والبيانات في مجال البحار. 1. تحسين إطار الإدارة البحرية الدولية:

يجب تطوير قوانين المحيطات والعمل على تطبيقها بشكل أفضل، وذلك لمعالجة بعض المناطق خارج حدود الولاية الوطنية مثلا أو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة المتفق بشأنها كتحقيق 10 في المائة من المناطق البحرية المحمية في أفق 2020. وسيتعاون الاتحاد الأوروبي مع الشركاء الدوليين لتنفيذ ذلك وسيستقبل في أكتوبر/تشرين الأول 2017 مؤتمر “محيطاتنا” اعتماداً على هذه الالتزامات. وبحلول 2018، ستقوم المفوضية بصياغة خطوط توجيهية حول استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في المناطق الخاضعة للولاية الوطنية.

وبناء على استراتيجيته في مجال الأمن البحري، سيعمل الاتحاد الأوروبي مع البلدان الشريكة على خفض مستوى التهديدات والمخاطر المرتبطة بالأمن البحري كأعمال القرصنة والمتاجرة بالبشر والأسلحة والمخدرات مع الاستفادة الكاملة من إمكانات الوكالة الأوروبية للحدود وخفر السواحل ووكالة الاتحاد الأوروبي للسلامة البحرية ووكالة مراقبة الصيد البحري. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ينخرط بقوة في المهمات والعمليات التي تتم في إطار الأمن المشترك وسياسة الدفاع على مستوى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي. كما تنشط القوة البحرية للاتحاد الأوروبي (EUNAVFOR)بأتلانتا في التصدي للقرصنة قبالة ساحل الصومال بيد أن هذه القوة (عملية صوفيا) تعمل في البحر الأبيض المتوسط على تفكيك شبكات المهربين والمتاجرين غير الشرعيين حيث تمكنت من إنقاذ ما يفوق 28.000 شخص إلى حد الآن في الجزء الجنوبي من وسط المتوسط.

2. التخفيف من الضغط البشري على البحار وخلق الشروط اللازمة من أجل اقتصاد أزرق مستدام:

بفضل دخول اتفاق باريس حيز التنفيذ، ستعمل المفوضية الأوروبية على تعزيز العمل المرتبط بالمحيطات من أجل تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية ذات الصلة، ابتداء من يوم المحيطات الذي سيحتفى به خلال مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. وبما أن المحيطات تمتص 25 في المائة من غاز ثاني أوكسيد الكربون، فإنها تؤدي دورا مهما في توازن المناخ إن لم نقم بأي شيء للحد من ارتفاع حرارة المحيطات ونسبة الحموضة فيها، فإنها ستساهم حتما في اختلال المناخ.

إن التصدي للصيد غير المشروع وغير المنظم وغير المبلغ عنه يعتبر أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي إذ أن 15 في المائة من الأسماك المصطادة عبر العالم في السنة (بين 8 و 19 مليار أورو) تعتبر غير قانونية. وبما أن الاتحاد الأوروبي يوجد في مقدمة الهيئات التي تتصدى إلى الصيد غير المشروع وغير المنظم وغير المبلغ عنه، فإنه سيعزز العمل المتعدد الأطراف بما في ذلك إحداث باخرة كاشفة موحدة وسجل عالمي وشهادة الصيد وتعزيز دور الشرطة الدولية (إنتربول) في مكافحة الصيد غير المشروع وغير المنظم وغير المبلغ عنه. كما ستطلق المفوضية مشروع نموذجي لمراقبة الصيد غير المشروع في العالم من خلال الاتصالات عبر الساتل.

من جانب آخر، تعد النفايات البحرية تهديدا كبيرا للمحيطات. وفي إطار “خطة عمل اقتصاد التدوير”، سيقترح الاتحاد الأوروبي بحلول 2017 استراتيجية بشأن المواد البلاستيكية حيث ستساهم هذه الاستراتيجية في خفض النفايات البحرية بنسبة 30 في المائة على الأقل بحلول عام 2020. وستعمل المفوضية على صياغة خطوط توجيهية دولية حول تخطيط الفضاء البحري بحلول 2025 كما ستساعد على توسيع المناطق البحرية المحمية عبر العالم من خلال الدعم المالي في إطار برنامج “أفق 2020 و برامج LIFE.

3. تعزيز البحث والبيانات الدولية في مجال البحار

90 في المائة من أعماق البحار لم يتم استغلالها بعد حيث أن أقل من 3 في المائة منها تُستعمل لمزاولة أنشطة اقتصادية. ولإدارة الموارد البحرية بصورة مستدامة ولخفض الضغط البشري عليها، لابد من تمتين المعرفة العلمية. وفي هذا السياق، تمنح شبكة الاتحاد الأوروبي للبيانات الزرقاء والشبكة الأوروبية للمراقبة والبيانات البحرية معطيات مصدرها 100 هيئة بحث في المجال البحري مع جعل هذه البيانات في متناول الجميع. وستقترح المفوضية كيفية تطوير هذه القاعدة البيانية لتصبح شبكة عالمية للمعطيات البحرية.

وستناقش الأعمال المقترحة مع الدول الأعضاء في المجلس والبرلمان الأوروبيين.