الإصلاح الحقيقي الذي يخدم الوطن
جمال أيوب

2013 04 11
2013 04 11

الحقيقة كل قوى التآمر على الوطن العربي حيث الاستهداف الدولة والوطن والشعب انه لتقسيم الوطن، والفتنة الطائفية التي يسعى لتحقيقها عرب جندوا أنفسهم لصالح أمريكا والصهيونية، وضعوا أنفسهم تحت إمرة المتآمرين على الوطن العربي، كما أن هؤلاء يتحفزون لاستهداف العديد من الدول العربية، والتي لن تكون بمنأى عن مؤامرتهم الكبرى التي تستهدف الوطن العربي ضمن مشروعهم للشرق الأوسط الجديد تحت اسم الإصلاح والحرية.

يوحي مصطلح الإصلاح بالضرورة إلى وجود قوانين في الحياة العامة تستدعي المطالبة به، لأنها تتناقض معه، وبالتالي تأتي المناداة والمطالبة بالإصلاح من أجل تجاوز هذه الحالة غير الطبيعية، والسليمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والانتقال إلى حالة طبيعية مقبولة ومطلوبة يحتاجها المجتمع حاضرا ومستقبلا، كما يشكل الإصلاح معالجة موضوعية للعلاقة بين النظام السياسي والمجتمع بمعنى تطوير النظام من أجل مصلحة الشعب، أي أن مهمة الإصلاح بكل أشكاله تكمن في تحويل مصادر الشرعية السياسية للنظام إلى شرعية ديمقراطية تنبع بمبادرات مجتمعية تلبية لطموحات الشعب ومصالحه وأمنه واستقراره الاجتماعي، وتقوم عملية الإصلاح على اعتماد منهجية وطنية داخلية وليس بضغوط جهات خارجية لا تهدف بالتأكيد إلى تحقيق الإصلاح بل إلى تحقيق مصالحها، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية التي تطرح مشاريع عنوانها الإصلاح المزعوم وهي في الحقيقة تهدف إلى الهيمنة والسيطرة، وقد جاء طرحها للإصلاح في أقطار عربية ودول إسلامية في المنطقة تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد” بغرض تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية ومصالح شريكها الاستراتيجي في المنطقة المتمثل بالحركة الصهيونية وكيانها الغاصب حيث يعطي هذا المشروع هذا الكيان الدور الأساسي في المنطقة.

وإذا ما عدنا إلى الإصلاح الحقيقي الذي يخدم الوطن فهو النابع من حاجة المجتمع الذي يعمل بكل إخلاص وجدية من أجل الوصول إليه الهادف إلى بناء الوطن وتطويره والنهوض به، والتطلع الدائم إلى حاضر ومستقبل أفضل لحياة المواطنين وبالتالي فإن الدعوة إلى الإصلاحات تعني بالضرورة الحفاظ على أمن الوطن واستقراره عبر حصول المواطنين على حقوقهم المشروعة في حياة ديمقراطية حرة كريمة، وهذا يترتب على القوى الشعبية والحزبية والمهنية والمؤطرة في مؤسسات المجتمع الأهلي والعمل من أجل الانتقال الهادف والمتدرج إلى الحياة الديمقراطية، بحيث تستجيب السلطة إلى الإقرار بالتعددية السياسية والحزبية والتسليم بإمكانية وجود المعارضة الوطنية السلمية التي تنبذ العنف وتحترم قواعد العملية الديمقراطية ومبادئ الدستور والقانون وقواعد آليات التداول السلمي للسلطة، مثلما تقبل السلطة المسؤولة بمبدأ الخضوع للمراقبة والمحاسبة أمام القضاء كسلطة مستقلة عن السلطات الأخرى وكذلك أمام السلطة التشريعية المنتخبة على أساس قانون انتخاب ديمقراطي يمثل إرادة الشعب بإختيار حر لممثليه في ظل وجود هيئة مستقلة مشهود لها بالنزاهة تمتلك جميع الصلاحيات في الإشراف الكامل وإدارة العملية الانتخابية والحرية في اتخاذ الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، هذا إضافة إلى أن عملية الإصلاح لا يمكن أن تكتمل أو أن تكون ديمقراطية إلا بإطلاقها الحريات العامة وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم والفكر وتحرير الإعلام من سيطرة السلطات القائمة كما لا يمكن تحقيق الإصلاح الذي ينهض باقتصاد الوطن ويحقق العيش الكريم والعدالة للمواطنين مع وجود الفساد بكل أشكاله وبخاصة المالي والإداري وذلك لان الإصلاح الحقيقي ضرورة لا بد منها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أي أن الإصلاح يتم بتوافر شرط الإرادة السياسية وتضافر جهود مكونات الشعب وصولا إلى جوهره المتمثل بالإقرار بأن الشعب مصدر السلطات وعندما نقول بأن الإصلاح ينهض بالوطن ويخدمه ولا يدمره فإننا نعني أن الإصلاح ضرورة وطنية داخلية وليس استجابة لرغبة خارجية ذلك لان الجهات الأجنبية التي تكن العداء للوطن والشعب إنما تستخدم المطالبة بالإصلاح وسيلة تستهدف من ورائها أقطار الوطن وبخاصة تلك التي تواجه مشاريعهم وتهدد دون غيرها أمن كيانهم الصهيوني من التي تسير في نهجهم وتنفذ مخططاتهم حتى لو مارست التضييق على الحريات العامة وعلى نشطاء حقوق الإنسان وتمنع قيام الأحزاب السياسية وتضع قيودا مشددة على تأسيس الجمعيات ومؤسسات المجتمع الأهلي الأخرى التي تقوم بنشاطات وأعمال خيرية واجتماعية، هذه الدول تقبل بالوصاية حتى لو كانت تمس بالسيادة الوطنية وتجرح الكبرياء الوطني.

وإذا ما توقفنا عند ما يجري في سوريا، حيث استجابت سوريا إلى تشريع القوانين والسير على طريق الإصلاح باعتباره حقا طبيعيا للشعب، نجد أن فئات ضالة وتحت عنوان المطالبة بإصلاح مزعوم لا تتوقف عن المطالبة بالتدخل الأجنبي مما يهدد امن الوطن ويجعله رهينة لهذا الأجنبي على حساب المصالح الوطنية والقومية للشعب والوطن، وهذه القوى أيضا تعتمد على هذا الأجنبي تمويلا وتسليحا وتدريبا مما يمكنها من ممارسة أعمال العنف والقتل والإرهاب وإنزال الخراب والتدمير تحت ذريعة الإصلاح والحرية والديمقراطية الملطخة بالدم، وتقوم القوى الأجنبية وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بالعمل على تعزيز مواقف هذه القوى الإرهابية المتطرفة التي تؤمن بالعنف وتمارسه سبيلا للتغيير السياسي ولا تتورع عن ارتكاب أبشع أنواع الإرهاب لإفشال مبادرات الإصلاح التي يقوم بها النظام، ذلك لأنها لا تنشد الإصلاح بقدر ما تعمل من أجل مصالح ذاتية ضيقة تلتقي مع مصالح أعداء الشعب والوطن الذين يهدفون إلى تحقيق مصالحهم  المتمثلة أولا وقبل كل شي في الإجهاز على النظام وسياساته الوطنية والقومية.

نعود لنؤكد بأن الإصلاح لا يتم عن طريق الاستعانة بالتدخل العسكري الأجنبي، مثلما تطالب هذه القوى السورية  إن التدخل الأجنبي سوف يدمر الوطن ومؤسساته ويلحق خسائر باهظة بالشعب بشريا وماديا واقتصاديا وسياسيا، فهل هو الإصلاح الذي تريده هذه الفئات الضالة؟  لم يدخروا جهدا لتنفيذ المزيد من عمليات الإرهاب التي تستهدف سوريا وأمنها ، كما يستهدف الأمن القومي العربي وهي جميعها ضمن المشروع الأمريكي الصهيوني الهادف ، لتقسيم الوطن العربي لتحقيق أمن العدو الصهيوني على حساب الأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية.