الإنحطاط – احمد محمود سعيد

2014 01 15
2014 01 15

256 إخضاع الشعوب لإملاءآت الكبار

والكبار هنا هي الدول الاستعماريّة ذات المصالح في الدول الاخرى والشعوب هنا هم نحن مواطني الدول النامية والموصومة بالأنظمة التائهة والاهداف المشتّتة واهم ما يميّزدولنا هو بعدها المتناهي عن الديموقراطيّة وفقدانها لمعظم الحريّات ما عدا حريّة التنفس حتى الآن والتي قد تباع مستقبلا والاستعمار هنا له مفاهيم واساليب متطورة تختلف عنها في القرن الماضي وعناصره المال والاعلام والفن والجنس وسبله شراء الضمائر والإفقار والتجويع .

والتنسيق بين الكبار يكون على اعلى درجات التنظيم والسريّة والكتمان ويكون محدّد الاهداف وواضح الخطوات ومختلط المعالم للحفاظ على سريّته ومتّفق على بدائله سلفا في الحالات الطارئة او في حال حصول خلل في التنفيذ لسبب ما .

والمنطقة التي تهمنا ويجري ترتيبها منذ بداية القرن الماضي هي منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وقد عاصرت هذه الترتيبات الحرب العالميّة الاولى وثمّ الثانية وتم في مراحلها الاولى إنهاء الامبراطوريّة العثمانيّة وعلمنة تركيّا وتقسيم منطفة الشرق العربي وزرع دولة يهوديّة على الارض الفلسطينيّة وترتيب انظمة الحكم في دول التقسيم إضافة الى ترتيب استعمار دول شمال افريقيا وترتيب انظمة حكمها والقصد بترتيب انظمة الحكم إما ان تكون انظمة لها امتداد تاريخي وديني عل ارض تلك الدول او ان تكون استقرّت عن طريق المساعدة في الإنقلابات حتى استقرّت الانظمة واصبحت ملئ كف الدول الكبار وثم ابتدأت مرحلة حياكة الحروب فكان العدوان الثلاثي على مصر الذي اختلف فيه الشركاء الكبار ولكن سرعان ما اتّفقوا وبعد ذلك جاءت الخطوة الاكبر بالعدوان الاسرائيلي في الايام الستّة التي اكملت الدولة الصهيونيّة ضمّ الاراضي لها ثم جاءت حرب السلام الرمضانيّة والتي بدأت بعدها بغزل نسيج السلام في اواخر السبعينات من القرن الماضي وترافقت مع التباعد العربي وظهر للدول الكبار ان السلام يريد تغييرا في المخططات واعطاء الاولويّة لتقليم الاظافر الفلسطينيّة بايجاد رديف لفتح وقت ل العدد الاكبر من المخلصين للقضيّة وابعاد القوى الفلسطينيّة المسلّحة والمنظّرة وتشتيتها  بعيدا عن المنطقة وكان التطبيق العملي في لبنان وكان فيها درسا قاسيا للامريكان .

وبعد ذلك بدأ ادخال ايران في اللعبة من خلال الحرب العراقية الايرانية لتدمير قدرات البلدين وعندما خاب املهم في العراق غيّروا التكتيك في العقد الاخير من القرن الماضي وجعلوه لملهاة السلام العربي الاسرائيلي وللإيقاع بين العراق ودول الخليج ودفعوا العراق لإحتلال الكويت وكانت الحرب الامميّة على العراق ومرّة اخرى اوجدت فرقة عربيّة مريرة ولم تكتفي الدول الكبرى بما حقّقته في القرن الماضي من تدمير السلاح العراقي والسلاح الايراني ومعظم سلاح الفصائل الفلسطينية وعقد اتفاقيتي سلام بين اسرائيل ودول عربيّة وتجميع قيادات فلسطينية تحت مرمى اسرائيل في غزّة اريحا اوّلا وكان من الامور الطارئة على المخططات الموضوعة معركة الكرامة والانتفاضة الفلسطينية الاولى واستهداف اسرائيل بالصواريخ عن بعد .

ودخلنا القرن الحالي وقررت الدول الكبرى تدمير القوة العربيّة وإبعاد انظمة الحكم البالية لهدف في نفس يعقوب وقتل المزيد من القادة الفلسطينيين بعد الانتفاضة الثانية التي سببها الصهيوني السفّاح شارون وقررت الدول الكبرى البدء بالعراق حيث تحجّجت بسلاح الدمار الشامل الى ان احتلت العراق وانهت نظام حكمه  وقسمت اراضيه وغذّت الطائفيّة وسلبت خيراته ودمّرت ثقافته وآثاره وحضارته خلال عشر سنوات وقد ساهم غرور وتعنت الحكّام نجاح خططهم  وتركت فيه حكومة تكمل ما بدأه المستعمر الامريكي اللعين .

وبعد انتهائهم من العراق كان هناك اربع زعماء عرب عفى عليهم الزمن في تونس ومصر وليبيا واليمن فأغفوهم إمّا بالنفي أو بالطرد او بالقتل اوبالإستبدال وبدأو بتجويعنا وشعوب تلك الدول وبث بذور التفرقة الطائفية والإقليميّة بين كل شعب من شعوبها وإذكاء روح الانقسام فيها وما زالت حتى الان تداعيات ما يسمّى بالربيع مستمرّة وبشكل متسارع وحسب مخطّطات الدول الكبرى .

وبعد ذلك اتجه السهم نحو سوريا وفيها حاكم جديد ممثلا لنظام قديم ولكنّه يحمل حسن سلوك اسرائيلي وهنا تضاربت مصالح الدول فبعضها يريد ان ينهي ذلك النظام بينما روسيا وايران والصين مصلحتها مع بقائه بينما اسرائيل وامريكا لا يعنيها تغيير النظام وهنا استئسد النظام ودمّر البلد وقتّل عشرات الألوف من مواطنيه وتشعبّت الحرب فدخل الشيعة ممثلة بحزب الله وايران وتدخلت القوى الاسلاميّة الاخرى وتفرّقت قوى المعارضة وباتت الحرب بين كر وفر وامريكا وروسيا تحاولان عقد مؤتمر جنيف 2 لكن دون الاتفاق على شيئ اذ ان دعوة ايران للمؤتمر لم يتم التوافق عليها بعد كما لم تتفق قوى المعارضة على الحضور لتاريخه .

وخلال تلك السنين عملت الدول الكبرى على خلق الفتن بين شعوب دول عربية اخرى مثل السودان وموريتانيا والصومال والبحرين والجزائر والمغرب ودول اسلامية مثل افغانستان والباكستان وماليزيا وغيرها .

وهكذا عملت الدول الكبرى على تدمير العالم العربي ونهب خيراته وتركيع حكّامه , وتحميل حكوماته مديونيّات تحتاج عشرات السنين لسدادها او التنازل عن ثوابت وطنية للإعفاء من بعضها , وترويض شعوبه بعد تجويعهم بحيث اصبحت لاءات الخرطوم الثلاث ( لاصلح لا إعتراف لا تفاوض ) حلما أصبحنا نستجدي الصلح ونتمنى الاعتراف بنا ونُقاد للتفاوض كالارانب بفضل الحكام والمفاوضين والسياسيّين العرب وخاصّة اصحاب ارض فلسطين اللذين اكبر همومهم تغبئة بطونهم وجيوبهم والشعوب صامتون صمت اهل الكهف فبعضهم انغمس بالفساد ويقبل بالفتات مقابل السكوت على سلب الاراضي ونهب الثروات والباقي يبحث عن لقمة العيش له ولأطفاله الجياع والكل شركاء في جريمة دمار الأمّة وضياع الارض حيث اصبحنا جياعا او نعيش بفشخرة وكذب او لصوصا .

وهكذا هم يحطّطون وهم يُملون علينا ان ننفّذ ما يُخطّطون من خراب لبيوتنا ودمار لأوطاننا وضياع لمقدّراتنا وتراجع لأجيالنا واصبح كتابنا المقدّس والعياذ بالله هي الإملاءات التي يخطّطون لها  وهم يلعبون الان على الديموغرافيا والتجنيس لتغيير الواقع على الارض في فلسطين والاردن والعراق وليبيا وسوريا ومصر ولبنان والسودان وغيرها.

حمى الله الاردن ارضا وشعبا وقيادة وحمى دولنا العربية والاسلاميّة من اخطار المخططات الشيطانيّة للدول الكبرى والصهيونيّة واحفظ اللهم اراضينا وقيمنا واخلاقنا وهبنا وحكامنا الوعي لالاعيبهم وحمانا منها .