الاردن في عيون الكاتب الأمريكي نيكولاس سيلي
الاردن ليس قلعة رملية والنظام لن ينهار

2012 11 17
2012 11 17

قال الكاتب نيكولاس سيلي في تحليل له في مجلة فورين بوليسي الأميركية إنّ النظام الأردني لن ينهار، ولن تتمكن التحركات الأخيرة من ضرب بنيته.

ورفض الكاتب الأميركي وصف الأردن بأنه قلعة رملية، تنهار بموجة، كما أنه ليس اليمن أو الصومال.

وعدّد مجموعة من الامور التي تميّز الأردن عن غيره من الدول العربية التي انهارت بسرعة ويمكنها الانهيار مع الاحتجاجات الأولى.

وتابع الكاتب أنّ من يعتقدون بانهيار النظام يرون ذلك عادة في ضوء عدد من المتغيرات والبدائل التي يمكن أن تحصل في المملكة ومنها:

السيناريو الأول: تمدد العنف من سوريا، وهو ما قد لا تكون القوات المسلحة الأردنية قادرة على احتوائه. وأبدى الكاتب شكوكه أن تكون لدى سوريا القدرة على تنفيذ هذا المشروع، كما أنّه من المستحيل رؤية حلفاء الأردن في حال حصول هذا الأمر بما في ذلك الولايات المتحدة والسعودية لا يرسلون دباباتهم وأموالهم لمساندة النظام. كما أنّ أي تدخل خارجي سيجعل الأردنيين يتوحدون في مواجهته عوضاً عن محاولة إسقاط النظام. مع العلم أنّ التخوف من حرب طائفية في الأردن غير موجود إطلاقاً فالإنقسام مختلف فيها عن الطائفية.

السيناريو الثاني: الإنهيار الإقتصادي، وميزانية الأردن بالفعل في ورطة، وتحتاج المملكة إلى السيولة، وما اعتمدته من سياسة برفع الدعم عن النفط سبب ما نشهده اليوم من غضب شعبي. وعلى الرغم من اتكال النظرة هنا على انهيار النظام بسبب اقتصادي فإنّ إجراءات محددة يمكنها أن تمتص هذا الغضب عبر تخفيض الرواتب الحكومية وتحديد وظائفها ما سيغطي العجز ويسكت الشارع. وقد نجت الأردن من مثل هذه الأزمات من قبل.

وقال إنه في كلّ الأحوال فإنّ داعمي الأردن سيتدخلون في اللحظة الحاسمة لحماية استثماراتهم. واذا ضرب الإقتصاد الأردني وانهار بالكامل فسيأتي عاجلاً القرض الذي يوقفه مجدداً على أقدامه لفترة معينة تسمح للبلاد بالتعافي مجدداً، بما يكفي لإيجاد حل، أو على الأقل اعتماد تكتيك المماطلة.

السيناريو الثالث: خروج التظاهرات عن السيطرة. ومن الصعب على الأرض خروج المحتجين عن السيطرة باتجاه تقويض البلاد، خاصة أنّ من يدعون إلى العنف أو إسقاط النظام ليسوا من أحزاب المعارضة بل أشخاص بشكل فردي. ومن المنصف القول إنّ الدولة يمكنها بسهولة أن ترسل هؤلاء إلى السجون لفترة وإطلاقهم بعد ذلك مع تنبيههم بأنّ تطرفهم ليس مفيداً لتطلعاتهم الوظيفية أو تعليم أولادهم.

ويتابع الكاتب أنّ الحلول السهلة للأردن غير موجودة . وهناك نتاج سيء يمكن أن يخرج عن الإحتجاجات لكنّه لن يوازي بأي حال انهيار النظام. حيث ستتابع الازمة الإقتصادية تأثيرها على المواطنين، وستترافق مع حوادث أمنية في البلاد، مع عدم قدرة حكومية على التعامل الكامل مع الاوضاع، بالإضافة إلى تزايد غضب المعارضة، ونزولها إلى الشوارع.

ومع ذلك يشير الكاتب إلى أنّ هذا الوضع لا يمكن أن يستمر للأبد، فكلّ الميزات الجيدة قد يقضي عليها مثل هذا الوضع. وربما يكون للأردنيين تفاعل إيجابي أقل مع الحكومة، مما يفعّل أعمال الأسواق السوداء والخدمات غير القانونية، ويستبدل دور الدولة، سيصبح القمع أقسى على المواطنين، الذين سيشعرون بأمان أقل وسيكونون أقل استعداداً للمراهنة على الحرية مقابل الأمن وفي ظل مثل هذا الوضع إذا بقي بين 10 و 20 سنة فإنّ النظام سيسقط بالفعل وتنهار البلاد. لكنّ كلّ ذلك ليس في أيامنا الحالية التي لن تنهار فيها الأردن.