الاردن يحلق على اجنحة النسور ورفاقه
م حمد عيد العمايره

2013 04 03
2013 04 03

نتذّكر الجرعة الأليمة التي اصابة خاصرت الاردنيين عندما تم رفع الدعم عن بعض السلع الاساسية , وكنا نرجو حينئذ دولة الرئيس ان لا يتخذ قرارا اعتقدنا انه سيندم عليه , واذ نحن نراقب عن كثب المآلات لهذا القرار ونتلمس التصريحات ونحسب انفاس الرئيس ونتبع خطواته , وجدنا ان اقتصاد الوطن قد افاق من غيبوبتة ونعلم بانه لا زال في غرفة الانعاش بسبب ايادي خبيثة قد عبثت وتلاعبت كثيرا في الاقتصاد سابقا مما ساهم في اشاعة عدم الثقة لدى المواطنين في مؤسسات الوطن.

فأيقنا بان ألم الجرعة ومرارتها كان ما يبررها , ولكن لا بد لنا ان نذكّر دولة الرئيس ان اطراف الاردنيين لا زالت في عرج ,, والجميع يعلم بان صمام الامان لمنع حدوث كارثة اجتماعية هي المحافظة على ما تبقى من الطبقة الوسطى , فلم تعد تتحمل اي جرعات اضافية والا ستبتلع هذه الطبقة والنتائج معروفة.

دعونا نشخص بايجاز فترة الاربعة اشهر الماضية من عمر حكومة الرئيس السابقة, فالجميع يعلم بان الحراكات الشعبية الصاخبة كانت في اوجها وتم استيعابها وتلبية معظم الطلبات رغم الوضع المالي المعروف للجميع , ولم يسبق لهذا الوطن ان رئيس وزراءه وقبل ان يتخذ قرارا يمس حياة المواطنين ان يجتزأ وقتا طويلا لشرح وتوضيح ايجابيات هذا القرار رغم مرارته , وكنا نقرأ من خلال تصريحاته ومفرداته انه كان يرجو الاردنيين بان لا يفهموه خطئا , كان ذلك عبر وسائل الاعلام الوطنية والعربية المختلفة ومن خلال اللقاءات المتعددة مع مؤسسات المجتمع المدني ووجهاء العشائر افرادا وجماعات , هذا يحسب له واعتقد انه يؤسس لثقافة جديدة اساسها الشفافية التي افتقدناها منذ زمن الشهيد وصفي التل يرحمه الله.

نستمع جيدا الى الكثيرمن التعليق , ونقرأ كذلك الكثير من المقالات والتحليلات , ولدي الاردنيين القدرة على فهم ما يدور من مناكفات في مجلس النواب الاردني , وتعرفنا على مجموعة من النواب الكرام الذين انتهجوا معارضة الرئيس ويتم الان تحشيد العدد المطلوب لاسقاط الحكومة .

لم نقتنع بالاسباب التي ذكرت على ألسنة النواب المعارضين , فالبعض اعترض على اسماء بعينها من الفريق الوزاري , والبعض الاخر تفوه وصرح عن نفسه بان ماضيه شابه بعض الهفوات , وهي محاولة لاقناع الاخرين بان لا ينتهجوا مسلكه المشبوه سابقا, نعلم بان بعض اعضاء مجلس النواب المحترمين لديهم مشكلة شخصية مع الرئيس ويحاولون اسقاط ذلك من خلال حجب الثقة.

لم ندعي بان المعارضة على خطأ , لا بل هي حالة صحية تكرس مفهوم الديموقراطية الحقة , وتؤسس لثقافة معارضة البرامج لا معارضة الشخوص , ولكن ما يخيفنا ويقلقنا  هي خطيئة ( قراءة النوايا ) التي عشنا سنوات عجاف من التشكيك وجلد الذات , بسبب منهجية بعض صقور الاخوان المسلمين والذين تمنينا لهم الهداية والصلاح من آفة سوء الظن بالاخرين , واحتكار الحقيقة .

تابعنا الاسماء الجديدة التي انظمت للحكومة ولم نتعرف على مدى قدرتها على الادارة واحداث التغيير المنشود , ولكن نعتقد جازمين بان الرئيس لم يكلف احد من الوزراء دون ان يكون قد عرفه عن قرب , وباب التعديل والتغيير لن يغلق في هذا المجال. اما ان نتحدث عن نوايا لا نعلمها ويحاول البعض ان يجعل منها حقيقة , نقول لهم بان الاردنيين يحبون ان تحترم عقولهم .

ساطلق العنان لخيالي واقول ان الولاية العامة للحكومة قد بدأت تتحقق , ونعتقد ان قائد الوطن سيدعم هذا التوجه بكل قوة , وتابعنا زيارة الرئيس لبعض الوزارات المهمة وقد وضع يده على الجروح النازفة .

اخيرا اقول وارجو ان اذكر الرئيس ان تجفيف حفر المياه العكرة مطلب مهم , فالشباك والسهام في هذه الحالة لن تصيب وتصطاد شئ.

ونعلم بان دولة الرئيس لديه الحرص على ان لا يحدث اي زوابع سياسية او اقتصادية , لان الزوابع هي للاقلام الحاقدة مراتع.

نحتاج وبشدة الان ان نعيد العربة الى السكة والعمل على صيانتها ولا بد للرئيس ان يتجرأ ليزيل الحمل الزائد , نثق بذلك والايام القادمة ستثبت لنا صحة هذا التفاؤل.

نعلم بان سقف الحرية في الوطن قد اقترب من السماء , فالاقلام المسمومة والمشبوهة وجدت مساحة كبيرة , لا ضير في ذلك لعلمنا الاكيد بان الوطن سينهض باطلاق الحريات والسماح للاقلام بان تخط ما تشاء وللافواه بان تصرح ما تشاء .

ولكن الاردنيين يعلمون ا ايضا بان هنالك في غابة الحيوانات حرية مطلقة.

وسوف نؤسس لحرية الانسان قريبا ولن يطول بقاء الحفرة العكرة وحتما ستصفو يوما ما.